سيناريو "الصراع المجمد"
بعد ثلاثة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وعلى الرغم من التفوق التكنولوجي والقصف المكثف وفي ظل عدم قدرة أي من الأطراف المتصارعة على تحقيق الحسم العسكري، يبدو أن المنطقة دخلت في مرحلة غامضة يصفها المحللون بأنها "صراع متجمد"، وهي حالة وسطى بين الحرب المعلنة والسلام الكامل، تتصارع فيها ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ بين حرب استنزاف طويلة الأمد، أو هدنة هشة قابلة للانكسار في أي لحظة، أو تجدد المواجهة الشاملة بعنف أكبر، ولفهم أيّ هذه السيناريوهات أرجح من سواه، لا بد من الغوص في حسابات القوى المنخرطة في الحرب والقيود التي تتحكم بها.
السيناريو الأول " حرب استنزاف طويلة" وهو الخيار الذي يبدو الأكثر توافقا مع طبيعة الصراع غير المتماثل، خاصة وان مجريات الحرب بينت ان إيران التي تلقت ضربات موجعة تمكنت من استيعاب آلاف الضربات دون انهيار بنيتها التحتية أو قيادتها، وبالإضافة الى انها تمتلك أدوات حرب بالوكالة تمتد من اليمن إلى لبنان والعراق، فهي تراهن على أن الوقت يعمل لصالحها، إذ أن استمرار القتال - حتى ولو بوتيرة منخفضة - يرفع التكلفة الاقتصادية على الخصوم، لا سيما وان مضيق هرمز لا يزال مهددا، وصواريخ اذرعها وميلشياتها في المنطقة تصل الى العمق الإسرائيلي وتهدد دولا عديدة في المنطقة، بينما تواجه أمريكا وإسرائيل تضخما في نفقات الحرب وتراجعا في التأييد الشعبي.
لكن المقابل فإن إيران نفسها تنزف اقتصاديا بسبب العقوبات والحصار مع ما يتبع ذلك من آثار سلبية ترتبط بمدى قدرتها على السيطرة على الداخل في ظل تزايد الضغوط التي يتعرض لها المجتمع الذي يعاني أصلا من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، وكذلك تراجع قدرتها على إمداد وكلائها مع استمرار الاستنزاف، لذا فإن حرب الاستنزاف قد تطول لسنوات، وقد تلجأ الولايات المتحدة الى اتباع نفس النهج الذي طبقته في العراق لكن تحقيق النصر في هذه الحالة قد يكون له كلف سياسية واقتصادية عالية على جميع الأطراف المتصارعة وكذلك على المستويين الإقليمي والدولي.
السيناريو الثاني "هدنة هشة" وهذا هو الوضع القائم حاليا والذي قد يستمر أشهرا، وفي هذا السيناريو وعلى الرغم من اعلان واشنطن وتل أبيب انتهاء العمليات الكبرى، الا ان الغارات الإسرائيلية على سوريا والعراق ولبنان لم تتوقف، ورغم ان إيران من جانبها لا ترد بشكل مباشر، الا انها تواصل بعض عمليات الاستهداف لإسرائيل عبر الميليشيات التابعة لها.
ومع ان هذه الهدنة لا تستند إلى اتفاق مكتوب، بل إلى تقدير مؤقت من كل الأطراف بأن تصعيدا أكبر سيضر الجميع، الا ان هناك عوامل كثيرة يمكن أن تساعد على كسرها ربما عبر قيام أحد الأطراف باغتيال قائد ميداني او تنفيذ هجوم مبني على خطأ في تقدير الرد، أو نتيجة ضغوط انتخابية داخل أمريكا قبيل انتخابات التجديد النصفي، الامر الذي سيجعل الهدنة الهشة أشبه بمدفع رشاش موقت عالق على الزناد وتعتبر أي هزة كافية لإطلاقه.
السيناريو الثالث ويتمثل في تجدد المواجهة الشاملة والذي سيظل مطروحا بقوة، خصوصا أن إسرائيل لم تحقق هدفها المعلن بتفكيك القدرات النووية الإيرانية والصاروخية بالكامل، إضافة الى استجابة نتنياهو اليميني أصلا الى ضغط وزرائه المتطرفين، وقد يقرر شن عملية برية أو جوية واسعة في لبنان أو حتى داخل إيران، كذلك الرئيس ترامب، الذي يواجه اتهامات بالتراجع عن وعوده، قد يبحث عن "صفقة كبرى" عبر حرب خاطفة تمكنه من تقديم إنجاز قبل الانتخابات، ومع ذلك فإن تجدد المواجهة الشاملة يعني دخول الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والمليشيات التابعة لها في حرب طاحنة، ما يعظم المخاطر على دول وشعوب المنطقة ويحولها إلى جحيم قد تصعب عملية السيطرة عليه.
في المحصلة لا يوجد سيناريو واحد سيسود بشكل مطلق، لكن في ظل عدم تمكن الأطراف حتى الان من التوصل الى هدنة طويلة الأمد او اتفاق شامل، تبقى حالة المزيج من الهدنة الهشة وحرب الاستنزاف الخفية هي الأقرب للوقوع، مع استمرار وجود احتمال دائم لانفجار مفاجئ، وعليه قد تكون المنطقة مقبلة على عام من القلق الدائم التي يبدو فيها السلاح صامتا لكنه ليس مستبعدا من حسابات جميع الأطراف.
