سوالف

الكيتو دايت أم الصيام المتقطع؟ أيهما أفضل لخسارة الوزن وتحسين الصحة؟

الكيتو دايت أم الصيام المتقطع؟ أيهما أفضل لخسارة الوزن وتحسين الصحة؟

للعلّم - خلال السنوات الأخيرة، أصبح الكيتو دايت والصيام المتقطع من أكثر الأنظمة الغذائية انتشارًا بين الأشخاص الراغبين في خسارة الوزن وتحسين صحتهم. وبين الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والقصص المتداولة عن فقدان عشرات الكيلوغرامات، يتساءل كثيرون: أي النظامين أفضل؟ وهل هناك نظام يتفوق على الآخر من حيث النتائج أو الفوائد الصحية؟

الحقيقة أن المقارنة بين الكيتو دايت والصيام المتقطع ليست بهذه البساطة، فكل منهما يعتمد على آلية مختلفة تمامًا، ولكل نظام مزايا وتحديات خاصة به. كما أن نجاح أي نظام غذائي لا يعتمد فقط على سرعة نزول الوزن، بل على مدى ملاءمته لنمط حياة الشخص وقدرته على الاستمرار عليه على المدى الطويل. في هذا السياق جاء اللقاء مع اختصاصية التغذية دانة عراجي، للوقوف عند هذا الموضوع.

ما هو الكيتو دايت؟

الكيتو دايت أو النظام الكيتوني هو نظام غذائي يعتمد على خفض كمية الكربوهيدرات إلى مستويات منخفضة جدًا، مع زيادة استهلاك الدهون وتناول كمية معتدلة من البروتين،وفق اختصاصية التغذية دانة عراجي.

في الظروف الطبيعية يعتمد الجسم على الجلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة. ولكن عندما تنخفض كمية الكربوهيدرات بشكل كبير، يبدأ الجسم بالبحث عن مصدر بديل للطاقة، فيلجأ إلى الدهون ويحوّلها إلى أجسام كيتونية يستخدمها الدماغ والعضلات كمصدر للطاقة.

تُعرف هذه الحالة باسم “الكيتوزية”، وهي الأساس الذي يقوم عليه الكيتو دايت.

ويعتمد هذا النظام عادة على أطعمة مثل:

اللحوم والدواجن.
الأسماك.
البيض.
الأفوكادو.
زيت الزيتون.
المكسرات والبذور.
الخضروات منخفضة الكربوهيدرات.
في المقابل، يتم الحد بشكل كبير من:

الخبز.
الأرز.
المعكرونة.
البطاطا.
الحلويات.
معظم أنواع الفاكهة.
ما هو الصيام المتقطع؟
على عكس الكيتو دايت، لا يركز الصيام المتقطع على نوعية الطعام بقدر ما يركز على توقيت تناوله.

ويعتمد على التناوب بين فترات الصيام وفترات تناول الطعام خلال اليوم أو الأسبوع. ومن أشهر أنواعه نظام 16:8، حيث يصوم الشخص لمدة 16 ساعة ويتناول الطعام خلال فترة 8 ساعات.

كما توجد أنماط أخرى مثل:

نظام 14:10.
نظام 18:6.
نظام 5:2.
وخلال ساعات الصيام يسمح عادة بتناول الماء والقهوة والشاي غير المحلى.

وتقوم فكرة الصيام المتقطع على منح الجسم فترة أطول دون تناول الطعام، مما قد يساعد على تقليل السعرات الحرارية وتحسين بعض العمليات الأيضية.

الفرق الأساسي بين النظامين
الفرق الجوهري بين الكيتو دايت والصيام المتقطع يكمن في أن الكيتو يركز على ماذا نأكل، بينما يركز الصيام المتقطع على متى نأكل.

ففي الكيتو يتم تغيير نوعية الطعام بشكل كبير من خلال تقليل الكربوهيدرات وزيادة الدهون، أما الصيام المتقطع فلا يفرض بالضرورة نوعًا محددًا من الأطعمة، بل يحدد أوقات تناولها.

