متداول تكنولوجيا

"أبل" أمام اختبار مصيري .. هل تتجاوز عامين من إخفاقات "سيري"؟

"أبل" أمام اختبار مصيري ..  هل تتجاوز عامين من إخفاقات "سيري"؟

للعلّم - عندما تعقد شركة أبل مؤتمرها للمطورين في مقرها الرئيسي بمدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا يوم الاثنين، سيكون الحدث الأبرز هو التحديث المرتقب لمساعدها الذكي "سيري"، الذي وعدت الشركة بتحسينه قبل عامين، لكنها لم تفعل.

ظهر "سيري" لأول مرة عام 2011، وهو متاح لمعظم أجهزة أبل التي يبلغ عددها 2.5 مليار جهاز، إلا أن مئات الملايين من المستهلكين يفضلون استخدام تطبيقات من شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك.

وفي الصين وغيرها، يتجه المستهلكون إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي – وهي روبوتات قادرة على تنفيذ مهام معقدة نيابةً عن المستخدمين- لإدارة جداولهم اليومية وإنجاز المهام الروتينية، بحسب "رويترز".

لكن محللين يرون أن "أبل" لا تزال تمتلك كنزًا ذهبيًا في مجال الذكاء الاصطناعي يتمثل في البيانات الشخصية المخزنة على كل جهاز آيفون، مثل رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، ومواعيد التقويم، وغيرها من المعلومات المنتشرة عبر نظام التشغيل والتطبيقات.

وهذه البيانات كفيلة بجعل ردود "سيري" أكثر فائدة، وجعل المساعد أداة أكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ المهام المطلوبة.

غير أن التحدي الذي تواجهه "أبل" يتمثل في أن هذه البيانات محمية داخل أنظمة التشغيل الخاصة بها حفاظًا على الخصوصية والأمان. ولا تستطيع تطبيقات الطرف الثالث قراءة البيانات من بعضها البعض، بل ولا تستطيع "أبل" نفسها الوصول إلى معظمها دون إذن المستخدم.

ويتمثل دورها في إطلاق العنان لقوة هذه البيانات، لصالحها ولصالح المطورين.

وقال باتريك مورهد، مؤسس شركة مور إنسايتس آند ستراتيجيز للاستشارات التقنية: "يتعين عليهم الارتقاء بأداء سيري، ولكن يجب على أبل أيضًا أن تضع إطارًا يسمح للمطورين بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي بأنفسهم".

وأضاف: " يبدو الأمر مملًا بعض الشيء، لكن الذكاء الاصطناعي قائم كليًا على البيانات، لأن البيانات هي التي تخلق السياق وهي ما يؤدي في النهاية إلى نتائج أفضل".

لم تتأثر "أبل" سلبًا في وول ستريت بسبب نهجها في الذكاء الاصطناعي. فقد ارتفعت أسهمها بنحو 50% خلال العام الماضي، وهو أقل من أداء شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، التي بلغت حوالي 120%، والتي استفادت من نجاح نموذج جيميناي، ولكنه أفضل من انخفاض أسهم "مايكروسوفت" بنسبة 7% خلال الفترة نفسها.

وعانت "مايكروسوفت" من نظرة البعض إليها على أنها متخلفة عن منافسيها مثل أنثروبيك، ويعود ذلك جزئيًا إلى علاقات مايكروسوفت الوثيقة مع أوبن إيه آي.

المطورون يترقبون تحديثات سيري
قال أندرو كورنوال، كبير المحللين في شركة فورستر لأبحاث التكنولوجيا، إن أبرز التغييرات المتوقعة يوم الاثنين ستكون على الأرجح إضافة وضع "الدردشة" إلى "سيري" وخيار "السياق الشخصي" لمشاركة هذه البيانات مع المساعد الذكي.

ويتوقع كورنوال أن تسمح "أبل" للمطورين بربط تطبيقاتهم بسيري باستخدام ما تسميه الشركة "الامتدادات"، وأن تتيح لهم اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي من أوبن إيه آي، وأنثروبيك، وجيميناي من "غوغل" في تطبيقاتهم.

وأضاف كورنوال أن "أبل" قد تقدم أيضًا طريقة جديدة للاستفادة من قدرات معالجة الذكاء الاصطناعي في رقائقها المصممة خصيصًا.

ويتفق المحللون عمومًا على أن "أبل" ستُقدم الذكاء الاصطناعي ليس كتقنية فحسب، بل كتجارب أو ميزات سيجدها عملاؤها مفيدة.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن كثيرًا من الأميركيين لا يزالون يشعرون بالقلق تجاه الذكاء الاصطناعي، بينما ينظر مستخدمو "أبل" في أسواق رئيسية أخرى، مثل الصين، إليه بصورة أكثر إيجابية.

وتاريخيًا، لم تتبن "أبل" أي تقنية لمجرد كونها تقنية جديدة، بل ركزت دائمًا على الفائدة العملية للمستخدم.

وفي حين أن شركتي إنفيديا ومايكروسوفت قد بذلتا جهودًا هذا العام للسيطرة على تقنية "OpenClaw"، وهي تقنية قادرة على توجيه مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي على الحاسوب الشخصي لتسجيل الدخول إلى خدمات المستخدم عبر الإنترنت وتنفيذ مهام لمستخدمي الأعمال، فإن بن باجارين، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التقنية " كرييتيف ستراتيجيز"، لا يتوقع أن تحذو "أبل" حذوهما في الوقت الراهن.

وقال باجارين إنه لا يتوقع أن تُولي "أبل" اهتمامًا كبيرًا للتقنيات الناشئة مثل "OpenClaw"، التي لا تزال تنطوي على مخاطر أمنية محتملة.

وأضاف باجارين: "من السابق لأوانه جدًا أن يستخدمها المستهلك. بصراحة، لست متأكدًا حتى من أن الشركات مستعدة لذلك في بيئة غير خاضعة للرقابة".