سوالف

حين يتحول الاطمئنان إلى عبء .. كيف تُربك المراقبة الزائدة ثقة الطفل بنفسه؟

حين يتحول الاطمئنان إلى عبء ..  كيف تُربك المراقبة الزائدة ثقة الطفل بنفسه؟

للعلّم - في قلب كل أم رغبة عميقة في الاطمئنان على طفلها؛ تتابع يومه، تفاصيله، خطواته الصغيرة قبل الكبيرة. تبدو هذه المتابعة في ظاهرها دليل حب وحرص، لكنها أحيانًا—ومن حيث لا ندري—قد تتحول إلى عبء نفسي خفي يثقل كاهل الطفل ويؤثر في نمو شخصيته.


المراقبة اليومية المبالغ فيها لا تترك للطفل مساحة يختبر فيها نفسه، ولا فرصة ليخطئ ويتعلم. ومع الوقت، يبدأ الطفل بالشعور وكأن هناك “عينًا لا تغفل” تراقبه، فينشأ لديه توتر داخلي دائم، حتى وإن لم يعبّر عنه بالكلمات. هذا التوتر لا يرتبط بالفعل ذاته، بل بالخوف من التقييم المستمر، ومن فقدان رضا الأم.


الأخطر من ذلك، أن الطفل قد يفسّر هذه المتابعة على أنها رسالة غير مباشرة بعدم الثقة. كأنها تقول له: “أنت غير قادر وحدك”. وهنا يبدأ التردد بالتسلل إلى قراراته اليومية؛ يتوقف قبل أن يختار، يتردد قبل أن يجرب، ويبحث دائمًا عن تأكيد خارجي قبل أي خطوة—even في أبسط الأمور.


ومع مرور الوقت، يتشكل نمط سلوكي يعتمد فيه الطفل على الآخرين بدل الاعتماد على نفسه. لا لأنه غير قادر، بل لأنه لم يُمنح الفرصة ليكتشف قدرته.


التوازن هو الحل. فبين الإهمال والمراقبة المفرطة مساحة ذكية تُبنى فيها شخصية الطفل. مساحة تسمح له بالاستقلال، مع وجود دعم هادئ في الخلفية. أن تراقبي دون أن تُشعريه بالمراقبة، وأن تثقي به حتى عندما يخطئ، فذلك جزء أساسي من تعلّمه.


في النهاية، الطفل لا يحتاج أمًا تعرف كل شيء عنه…
بل يحتاج أمًا تؤمن أنه قادر على معرفة طريقه بنفسه، خطوة بعد خطوة.