مواقيت الحج وأنواع النسك
للعلّم - الحمد لله الذي جعل للحج وقتًا مفروضًا، والصلاة والسلام على معلم البشرية، وسيد البرية محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فاعلَم أيها الحاج الكريم أنك متَّجه إلى البلاد المقدسة، إلى مَهبط الوحي، ومنبع الرسالة المشرفة، إلى بيت الله العتيق، قبلة المسلمين، الذي جعله الله قيامًا للناس، ومثابة لهم وأمنًا؛ يقول الله عز وجل منوِّهًا بشرفه ومعلنًا بفضله: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96].
إنك في مسيرك هذا لا بد أن تكون قاصدًا لأحد البلدين الكريمين؛ إما مكة المكرمة، وإما المدينة المنورة، فإن كنت قاصدًا المدينة المنورة لزيارة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، ثم بعد وصولك لمسجده صلى الله عليه وسلم، تقصد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبرَي صاحبَيْه رضي الله عنهما، فاعلم أنه لا إحرام عليك، ولو حاذيت الميقات، إلا إذا أردت الرجوع إلى مكة، فإنك تُحرم من أبيار علي، وهي ذو الحليفة، ميقات أهل المدينة.
وإن كنتَ قاصدًا مكة المكرمة التي فيها بيت الله، ومشاعر الحج، وهي التي تؤدي فيها مناسكَ الحج والعمرة، فاعلَم أنه لا بد أن تُحرم إذا حاذيت الميقات الذي تمر عليه أو قريبًا منه، ولا يجوز لك أن تتجاوزه بدون إحرام.
فعليك أن تستعد لخلع ملابسك قبل محاذاته؛ حتى يمكنك أن تتجرَّد من ملابسك، وتلبس لباس الإحرام، ثم تنوي ما تريد من النسك وتلبِّي، والمواقيت التي وقَّتَها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي كالآتي:
أولًا: ذو الحليفة: المسمى الآن بأبيار علي، قريب من المدينة المنورة.
ثانيًا: الجحفة: التي هي على مَقربة من رابغ، والحجاج الذين يمرون عليها الآن يُحرمون من رابغ؛ لأن الجحفة قرية خربة، ولا يعرفها أكثر الناس.
ثالثًا: قرن المنازل: وهو المسمى اليوم السيل، وبمحاذاته وادي مَحرَم.
رابعًا: يَلَمْلَم: ويعرف الآن بالسعدية السفرية المعروفة.
خامسًا: ذات عَرْق: وهي ميقات أهل العراق ومن جاء عن طريقهم، ويسمى اليوم الضريبة.
ولا يجوز تجاوز الميقات بغير إحرام لمن كان قاصدًا مكة للحج أو للعمرة؛ لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يَلملم، هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة»؛ رواه البخاري.
واعلم أيها الحاج أن الأنساك ثلاثة: تمتع وإفراد وقران.
ولك أن تختار منها ما تشاء، ولكن الأفضل أن تكون متمتعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه بذلك في حجة الوداع.
وصفة التمتع: أن تُحرم بعمرة، فتقول: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج، فإذا وصلت إلى مكة تطوف وتسعى وتَحلق أو تقصِّر، ثم تتحلَّل من كل شيء حرُم عليك وقت الإحرام من لبس المخيط وطيب أو نساء، فإذا صار في اليوم الثامن من ذي الحجة، تُحرم بالحج فقط، وتفعل ما يَفعَله الحاج.
ثم يلي التمتع في الأفضلية:
الإفراد بالحج: وهو أن تُحرم به فقط، فتقول: لبيك حجًّا، فإذا وصلت إلى مكة، تطوف طواف القدوم وهو سُنة، ولك أن تسعى سعي الحج بعده، ولك أن تؤخره إلى طواف الإفاضة.
ثم يلي الإفراد في الأفضلية:
القِران: وصفته أن تحرم بالحج والعمرة معًا، فتقول: لبيك عمرة وحجًّا، وإذا وصلت إلى مكة تفعل كما يفعل المفرِد بالحج، ويكفيك طوافك وسعيك لحجك وعمرتك، ولكن لتعلَم أن طوافك وقت قدومك يُسمى طواف القدوم، وهو سنة، وأما طواف الحج الذي هو ركن، فهو بعد الوقوف بعرفات، والمبيت بمزدلفة.