بعد ثلاثة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وعلى الرغم من التفوق التكنولوجي والقصف المكثف وفي ظل عدم قدرة أي من الأطراف المتصارعة على تحقيق الحسم العسكري، يبدو أن المنطقة دخلت في مرحلة غامضة يصفها المحللون بأنها "صراع متجمد"، وهي حالة وسطى بين الحرب المعلنة والسلام الكامل، تتصارع فيها ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ بين حرب استنزاف طويلة الأمد، أو هدنة هشة قابلة للانكسار في أي لحظة، أو تجدد المواجهة الشاملة بعنف أكبر، ولفهم أيّ هذه السيناريوهات أرجح من سواه، لا بد من الغوص في حسابات القوى المنخرطة في الحرب والقيود التي تتحكم بها.
السيناريو الأول " حرب استنزاف طويلة" وهو الخيار الذي يبدو الأكثر توافقا مع طبيعة الصراع غير المتماثل، خاصة وان مجريات الحرب بينت ان إيران التي تلقت ضربات موجعة تمكنت من استيعاب آلاف الضربات دون انهيار بنيتها التحتية أو قيادتها، وبالإضافة الى انها تمتلك أدوات حرب بالوكالة تمتد من اليمن إلى لبنان والعراق، فهي تراهن على أن الوقت يعمل لصالحها، إذ أن استمرار القتال - حتى ولو بوتيرة منخفضة - يرفع التكلفة الاقتصادية على الخصوم، لا سيما وان مضيق هرمز لا يزال مهددا، وصواريخ اذرعها وميلشياتها في المنطقة تصل الى العمق الإسرائيلي وتهدد دولا عديدة في المنطقة، بينما تواجه أمريكا وإسرائيل تضخما في نفقات الحرب وتراجعا في التأييد الشعبي.
لكن المقابل فإن إيران نفسها تنزف اقتصاديا بسبب العقوبات والحصار مع ما يتبع ذلك من آثار سلبية ترتبط بمدى قدرتها على السيطرة على الداخل في ظل تزايد الضغوط التي يتعرض لها المجتمع الذي يعاني أصلا من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، وكذلك تراجع قدرتها على إمداد وكلائها مع استمرار الاستنزاف، لذا فإن حرب الاستنزاف قد تطول لسنوات، وقد تلجأ الولايات المتحدة الى اتباع نفس النهج الذي طبقته في العراق لكن تحقيق النصر في هذه الحالة قد يكون له كلف سياسية واقتصادية عالية على جميع الأطراف المتصارعة وكذلك على المستويين الإقليمي والدولي.
السيناريو الثاني "هدنة هشة" وهذا هو الوضع القائم حاليا والذي قد يستمر أشهرا، وفي هذا السيناريو وعلى الرغم من اعلان واشنطن وتل أبيب انتهاء العمليات الكبرى، الا ان الغارات الإسرائيلية على سوريا والعراق ولبنان لم تتوقف، ورغم ان إيران من جانبها لا ترد بشكل مباشر، الا انها تواصل بعض عمليات الاستهداف لإسرائيل عبر الميليشيات التابعة لها.
ومع ان هذه الهدنة لا تستند إلى اتفاق مكتوب، بل إلى تقدير مؤقت من كل الأطراف بأن تصعيدا أكبر سيضر الجميع، الا ان هناك عوامل كثيرة يمكن أن تساعد على كسرها ربما عبر قيام أحد الأطراف باغتيال قائد ميداني او تنفيذ هجوم مبني على خطأ في تقدير الرد، أو نتيجة ضغوط انتخابية داخل أمريكا قبيل انتخابات التجديد النصفي، الامر الذي سيجعل الهدنة الهشة أشبه بمدفع رشاش موقت عالق على الزناد وتعتبر أي هزة كافية لإطلاقه.
السيناريو الثالث ويتمثل في تجدد المواجهة الشاملة والذي سيظل مطروحا بقوة، خصوصا أن إسرائيل لم تحقق هدفها المعلن بتفكيك القدرات النووية الإيرانية والصاروخية بالكامل، إضافة الى استجابة نتنياهو اليميني أصلا الى ضغط وزرائه المتطرفين، وقد يقرر شن عملية برية أو جوية واسعة في لبنان أو حتى داخل إيران، كذلك الرئيس ترامب، الذي يواجه اتهامات بالتراجع عن وعوده، قد يبحث عن "صفقة كبرى" عبر حرب خاطفة تمكنه من تقديم إنجاز قبل الانتخابات، ومع ذلك فإن تجدد المواجهة الشاملة يعني دخول الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والمليشيات التابعة لها في حرب طاحنة، ما يعظم المخاطر على دول وشعوب المنطقة ويحولها إلى جحيم قد تصعب عملية السيطرة عليه.
في المحصلة لا يوجد سيناريو واحد سيسود بشكل مطلق، لكن في ظل عدم تمكن الأطراف حتى الان من التوصل الى هدنة طويلة الأمد او اتفاق شامل، تبقى حالة المزيج من الهدنة الهشة وحرب الاستنزاف الخفية هي الأقرب للوقوع، مع استمرار وجود احتمال دائم لانفجار مفاجئ، وعليه قد تكون المنطقة مقبلة على عام من القلق الدائم التي يبدو فيها السلاح صامتا لكنه ليس مستبعدا من حسابات جميع الأطراف.