مجتمعات

الموسم المطري الأفضل خلال 10 سنوات .. هل تُحل أزمة الأردن المائية؟

الموسم المطري الأفضل خلال 10 سنوات  ..  هل تُحل أزمة الأردن المائية؟

للعلّم - شهد الأردن الشتاء الماضي أفضل موسم مطري خلال عشر سنوات، وفق ما أكدته وزارة المياه والري، لكن أين تذهب مياه الأمطار هذه، وهل سيكون صيفنا آمنا مائيا؟

الناطق الرسمي باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة أكد لـ عمون، أن الوضع المائي في الأردن يعد "مريح ومطمئن" بعد الموسم المطري لهذا العام، لتصل نسبة الهطول المطري 132% من المعدل السنوي البالغ 8.1 مليار متر مكعب.

المياه والري، كانت توقعت أن ينعكس الوضع المائي الإيجابي على قطاع الزراعة لهذا العام، حيث يساهم التساقط المطري في رفع نسبة التغذية الجوفية، مما يقلل من الاعتماد على مصادر المياه التقليدية في الزراعة والري، إضافة إلى أن تزايد رطوبة التربة يعود بأثر إيجابي على نمو المحاصيل الزراعية وتحسين جودة انتاجها وكمياتها، وخاصةً إنتاج الحبوب والأشجار المثمرة.

ووفقًا لوزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات، في تصريحات سابقة، لا يقتصر الأثر الإيجابي المباشر للهطول المطري المستمر على القطاع الزراعي فحسب، بل تنعكس إيجابا على الثروة الحيوانية، حيث أنه عند تحسن أوضاع الأراضي الزراعية، يتوفر مصادر غذاء طبيعية للمواشي، كما يقلل كلف الأعلاف على المربيين، مما يساهم في استدامة هذا القطاع الحيوي.

أين تكمن المشكلة؟

على الرغم من تحسن الوضع المائي لهذا العام في الأردن، إلا أنه وفقًا لسلامة، يتمثل الخلل الأساسي في عدم توفر مصادر مائية كافية لتلبية احتياجات جميع المواطنين بشكل كاف.

وأشار سلامة إلى أن الأردن يعد من أكفأ الدول في مجال الحصاد المائي لمياه الأمطار، إذ يتم حصد 80% من مياه الأمطار التي يمكن حصدها في السدود الرئيسية والتي يبلغ عددها 16 سدًا وتصل طاقتها إلى 365 مليون متر مكعب، إضافة إلى الحفر الصحراوية والآبار والبرك التجميعية التي تحصد نحو 150 مليون متر مكعب.

ويقول سلامة، إنه بالرغم من ذلك فإن جميع هذه الكميات تعد غير كافية لسد العجز المائي السنوي والذي يبلغ مقداره 400 مليون متر مكعب، ولا تقتصر أسباب هذا العجز على محدودية الموارد المائية فحسب، بل تشمل الظروف والتغيرات المناخية كذلك.

بين التوسّع في بناء السدود والاعتماد على وسائل غير تقليدية.. ما هي الحلول؟

يشير سلامة إلى أن الأردن نجح في خفض الفاقد المائي بمقدار 10%، ليصل إلى 42.3% في هذا العام، كما تسعى وزارة المياه إلى الاستمرار في خفض هذا الفاقد حتى يصل إلى المستويات العالمية.

وشدّد على أهمية الاستمرار في خطط تحسين شبكات المياه وتطبيق مشاريع مصادر مياه جديدة، والتي يعد مشروع الناقل الوطني أهمها.

وأعلنت وزارة المياه والري مؤخرًا عن توقيعها اتفاقيات لأكبر مشروع حصاد مائي بالتعاون مع جهات رسمية، والتي تتضمن صندوق المناخ الأخضر ومنظمة الأغذية والزراعة، إضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ومن المتوقع أن يحدث المشروع نقلة نموذجية في طرق استغلال الموارد المائية الشحيحة، من خلال تعزيز حلول مبتكرة لجمع الأمطار من أسطح المنازل، إضافة إلى استخدام أجهزة توفير المياه المنزلية واستغلال المياه المستصلحة لتحسين الأمن الغذائي.

كما أكد سلامة لـ عمون، على قيام وزارة المياه والري باستحداث مشاريع عديدة فيما يخص الأمن المائي وتحسين حصاد مياه الأمطار، منوّها إلى أن الوزارة لم تعلن بعد عن هذه المشاريع وسيتم التصريح عنها في وقت لاحق.

يجد الأردن نفسه اليوم في معادلة معقدة تتطلب إجراءات تتعدى الاستفادة الظرفية من الأمطار، فلا يقتصر حل أزمة المياه اليوم على زيادة كميات التخزين، بل تتعدى ذلك لتشمل إصلاحات جذرية في أنظمة إدارة الموارد المائية وتنظيم بناء السدود. حتى نستطيع أن نصل إلى أردن أكثر قدرةً على تعزيز الاستدامة المائية وتحقيق أمن مائي دائم.

"عمون "