واعلَم أن على المتمتع وعلى القارن هدي: شاة أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة.
وأما المفرد بالحج فلا هدي عليه.
وصفة التلبية المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ولك أن تزيد: لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والرغباء إليك والعمل، كما حُفظ عن بعض الصحابة.
والتلبية سنة، ويُستحب الإكثار منها، ورفع الصوت بها بالنسبة للرجال، وأما المرأة فلا ترفع صوتها إلا بمقدار ما تُسمِع رفيقتها.
ومعنى لبيك: أي: أنا مُقيم على طاعتك إجابةً بعد إجابة، فعندما يلبي كأنه يستحضر نداء الخليل عليه السلام بأمر الله له بقوله: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27]، فهذه التلبية إجابة لذلك النداء.
واعلم أن أهم شيء في حجك هو أركانه وواجباته، والباقي إنما هو سنة لا يحصل خللٌ بتركه، لكن فيه تفويتًا للأجر العظيم، وتركًا لسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأركان الحج أربعة:
الأول: الإحرام وهو نية الدخول في النسك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
والثاني: الوقوف بعرفة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»؛ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
والثالث: طواف الزيارة، ويسمى طواف الإفاضة؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29].
والرابع: السعي بين الصفا والمروة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « خذوا عني مناسككم»؛ رواه مسلم.
وأما واجبات الحج فهي:
أولًا: الإحرام من الميقات.
ثانيًا: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، فمن وقَف بعرفة، ثم انصرف قبل غروب الشمس، فعليه دمٌ.
ثالثًا: المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل.
رابعًا: المبيت بمنى ليلتين لمن تعجَّل ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ومن تأخر لزمته ليلة ثالثة أيضًا «ليلة الثالث عشر».
خامسًا: رمي الجمار.
سادسًا: طواف الوداع.
سابعًا: الحلق أو التقصير.
فإن ترك الحاج ركنًا لم يَصِحَّ حجُّه، وإن ترك واجبًا جبَره بدم يُذبَح في مكة لفقرائها، وقد تَم حجُّه.
فاعلَم أيها الحاج الكريم أنك متَّجه إلى البلاد المقدسة، إلى مَهبط الوحي، ومنبع الرسالة المشرفة، إلى بيت الله العتيق، قبلة المسلمين، الذي جعله الله قيامًا للناس، ومثابة لهم وأمنًا؛ يقول الله عز وجل منوِّهًا بشرفه ومعلنًا بفضله: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96].
إنك في مسيرك هذا لا بد أن تكون قاصدًا لأحد البلدين الكريمين؛ إما مكة المكرمة، وإما المدينة المنورة، فإن كنت قاصدًا المدينة المنورة لزيارة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، ثم بعد وصولك لمسجده صلى الله عليه وسلم، تقصد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبرَي صاحبَيْه رضي الله عنهما، فاعلم أنه لا إحرام عليك، ولو حاذيت الميقات، إلا إذا أردت الرجوع إلى مكة، فإنك تُحرم من أبيار علي، وهي ذو الحليفة، ميقات أهل المدينة.
وإن كنتَ قاصدًا مكة المكرمة التي فيها بيت الله، ومشاعر الحج، وهي التي تؤدي فيها مناسكَ الحج والعمرة، فاعلَم أنه لا بد أن تُحرم إذا حاذيت الميقات الذي تمر عليه أو قريبًا منه، ولا يجوز لك أن تتجاوزه بدون إحرام.
فعليك أن تستعد لخلع ملابسك قبل محاذاته؛ حتى يمكنك أن تتجرَّد من ملابسك، وتلبس لباس الإحرام، ثم تنوي ما تريد من النسك وتلبِّي، والمواقيت التي وقَّتَها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي كالآتي:
أولًا: ذو الحليفة: المسمى الآن بأبيار علي، قريب من المدينة المنورة.
ثانيًا: الجحفة: التي هي على مَقربة من رابغ، والحجاج الذين يمرون عليها الآن يُحرمون من رابغ؛ لأن الجحفة قرية خربة، ولا يعرفها أكثر الناس.
