رحيل بيلا تار .. المخرج الذي صوّر الصمت وراهن على مشاعر الممثلين
للعلّم - خيّم الحزن على الأوساط السينمائية العالمية بعد الإعلان عن وفاة المخرج والكاتب والمنتج المجري بيلا تار عن عمر ناهز 70 عامًا، عقب صراع طويل مع المرض، وفق ما أعلنته أسرته عبر وكالة الأنباء الوطنية المجرية MTI.
ويُعد بيلا تار أحد أبرز رموز السينما التأملية ذات الطابع القاتم، حيث عُرفت أعماله بإيقاعها البطيء، وصورها الشعرية المحمّلة بدلالات سياسية وفلسفية، ورؤيتها المتشائمة للوجود الإنساني، الممتزجة بسخرية سوداء حادة، كما وصفته وسائل إعلام عالمية من بينها Euronews.
وُلد بيلا تار عام 1955 في مدينة بيتش بالمجر، وبدأ مسيرته السينمائية داخل استوديو Balázs Béla، أحد أهم مراكز صناعة السينما التجريبية في البلاد. وبعد تقديمه عدة أعمال لافتة، مثل Family Nest وAlmanac of Fall وDamnation، حقق اعترافًا عالميًا واسعًا عام 1994 بفيلمه الملحمي الشهير “Sátántangó”، الذي امتد لأكثر من سبع ساعات وصُوّر بالأبيض والأسود، والمقتبس عن رواية الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي.
واصل تار تعاونه مع كراسناهوركاي في فيلم “Werckmeister Harmonies” عام 2000، الذي حصد إشادات نقدية واسعة، قبل أن يقدّم فيلمه الأخير “The Turin Horse”، والذي اعتُبر وداعه الفني، إذ أعلن بعده اعتزال الإخراج السينمائي، وانتقل للإقامة في سراييفو، حيث أسّس المدرسة السينمائية الدولية film.factory.
نال بيلا تار عضوية أكاديمية السينما الأوروبية عام 1997، وحصل على جائزة الشرف لإنجاز العمر من الأكاديمية في دورتها الـ36 عام 2023.
ونعت أكاديمية السينما الأوروبية الراحل في بيان رسمي، واصفة إياه بـ”المخرج الاستثنائي وصاحب الصوت السياسي القوي، الذي حظي باحترام زملائه واحتفاء جمهور عالمي واسع”.
كما نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بيلا تار، الذي سبق أن كرّمه عام 2022 بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، وجاء في بيان المهرجان:
“نودّع اليوم قامة سينمائية استثنائية تركت إرثًا خالدًا في تاريخ الفن السابع”.
وأضاف الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان: “كان شرفًا كبيرًا أن نحتفي ببيلا تار في حياته، فهو مفكر سينمائي حمل هموم الوجود الإنساني في كل كادر”.
تصريحات لا تُنسى عن طريقته في التعامل مع الممثلين
وخلال ندوة تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي، كشف بيلا تار عن فلسفته الخاصة في الإخراج، مؤكدًا أن ما يهمه قبل أي شيء هو المشاعر الصادقة التي تظهر في عيون الممثلين، وليس الالتزام الحرفي بالنصوص.
وأوضح أنه يتعمّد عدم تسليم النص للممثلين مسبقًا، ويفاجئهم به أثناء التصوير، بهدف خلق حالة شعورية حقيقية، بعيدًا عن الأداء المحفوظ أو المتوقع، مشددًا على أن “اللحظة الصادقة أهم من الجملة المكتوبة”.
وأشار إلى أنه يفضّل المشاهد الطويلة، ويترك الكاميرا تعمل حتى بعد انتهاء المشهد، مانحًا الممثل مساحة كاملة للتفاعل مع الحالة النفسية للدور، معتبرًا أن الثقة المتبادلة بينه وبين فريق العمل هي مفتاح إخراج أفضل ما لديهم.
كما شدد على الأهمية الجوهرية للموسيقى في أفلامه، مؤكدًا أنه يستمع للموسيقى الخاصة بالعمل قبل بدء التصوير، باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء الحالة الدرامية، وهو ما يفسّر ابتعاده عن الدراما التلفزيونية التي تعتمد على الإيقاع السريع والاختزال.
