وجهات نظر

دمج جامعي النفايات في الاقتصاد الرسمي

دمج جامعي النفايات في الاقتصاد الرسمي


تمتلك شركات النظافة الجديدة التي تم ترخيصها مؤخراً في عمان أن تلتقط اللحظة الفارقة من خلال احتواء جامعي النفايات غير الرسميين ودمجهم في منظومة العمل الرسمي المستقر بعيداً عن منظومة اقتصاد الظل، مما سيقدم تلك الشركات لأمانة عمان وللمجتمع كنموذج رائد في المسؤولية الاجتماعية.

يأتي هذا التنظيم في توقيت إستراتيجي يتزامن مع التحول نحو الشركات المتعددة، وهي فرصة لبدء قصة نجاح في اقتصاد التدوير من خلال قوننة الجامعين وإدماجهم في الاقتصاد الرسمي الأخضر. تبدأ بإطلاق حملة حصر ميداني وتسجيلهم وتصنيفهم كعمال تدوير مجتمعي، بما يضمن انسيابية عملهم ويمنع تعرضهم للمضايقات.

الموضوع سيلقى مقاومة ورفضاً في البداية، لكن الإقناع بالجدوى، والتدرج، والشراء منهم بأسعار عادلة أو توظيفهم وفق رواتب مناسبة مع شرح لخيارات الدفع حسب الكمية أو مكافأة شهرية ثابتة + حوافز إنتاج، وضمهم لمنظومة مؤسسة الضمان الاجتماعي حيث التقاعد مستقبلاً والأمان، سيحفز الكثيرين للانضمام للركب.

هذا التنظيم لن يكتمل أثره إلا بمحاربة السوق السوداء التي ستتشكل، وذلك لضمان توجيه العوائد الاقتصادية نحو المسار الرسمي الذي يخدم العامل والدولة والمجتمع المحلي على حد سواء.

إن الهدف الأسمى هو تحويل مشهد «النبش» العشوائي، من ظاهرة غير صحية تفتقر للمظهر الحضاري إلى ممارسة بيئية مهنية ومنظمة أشخاصها فاعلون يشكلون جمعيات أو تعاونيات تمثلهم في المفاوضات مع الحكومة والقطاع الخاص.

النماذج الملهمة عالمياً كثيرة بدءاً من تجربة القاهرة التي تُعد من أكفأ أنظمة الجمع التقليدي في المنطقة، مروراً بالنموذج التعاقدي في الهند، وصولاً إلى التجربة البرازيلية الرائدة عالمياً، وهي التي تم فيها الاعتراف بهم منذ عام 2001 ضمن تعاونيات تتعاقد مباشرة مع البلديات، في ظروف عمل آمنة لأكثر من 70000 عامل.

لن يقتصر الأمر على التوظيف الرسمي والشمول بالضمان الاجتماعي، بل سيمتد ليشمل رعاية صحية شاملة توفر اللقاحات الوقائية الضرورية (مثل التيتانوس والتهاب الكبد)، وضمان سلامتهم البدنية والنفسية في بيئة العمل.

كما سيعمل هذا المشروع على تمكينهم عبر بنية تحتية متطورة تشمل مراكز فرز حديثة، وتوفير معدات السلامة المهنية، بالإضافة إلى برامج التدريب المهني لرفع كفاءتهم، مع ضمان آلية تسعير عادلة تحميهم من الاستغلال، وتبني منهجية التخطيط التشاركي عبر إشراكهم في وضع الحلول الميدانية.

أعتقد أن هذا النموذج هو الضمانة لاندماجهم المثالي في القوى العاملة الرسمية، بما يحفظ كرامتهم ويطور سبل عيشهم ويحافظ على البيئة والمظهر الحضاري لوطننا.