منوعات

دراسة مثيرة .. الأسود تقلل حوادث الطرق

دراسة مثيرة ..  الأسود تقلل حوادث الطرق

للعلّم - تبدو الحيوانات المفترسة الكبيرة تهديداً مباشراً للمجتمعات التي تعيش بالقرب منها، لكن دراسة أميركية كشفت وجهاً آخر لهذا التعايش، إذ خلص باحثون إلى أن وجود الأسود الجبلية، المعروفة أيضاً باسم "البوما"، يمكن أن يسهم في تعزيز السلامة على الطرق من خلال تغيير سلوك الغزلان ودفعها إلى تجنب المناطق القريبة من الطرق، ما يقلل فرص اصطدامها بالمركبات.

هذا وأجرى الدراسة باحثون من معهد "شركاء علوم حماية الأنواع الحية" في ولاية واشنطن الأميركية، بالتعاون مع باحثين متخصصين في الحفاظ على الأسود الجبلية، لدراسة تأثير هذه الحيوانات المفترسة في سلوك الغزلان والأنماط المكانية والزمنية لتحركها في شبه جزيرة أولمبيك، ونشرت نتائجها هذا الشهر في الدورية العلمية "Cell Press" المتخصصة في علوم الأنواع الحية.

الأسود تغير سلوك الغزلان
إلى ذلك، أظهرت النتائج أن وجود الأسود الجبلية أحدث تغيرات واضحة في أنماط استخدام الغزلان للموائل الطبيعية، ففي المناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود الأسود، أصبحت الغزلان أكثر نشاطاً خلال ساعات النهار، بدلاً من نشاطها الليلي الذي يتزامن مع ارتفاع مخاطر حوادث الاصطدام بالمركبات.

كما انخفض احتمال وجود الغزلان في المناطق ذات الكثافة العالية للطرق بنسبة 15%، بينما ارتفع احتمال وجودها في الموائل النائية البعيدة عن المناطق المطورة وحركة المرور بنسبة 86%.

وقد قال جاستن سوراشي، رئيس فريق الدراسة ومدير معهد "شركاء علوم حماية الأنواع الحية"، إن النتائج تشير إلى أن الحيوانات المفترسة الكبيرة يمكن أن تجعل الطرق أكثر أماناً من خلال تأثيرها في سلوك الفرائس والمساحات التي تتحرك فيها. وأوضح أن الغزلان، في ظل وجود الأسود الجبلية، تغير نطاق تحركها داخل الغابات وتوقيت نشاطها اليومي، ما يقلل من مرورها بالقرب من الطرق السريعة، فضلاً عن الحد من تحركاتها خلال الليل، وهو الوقت الذي تزداد فيه خطورة حوادث الاصطدام.

انخفاض حاد في حوادث الاصطدام
لم تقتصر النتائج على رصد تغير سلوك الغزلان، بل امتدت إلى قياس انعكاساته على حوادث الطرق، فقد أظهرت النماذج التي استخدمها الباحثون انخفاض احتمال وقوع حادث اصطدام بين غزال ومركبة بنسبة 67% في المناطق التي ترتفع فيها احتمالية وجود الأسود الجبلية.

كذلك قدر الباحثون أن العدد الإجمالي لحوادث اصطدام الغزلان بالمركبات ينخفض بنسبة 76% على مدى خمس سنوات في المناطق ذات الاحتمالية المرتفعة لوجود الأسود الجبلية، في الوقت الذي تشير الدراسة إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الأسود تمنع الغزلان من الاقتراب من الطرق من خلال افتراسها، وإنما يرجح أن يكون "الخوف من المفترس" عاملاً أساسياً في تغيير سلوكها.

فيما اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات واسعة جُمعت من كاميرات مراقبة مزودة بأجهزة استشعار للحركة موزعة على 503 مواقع في أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، وجرى تركيبها في إطار سبعة مشروعات بحثية مختلفة.

كما استخدم الفريق بيانات مكانية جُمعت من أطواق تتبع مزودة بأجهزة تحديد المواقع وثُبتت على أسود جبلية في المنطقة خلال الفترة من يناير 2020 إلى سبتمبر 2022، ووفرت هذه البيانات معلومات عن 59 حيواناً من الحيوانات المفترسة متوسطة وكبيرة الحجم، مع تصنيفها وفق العمر إلى بالغة وشبه بالغة.

وقد سجلت البيانات خلال تلك الفترة 1,690 حادث اصطدام بالغزلان، مقارنة بـ 178 حادثاً شمل الأيائل و67 حادثاً شمل أنواعاً أخرى من الحيوانات البرية، وهو ما دفع الباحثين إلى التركيز على حوادث الغزلان باعتبارها الفئة الأكبر بفارق واضح.