سوالف

6 قواعد ذهبية في تربية الطفل يجب أن تعرفها كل أم

6 قواعد ذهبية في تربية الطفل يجب أن تعرفها كل أم

للعلّم - إذا كنا تربينا على ثقافة الخوف والعيب؛ فهذه الطرق في التربية لا تفيد مع الأطفال في هذا الجيل الذي أصبح أكثر انفتاحاً على العالم، والذي يُطلق عليه أنه جيل السوشيال ميديا؛ لأنه أصبح مرتبطاً بالعالم الخارجي ومطلعاً عليه وكأنه قرية صغيرة، ولذلك فمن الضروري أن تغيِّر الأم بعض طرق التربية القديمة بقواعد تربية تفيد في هذا الوقت مع طفلها.

هناك قواعد يمكن أن تستبدليها بالطرق التقليدية غير المجدية من أجل بناء علاقة صحية مع طفلك والوصول إلى أهداف تربوية ناضجة وسريعة؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشدة التربوية المعتمدة أنسام عبد الله، حيث أشارت إلى 6 قواعد ذهبية في تربية الطفل يجب أن تعرفها كل أم، ومنها الاتصال العاطفي معه، والبحث عن أسباب السلوك السيئ قبل العقاب، وغيرها، وذلك في الآتي.

1- تواصلي معه قبل تصحيح الخطأ

اعلمي أن التواصل الصحيح مع الطفل، ومنذ بداية حياته هو من أهم أسس بناء علاقة عاطفية قوية معه، ولذلك يجب أن تكوني حريصة على استخدام لغة الجسد في التواصل معه، وإذا كان التواصل البصري مهماً مع الطفل بعد الولادة؛ يجب أن يكون فعالاً وتربوياً، وليس مجرد النظر في وجهه وتأمله أو ملاعبته، فيمكن مثلاً أن تستخدمي مؤثرات خارجية تسهم بشكل كبير في تطوير مهارات الرضيع، وبعد ذلك يمكنك أن تتواصلي معه جسدياً من خلال النظر في عينيه من أجل ترسيخ بعض المبادئ والقوانين الأسرية، حيث يتأثر الطفل بلغة الجسد والحركات أكثر من الكلام.

احرصي قبل أن تبدئي مع طفلك في بحث وعلاج أي سلوك خاطئ يقوم به أن تتواصلي وتلتصقي به عاطفياً، وذلك من خلال احتضان الطفل والحديث معه بلطف وإسباغ كلمات حنون على مسامعه، وأيضاً النظر في عينيه والنزول على ركبتيك إلى مستوى قامته؛ فهذه هي خطوات التهيئة من أجل أن يسمع طفلك كلامك ويستجيب لك.

2- ابحثي عن سبب السلوك السيئ قبل العقاب
توقفي تماماً عن استخدام العقاب السريع وغير المتفهم مهما كان، سواء العقاب باللفظ أو الجسد؛ فلا تتوقعي أن طفلك سوف يغير من سلوكه الخاطئ بمجرد أن تسارعي إلى ضربه أو حتى حبسه في غرفته وحرمانه من ألعابه أو من خلال شتمه والصراخ عليه، ويجب أن تعرفي أن نتائج الصراخ على الطفل تكون كارثية بالنسبة له؛ فالطفل كائن حساس لدرجة لا تُوصف والكلمة تؤثر فيه أكثر من استخدام الضرب والإيذاء الجسدي، وكل هذه الطرق هي طرق قديمة ومتهالكة ولا تجدي نفعاً في التربية، بل تنشئ طفلاً مهزوزاً ومنقاداً وضعيف الشخصية.

حاولي أن تمسكي أعصابك جيداً، وأن تكوني هادئة، حين يقوم طفلك بتصرف خاطئ، وابحثي عن سبب هذا التصرف قبل أن تبدئي في العقاب؛ لأن أي سلوك يقوم به الطفل هو عبارة عن رد فعل لموقف أو حدث يتعرض له، فحين يقوم الطفل مثلاً بضرب إخوته الصغار، فربما يكون بشعر بالغيرة من المولود الجديد، ويريد أن يلفت انتباهك، أو ربما كان الطفل يشعر بالتمييز والتفرقة بينه وبين إخوته وأنك تستخدمين أسلوب المقارنة بين الأبناء، وهو أسلوب تربوي خاطئ؛ لأنك يجب أن تراعي الفروق الفردية بين الأبناء حتى لو كانوا توائم، لأن كل طفل يمتلك تميزاً في مهارة معينة أو لديه موهبة تختلف عن شقيقه، ويجب أن تكوني حريصة على دعمه وتشجيعه، وليس مقارنته وهدم شخصيته والتقليل من قدراته.

3- التعليم بحاجة إلى الصبر والتكرار
اعلمي أن طفلك لن يتعلم من المرة الأولى، ولا تتوقعي أن يكون طفلك مجرد إنسان آلي، وبمجرد أن تقومي ببرمجته، فسوف ينفذ كل ما تطلبينه منه؛ فالحقيقة أن الطفل لديه قدرات ومهارات محدودة، وعليك أن تتحلي بالصبر والهدوء والحكمة في التعامل معه، ولا تتوقعي نتائج جيدة أو مثالية من المرة الأولى التي تطلبين منه أن يقوم بعمل ما مهما كان بسيطاً وصغيراً في نظرك.