ولهذا السبب يمكن تطبيق الصيام المتقطع مع أنماط غذائية مختلفة، بما فيها النظام الغذائي المتوازن أو حتى الكيتو دايت نفسه.

أيهما أكثر فعالية لخسارة الوزن؟
عند الحديث عن خسارة الوزن، من المهم فهم أن العامل الأساسي وراء نزول الوزن هو تحقيق عجز في السعرات الحرارية، أي استهلاك سعرات أقل مما يحتاجه الجسم.

الكيتو دايت وخسارة الوزن
غالبًا ما يلاحظ الأشخاص فقدانًا سريعًا للوزن خلال الأسابيع الأولى من الكيتو دايت. ويعود جزء من هذا الانخفاض إلى فقدان السوائل المخزنة مع الجليكوجين في الجسم.

كما أن ارتفاع نسبة البروتين والدهون قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وتقليل الشهية، مما يؤدي تلقائيًا إلى تناول كمية أقل من الطعام.

لكن مع مرور الوقت، تصبح خسارة الوزن مرتبطة بالعجز الحراري مثل أي نظام غذائي آخر.

الصيام المتقطع وخسارة الوزن
يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص على تقليل كمية الطعام المتناولة خلال اليوم ببساطة لأن عدد ساعات الأكل يصبح أقل.

كما أنه قد يقلل من تناول الوجبات الخفيفة غير الضرورية أو الأكل الليلي، وهما من أكثر الأسباب شيوعًا لزيادة الوزن.

وعندما تكون السعرات الحرارية متساوية، تشير العديد من الدراسات إلى أن الفرق في خسارة الوزن بين الصيام المتقطع والأنظمة الغذائية التقليدية ليس كبيرًا.

التأثير على الشهية والجوع
من أهم العوامل التي تحدد نجاح أي نظام غذائي قدرته على التحكم بالجوع.

في الكيتو دايت، يشعر كثير من الأشخاص بانخفاض الشهية بعد مرحلة التكيف الأولى، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى تأثير الأجسام الكيتونية وارتفاع استهلاك البروتين والدهون.

أما في الصيام المتقطع، فقد يشعر البعض بالجوع خلال الأيام أو الأسابيع الأولى، لكن الجسم غالبًا ما يتأقلم مع نمط الأكل الجديد مع مرور الوقت.

وتختلف الاستجابة بشكل كبير من شخص لآخر، فهناك من يشعر براحة أكبر مع الصيام، بينما يفضل آخرون تناول وجبات منتظمة على مدار اليوم.

التأثير على مستويات السكر والإنسولين
يُظهر كلا النظامين تأثيرًا إيجابيًا لدى العديد من الأشخاص فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الإنسولين.

في الكيتو دايت، يؤدي الانخفاض الشديد في تناول الكربوهيدرات إلى تقليل ارتفاعات السكر بعد الوجبات بشكل واضح.

أما الصيام المتقطع، فقد يساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين من خلال تقليل فترات تناول الطعام ومنح الجسم وقتًا أطول لاستخدام مخزون الطاقة.

ومع ذلك، فإن مرضى السكري أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر يجب أن يستشيروا الطبيب أو أخصائي التغذية قبل البدء بأي من هذين النظامين.

ماذا عن صحة القلب؟
تُعد صحة القلب من أهم العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم أي نظام غذائي.

في حالة الكيتو دايت، يعتمد التأثير بشكل كبير على نوعية الدهون المستهلكة. فإذا كان النظام يعتمد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك، فقد تكون النتائج مختلفة عن نظام يعتمد بكثرة على الدهون المشبعة واللحوم المصنعة.

أما الصيام المتقطع، فقد يساهم في تحسين بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب مثل الوزن وضغط الدم ومستويات السكر لدى بعض الأشخاص.

لكن بشكل عام، تبقى جودة الطعام العامل الأهم بغض النظر عن نوع النظام الغذائي.

التأثير على الكتلة العضلية
خلال خسارة الوزن، لا يفقد الجسم الدهون فقط، بل قد يفقد جزءًا من الكتلة العضلية أيضًا.