برحيل بيلا تار، تفقد السينما العالمية واحدًا من أكثر مخرجيها فرادة، لكن أفلامه ستبقى شاهدة على تجربة فنية راهنت على الصمت، واللقطة الطويلة، والإنسان في أكثر لحظاته هشاشة.
ويُعد بيلا تار أحد أبرز رموز السينما التأملية ذات الطابع القاتم، حيث عُرفت أعماله بإيقاعها البطيء، وصورها الشعرية المحمّلة بدلالات سياسية وفلسفية، ورؤيتها المتشائمة للوجود الإنساني، الممتزجة بسخرية سوداء حادة، كما وصفته وسائل إعلام عالمية من بينها Euronews.
وُلد بيلا تار عام 1955 في مدينة بيتش بالمجر، وبدأ مسيرته السينمائية داخل استوديو Balázs Béla، أحد أهم مراكز صناعة السينما التجريبية في البلاد. وبعد تقديمه عدة أعمال لافتة، مثل Family Nest وAlmanac of Fall وDamnation، حقق اعترافًا عالميًا واسعًا عام 1994 بفيلمه الملحمي الشهير “Sátántangó”، الذي امتد لأكثر من سبع ساعات وصُوّر بالأبيض والأسود، والمقتبس عن رواية الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي.
واصل تار تعاونه مع كراسناهوركاي في فيلم “Werckmeister Harmonies” عام 2000، الذي حصد إشادات نقدية واسعة، قبل أن يقدّم فيلمه الأخير “The Turin Horse”، والذي اعتُبر وداعه الفني، إذ أعلن بعده اعتزال الإخراج السينمائي، وانتقل للإقامة في سراييفو، حيث أسّس المدرسة السينمائية الدولية film.factory.
نال بيلا تار عضوية أكاديمية السينما الأوروبية عام 1997، وحصل على جائزة الشرف لإنجاز العمر من الأكاديمية في دورتها الـ36 عام 2023.
ونعت أكاديمية السينما الأوروبية الراحل في بيان رسمي، واصفة إياه بـ”المخرج الاستثنائي وصاحب الصوت السياسي القوي، الذي حظي باحترام زملائه واحتفاء جمهور عالمي واسع”.
كما نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بيلا تار، الذي سبق أن كرّمه عام 2022 بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، وجاء في بيان المهرجان:
“نودّع اليوم قامة سينمائية استثنائية تركت إرثًا خالدًا في تاريخ الفن السابع”.
وأضاف الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان: “كان شرفًا كبيرًا أن نحتفي ببيلا تار في حياته، فهو مفكر سينمائي حمل هموم الوجود الإنساني في كل كادر”.
تصريحات لا تُنسى عن طريقته في التعامل مع الممثلين
وخلال ندوة تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي، كشف بيلا تار عن فلسفته الخاصة في الإخراج، مؤكدًا أن ما يهمه قبل أي شيء هو المشاعر الصادقة التي تظهر في عيون الممثلين، وليس الالتزام الحرفي بالنصوص.
وأوضح أنه يتعمّد عدم تسليم النص للممثلين مسبقًا، ويفاجئهم به أثناء التصوير، بهدف خلق حالة شعورية حقيقية، بعيدًا عن الأداء المحفوظ أو المتوقع، مشددًا على أن “اللحظة الصادقة أهم من الجملة المكتوبة”.
وأشار إلى أنه يفضّل المشاهد الطويلة، ويترك الكاميرا تعمل حتى بعد انتهاء المشهد، مانحًا الممثل مساحة كاملة للتفاعل مع الحالة النفسية للدور، معتبرًا أن الثقة المتبادلة بينه وبين فريق العمل هي مفتاح إخراج أفضل ما لديهم.
كما شدد على الأهمية الجوهرية للموسيقى في أفلامه، مؤكدًا أنه يستمع للموسيقى الخاصة بالعمل قبل بدء التصوير، باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء الحالة الدرامية، وهو ما يفسّر ابتعاده عن الدراما التلفزيونية التي تعتمد على الإيقاع السريع والاختزال.
برحيل بيلا تار، تفقد السينما العالمية واحدًا من أكثر مخرجيها فرادة، لكن أفلامه ستبقى شاهدة على تجربة فنية راهنت على الصمت، واللقطة الطويلة، والإنسان في أكثر لحظاته هشاشة.