ثالثًا: قرن المنازل: وهو المسمى اليوم السيل، وبمحاذاته وادي مَحرَم.
رابعًا: يَلَمْلَم: ويعرف الآن بالسعدية السفرية المعروفة.
خامسًا: ذات عَرْق: وهي ميقات أهل العراق ومن جاء عن طريقهم، ويسمى اليوم الضريبة.
ولا يجوز تجاوز الميقات بغير إحرام لمن كان قاصدًا مكة للحج أو للعمرة؛ لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يَلملم، هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة»؛ رواه البخاري.
واعلم أيها الحاج أن الأنساك ثلاثة: تمتع وإفراد وقران.
ولك أن تختار منها ما تشاء، ولكن الأفضل أن تكون متمتعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه بذلك في حجة الوداع.
وصفة التمتع: أن تُحرم بعمرة، فتقول: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج، فإذا وصلت إلى مكة تطوف وتسعى وتَحلق أو تقصِّر، ثم تتحلَّل من كل شيء حرُم عليك وقت الإحرام من لبس المخيط وطيب أو نساء، فإذا صار في اليوم الثامن من ذي الحجة، تُحرم بالحج فقط، وتفعل ما يَفعَله الحاج.
ثم يلي التمتع في الأفضلية:
الإفراد بالحج: وهو أن تُحرم به فقط، فتقول: لبيك حجًّا، فإذا وصلت إلى مكة، تطوف طواف القدوم وهو سُنة، ولك أن تسعى سعي الحج بعده، ولك أن تؤخره إلى طواف الإفاضة.
ثم يلي الإفراد في الأفضلية:
القِران: وصفته أن تحرم بالحج والعمرة معًا، فتقول: لبيك عمرة وحجًّا، وإذا وصلت إلى مكة تفعل كما يفعل المفرِد بالحج، ويكفيك طوافك وسعيك لحجك وعمرتك، ولكن لتعلَم أن طوافك وقت قدومك يُسمى طواف القدوم، وهو سنة، وأما طواف الحج الذي هو ركن، فهو بعد الوقوف بعرفات، والمبيت بمزدلفة.
واعلَم أن على المتمتع وعلى القارن هدي: شاة أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة.
وأما المفرد بالحج فلا هدي عليه.
وصفة التلبية المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ولك أن تزيد: لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والرغباء إليك والعمل، كما حُفظ عن بعض الصحابة.
والتلبية سنة، ويُستحب الإكثار منها، ورفع الصوت بها بالنسبة للرجال، وأما المرأة فلا ترفع صوتها إلا بمقدار ما تُسمِع رفيقتها.
ومعنى لبيك: أي: أنا مُقيم على طاعتك إجابةً بعد إجابة، فعندما يلبي كأنه يستحضر نداء الخليل عليه السلام بأمر الله له بقوله: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27]، فهذه التلبية إجابة لذلك النداء.
واعلم أن أهم شيء في حجك هو أركانه وواجباته، والباقي إنما هو سنة لا يحصل خللٌ بتركه، لكن فيه تفويتًا للأجر العظيم، وتركًا لسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأركان الحج أربعة:
الأول: الإحرام وهو نية الدخول في النسك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
والثاني: الوقوف بعرفة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»؛ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
والثالث: طواف الزيارة، ويسمى طواف الإفاضة؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29].
والرابع: السعي بين الصفا والمروة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « خذوا عني مناسككم»؛ رواه مسلم.
وأما واجبات الحج فهي:
أولًا: الإحرام من الميقات.
ثانيًا: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، فمن وقَف بعرفة، ثم انصرف قبل غروب الشمس، فعليه دمٌ.
ثالثًا: المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل.
رابعًا: المبيت بمنى ليلتين لمن تعجَّل ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ومن تأخر لزمته ليلة ثالثة أيضًا «ليلة الثالث عشر».
خامسًا: رمي الجمار.
سادسًا: طواف الوداع.
سابعًا: الحلق أو التقصير.
فإن ترك الحاج ركنًا لم يَصِحَّ حجُّه، وإن ترك واجبًا جبَره بدم يُذبَح في مكة لفقرائها، وقد تَم حجُّه.