مجتمعات

27% من كبار السن في الأردن بلا أي راتب تقاعدي أو مساعدات اجتماعية

27% من كبار السن في الأردن بلا أي راتب تقاعدي أو مساعدات اجتماعية

للعلّم -
مركز الفينيق يدعو لاستحداث نظام يضمن حداً أدنى من الدخل لكبار السن غير المشمولين بالتقاعد
* الفينيق: 27% من كبار السن في الأردن بلا أي راتب تقاعدي أو مساعدات اجتماعية

دعا مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية إلى استحداث نظام وطني يضمن حداً أدنى من الدخل لكبار السن الذين لا يحصلون على أي راتب تقاعدي أو مصدر دخل منتظم، مؤكداً أن وجود كبار سن بلا دخل منتظم يمثل إحدى أبرز الفجوات في منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، ويجعلهم أكثر عرضة للفقر والعزلة والعنف والاستغلال.
جاء ذلك في تقرير بحثي أصدره المركز تناول فيه واقع الحماية الاجتماعية لهذه الفئة، وأبرز التحديات التي تواجهها، إلى جانب تقديم مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير السياسات العامة وتعزيز حقوق كبار السن.
وأشار التقرير إلى أن الأردن يشهد تحولاً ديموغرافياً متسارعاً يتمثل في الارتفاع التدريجي في أعداد كبار السن، إذ يبلغ عدد سكان الأردن نحو 12 مليون نسمة، يشكل كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر ما نسبته 5.5 بالمئة من إجمالي السكان، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 16.6 بالمئة بحلول عام 2050، الأمر الذي يتطلب إعادة توجيه السياسات العامة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والاجتماعية، بما يضمن استجابة أكثر عدالة واستدامة لاحتياجاتهم.
وأوضح التقرير أن جزءاً من التحديات التي يواجهها كبار السن يعود إلى اختلالات تراكمت خلال سنوات العمل، إذ وصل كثير منهم إلى مرحلة الشيخوخة دون حقوق تقاعدية كافية أو دون أي مصدر دخل منتظم، نتيجة العمل في القطاع غير المنظم أو ضعف الشمول بالضمان الاجتماعي أو عدم استكمال شروط استحقاق الرواتب التقاعدية، الأمر الذي يجعل الفقر في الشيخوخة امتداداً لمسارات عمل غير مستقرة، وليس نتيجة التقدم في العمر بحد ذاته.
وبيّن التقرير أن 52 بالمئة فقط من كبار السن مشمولون بأنظمة التقاعد أو الضمان الاجتماعي، فيما يتلقى 21 بالمئة منهم مساعدات اجتماعية من صندوق المعونة الوطنية أو وزارة التنمية الاجتماعية، بينما يبقى 27 بالمئة خارج هاتين المظلتين معاً، دون أي راتب تقاعدي أو مساعدات اجتماعية.
كما أظهر التقرير أن متوسط الدخل التقاعدي يبلغ نحو 400 دينار شهرياً، في حين يقدّر كبار السن احتياجاتهم الأساسية بما يتراوح بين 500 و800 دينار شهرياً، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الدخل المتاح وتكاليف المعيشة.
كما تناول التقرير العنف الاقتصادي باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه كبار السن، موضحاً أن بعضهم يتعرض للضغط للتنازل عن ممتلكاته أو التحكم بأمواله وحقوقه المالية، خاصة في ظل اعتمادهم بشكل كبير على الآخرين، الأمر الذي يستدعي تعزيز الحماية القانونية والاقتصادية لهذه الفئة.
وأشار التقرير كذلك إلى أن البرامج الحالية لدعم الفقراء، وعلى رأسها صندوق المعونة الوطنية، رغم أهميتها، لا تصل إلى جميع كبار السن الأكثر حاجة، نتيجة اعتماد معايير استهداف قد لا تعكس واقعهم الاقتصادي، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها كبير السن أصولاً غير مدرة للدخل أو يقيم مع أحد أفراد أسرته دون أن يمتلك دخلاً فعلياً، داعياً إلى مراجعة معايير الاستحقاق بما يراعي خصوصية مرحلة الشيخوخة.
ورصد التقرير أيضاً تنامي تحديات العزلة الاجتماعية والإهمال عند كثير من كبار السن في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي شهدها المجتمع الأردني، وتراجع أنماط الرعاية التقليدية، إضافة إلى محدودية خدمات الرعاية المنزلية والدعم المجتمعي، الأمر الذي يؤثر في الصحة النفسية والجسدية لكبار السن ويحد من اندماجهم في المجتمع.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير أن العنف وسوء المعاملة بحق كبار السن لم يعد يقتصر على العنف النفسي والاقتصادي، بل قد يصل أحيانا إلى العنف الجسدي، مبيناً أن ضعف آليات الرصد والإبلاغ، ومحدودية خدمات الحماية، وغياب إطار قانوني متخصص، يحد من قدرة المؤسسات على الوقاية من هذه الانتهاكات والتعامل معها بفاعلية.
وأوصى التقرير بتبني حزمة متكاملة من السياسات، في مقدمتها استحداث نظام وطني لغير المشمولين بأنظمة التقاعد المختلفة، ومراجعة معايير الاستهداف في برامج الدعم النقدي، وتطوير خدمات الرعاية المجتمعية والمنزلية، وتعزيز الحماية القانونية من العنف الاقتصادي وسوء المعاملة، وإنشاء نظام وطني لرصد حالات العنف والإهمال، إلى جانب توسيع قاعدة البيانات والدراسات المتعلقة بأوضاع كبار السن.
واختتم مركز الفينيق تقريره بأن التعامل مع قضايا كبار السن يجب أن ينطلق من منظور حقوق الإنسان والحماية الاجتماعية، باعتبارهم أصحاب حقوق وليسوا مجرد متلقين للمساعدات، مشدداً على أن توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي لهم يمثل استثماراً في العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ويعزز قدرتهم على العيش بكرامة واستقلالية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.