ولهذا السبب يُعد تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة أمرين أساسيين سواء في الكيتو دايت أو الصيام المتقطع.

فالحفاظ على الكتلة العضلية يساعد على دعم عملية الأيض وتحسين تكوين الجسم على المدى الطويل.

التحديات والآثار الجانبية للكيتو دايت
رغم الشعبية الكبيرة للكيتو دايت، إلا أنه ليس خاليًا من التحديات.

ومن أبرز الصعوبات التي قد يواجهها البعض:

صعوبة الالتزام بسبب القيود الغذائية الكبيرة.
استبعاد العديد من الأطعمة الشائعة.
الإمساك نتيجة انخفاض استهلاك الألياف.
ما يعرف بـ”إنفلونزا الكيتو” خلال الأيام الأولى، والتي قد تشمل التعب والصداع والدوخة.
كما أن بعض الأشخاص يجدون صعوبة في الاستمرار عليه اجتماعيًا بسبب محدودية الخيارات الغذائية في المناسبات أو المطاعم.

التحديات والآثار الجانبية للصيام المتقطع
أما الصيام المتقطع، فقد يكون أكثر مرونة بالنسبة للكثيرين، لكنه لا يخلو من التحديات أيضًا.

فقد يعاني البعض من:

الجوع في بداية التطبيق.
صعوبة التركيز خلال ساعات الصيام الأولى.
الإفراط في تناول الطعام عند انتهاء فترة الصيام.
صعوبة الالتزام بسبب طبيعة العمل أو الحياة الاجتماعية.
كما أن الصيام الطويل قد لا يكون مناسبًا لجميع الفئات، خاصة النساء الحوامل والمرضعات والأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.

هل يمكن الجمع بين الكيتو دايت والصيام المتقطع؟
يلجأ بعض الأشخاص إلى الجمع بين الكيتو دايت والصيام المتقطع بهدف تسريع خسارة الوزن أو الوصول إلى الحالة الكيتونية بشكل أسرع.

ورغم أن هذا النهج قد ينجح لدى بعض الأفراد، إلا أنه يزيد من القيود الغذائية ويتطلب التزامًا أكبر، لذلك لا يُعد ضروريًا لمعظم الأشخاص.

والأهم من ذلك أن خسارة الوزن المستدامة لا تعتمد على شدة النظام الغذائي، بل على القدرة على الاستمرار عليه لفترة طويلة.

كأخصائية تغذية.. أيهما أفضّل؟
فإنني أؤمن بأن النظام الغذائي الناجح هو الذي يمكن الاستمرار عليه دون شعور دائم بالحرمان أو الضغط.

ومن هذا المنطلق، أميل إلى الأنماط الغذائية المتوازنة المستوحاة من Mediterranean Diet، والتي تركز على جودة الغذاء وتنوعه وتوفير جميع العناصر الغذائية الأساسية للجسم.

ففي النهاية، لا يكفي أن يساعد النظام الغذائي على خسارة الوزن لعدة أسابيع أو أشهر، بل يجب أن يكون قادرًا على دعم الصحة العامة والحفاظ على النتائج على المدى الطويل.

الخاتمة
الكيتو دايت والصيام المتقطع من أكثر الأنظمة الغذائية شيوعًا في الوقت الحالي، ولكل منهما آلية مختلفة ومميزات وتحديات خاصة. فالكيتو يعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير وتغيير مصدر الطاقة في الجسم، بينما يعتمد الصيام المتقطع على تنظيم أوقات تناول الطعام.

وقد ينجح كلاهما في خسارة الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية عند تطبيقهما بطريقة صحيحة، إلا أن الاختيار بينهما يجب أن يعتمد على الحالة الصحية للفرد، وأسلوب حياته، ومدى قدرته على الالتزام بالنظام على المدى الطويل.

وفي جميع الأحوال، تبقى جودة الغذاء والتوازن والاستدامة عوامل أساسية لتحقيق نتائج صحية حقيقية تدوم مع الوقت.


سيدتي