احرصي على التكرار مرة بعد مرة؛ لكي تحصلي على نتائج أفضل، ففي سن المدرسة يحتاج الطفل لكي يعيد كتابة الحرف أكثر من مرة لكي يتقن كتابته بشكل صحيح، ويجب أن تطبقي ذلك على كل نواحي الحياة؛ فلا تعنِّفي طفلك وتغضبي منه وتشعرينه بأنه فاشل ومقصر حين يفشل في إحكام ربط حذائه قبل الخروج من أول مرة؛ فيجب أن يتعلم هذه المهارة، ولا تسخري منه وتقللي من قدراته، ولا تقارنيه بغيره مهما كان عدد المحاولات كبيراً.

4- كوني قدوة لطفلك
احرصي على أن تكوني قدوة لطفلك، وأن تكوني القدوة الحسنة منذ بداية حياة الطفل، وتذكري أن الطفل يتعلم بالتقليد، وليس عن طريق الوعظ المباشر وإلقاء الأوامر، كما أن الطفل يكون ذكياً وحساساً، وهو يلتقط أي تصرف تقومين به ويقلده، والأمر يحدث بالنسبة للأب تماماً وربما أكثر؛ لأن الأب الذي يغيب كثيراً عن الطفل يقلده الأخير في غيابه، ولذلك قبل أن تطلبي من طفلك عدم الكذب فيجب ألا تكذبي ولو كذبة صغيرة وأنت تتحدثين في الهاتف أمامه.
كوني قدوة لأطفالك في الصبر وتماسك الأعصاب والهدوء؛ لأن الأم العصبية تورث عصبيتها لأطفالها، كما أن الأم هي مدرسة بمعنى الكلمة، ويجب أن تكوني حريصة على تصرفاتك مع طفلك مهما أغضبك، وأن تعلميه المبادئ والأخلاق والقيم الأصيلة التي تربينا عليها، وأن تجعليه فخوراً بك دائماً أمام نفسه وأمام الآخرين.

5- قدمي لطفلك حباً غير مشروط
توقفي تماماً عن أسلوب الكثير من الأمهات، وهو الأسلوب القديم والتقليدي في تربية الطفل، حيث إن الأم تعتقد أنها تساوم وتبتز الطفل، وذلك حين تستخدم أسلوب الشرط والتحذير معه، وتتوقع أنه سوف يقوم بالتصرف والسلوك الذي ترغب فيه وتريده، ولذلك فهي تقوم باستخدام الشروط فتقول له على سبيل المثال: "إذا لم تأكل كل كمية الطعام التي وضعتها في طبقك؛ فسوف أتوقف عن حبك ولن أحتضنك وأقبلك"، والصحيح أنها يجب أن تقول له: "أنا أحبك كثيراً دائماً وفي كل وقت، وأعرف أنك قد لا تكون جائعاً وبحاجة للطعام في هذا الوقت"، ويجب بناءً على ذلك أن تكرر الأم كلمة الحب دائماً لطفلها من دون شروط؛ فمن الخطأ أن تجعل علاقة الحب بينها وبينه مبنية على قيام الطفل بتصرفات جيدة معينة؛ لأن الطفل الصغير وفي سن التربية والتهذيب من حقه أن يتعلم ويخطئ ويجرب، وفي الوقت نفسه فمن حقه أن يتمتع وينعم بحنان وحب الأم دائماً.

6- لا تبحثي عن المثالية في تربية طفلك

اعلمي أن المثالية في تربية الأطفال لا تؤدي إلى النجاح، بل على العكس يجب أن تعلمي أنك لن تكوني حارس أمن ولا ضابط مرور ولا عاملة نظافة في البيت. أنت تمنحين أطفالك مملكتهم الخاصة التي إن كانت هادئة ونظيفة ومرتبة، فلا يعني ذلك دائماً أن الأطفال يتمتعون بالسعادة والأمان والطمأنينة وأن لديهم إشباعاً عاطفياً كبيراً؛ لأن هذا البيت الذي يبدو مثالياً من الخارج ربما يتعرض فيه الأطفال للقمع والتهديد والإيذاء اللفظي دائماً وباستمرار من أجل الحفاظ على نظافته وترتيبه.
اجعلي العناية بنفسية ومشاعر طفلك في المقام الأول، واهتمي بوقت اللعب مع الطفل وقراءة القصص قبل النوم أكثر من وقت ترتيب الخزانات وتنظيف الأطباق وجمع الألعاب في الصندوق؛ لأن الطفل لن يتذكر كم كانت خزانته مرتبة في صغره! ولكنه سوف يتذكر كل قصة قمتِ بقراءتها له بصوتك الهامس والحنون وكم أغنية رددها معك بكل سعادة في أثناء اللعب معه في حديقة المنزل.