منوعات

سر غامض عن الفطريات يحير العلماء!

سر غامض عن الفطريات يحير العلماء!

للعلّم - قد يبدو تحديد عمر أي كائن حي أمرًا بديهيًا، لكن عندما يتعلق الأمر بالفطريات، يتحول السؤال البسيط إلى لغز علمي معقد. إذ لا تتبع هذه الكائنات الحية القواعد التقليدية التي نعرفها عن الحياة والموت، بل تمتد وتختفي في الوقت نفسه، ما يجعل تعريف بداية ونهاية حياتها أمرًا بالغ الصعوبة.

يقول الباحث من جامعة لوند، ديميتريوس فلوداس، إن التحدي الأول يكمن في تحديد ما إذا كنا نتعامل مع كائن واحد أم عدة كائنات، موضحًا أن معظم الفطريات غير مرئية للعين المجردة، وأن ما نراه في الطبيعة ليس سوى الجزء الظاهر منها، المعروف بالأجسام الثمرية، بحسب تقرير نُشر في صحيفة "Trends in Microbilogy" ونقله موقع "IFLScience" .

كائنات خفية
تعيش الفطريات في شبكات تحت الأرض تُعرف بالغزل الفطري، ويمكن أن تمتد لمسافات هائلة. وتشير التقديرات إلى وجود فطر عسل في ولاية أوريغون الأميركية يُعتقد أن عمره يمتد لآلاف السنين، ما يجعله من أقدم الكائنات الحية على الأرض.

لكن المشكلة تكمن في أن هذه الشبكات يمكن أن تنقسم وتندمج مجددًا، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تمثل كائنًا واحدًا أم عدة كائنات متداخلة.

التحليل الجيني
يلجأ العلماء إلى التحليل الجيني لمقارنة العينات والتأكد من هوية الفطر، وهي عملية دقيقة تتطلب وقتًا وموارد كبيرة. ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يحل كل الإشكالات، لأن الفطريات لا تعيش بشكل فردي، بل ضمن مستعمرات يمكن أن تتكاثر وتندمج بطرق معقدة.

كما تتميز الفطريات بطبيعتها الديناميكية، إذ يمكن أن تنمو خيوطها في اتجاه معين بينما تتحلل في اتجاه آخر. هذا السلوك يجعل من الصعب تحديد “جسم” الفطر وفق المفهوم التقليدي للكائنات الحية.

ويشير فلوداس إلى أن هذه الخصائص تجعل الفطريات مختلفة جذريًا عن النباتات والحيوانات، حيث لا يمكن تتبع دورة حياتها بطريقة خطية واضحة.

أهمية معرفة عمر الفطريات
لا يقتصر الاهتمام بعمر الفطريات على الفضول العلمي، بل يمتد إلى تطبيقات بيئية وصحية مهمة. ففهم مدة بقاء الفطريات يساعد في التنبؤ بانتشار الأنواع الممرِضة، خاصة الفطريات الغازية التي تمثل تهديدًا متزايدًا في العديد من مناطق العالم.

كما يلعب هذا الفهم دورًا في دعم مشاريع إعادة التشجير، حيث تُستخدم فطريات معينة لتعزيز نمو الأشجار، ما يتطلب معرفة مدة بقائها في التربة.

تقنيات جديدة لمعرفة عمر الفطر
يقترح الباحثون أن البحث عن عمر موحّد لجميع الفطريات قد لا يكون مجديًا، نظرًا لاختلاف أنماط حياتها. بدلًا من ذلك، يدعون إلى دراسة كل نوع على حدة باستخدام مزيج من الأدوات الجينية والتجارب المخبرية طويلة الأمد.

ومن بين التقنيات الحديثة التي يجري استكشافها، استخدام أنظمة "فطريات على رقاقة"، وهي أجهزة تحاكي البيئة الطبيعية وتتيح مراقبة نمو الفطريات بدقة غير مسبوقة.