موضة

Iymaa .. حين تصبح البساطة موقفًا لا مجرد تصميم

Iymaa ..  حين تصبح البساطة موقفًا لا مجرد تصميم

للعلّم - بين خزانة تمتلئ بسرعة ووقت يتناقص بهدوء، تتحول الأناقة إلى سؤال يومي أكثر من كونها اختيارًا عابرًا. وفي لحظة تحتاج إلى وضوح داخلي قبل أي استعراض خارجي، تبرز Iymaa كاقتراح مختلف يعيد ترتيب علاقتنا بما نرتديه.

تحمل مجموعة “Lost In Time – تائه في الزمن” تأملًا عميقًا في علاقتنا بالملبس اليوم. ففي زمن تتسارع فيه الخيارات وتزدحم التفاصيل، تقترح العلامة العودة إلى نقطة البداية: إلى القطعة التي تمنحك مساحة، وإلى خزانة تخفف عنك عبء القرار اليومي المتكرر.

الأزياء كمنظومة تفكير

تتعامل Iymaa مع الموضة بوصفها طريقة تفكير قبل أن تكون مجرد صيحات. كل تصميم يُبنى على سؤال واضح: كيف يمكن للبساطة أن تمنح حرية؟ وكيف يمكن للأساسيات أن تتحول إلى قاعدة تُبنى عليها هوية مرنة ومتجددة؟

يقف خلف هذه الرؤية المصمم السعودي عبدالله الخريّف، وهو فنان متعدد التخصصات يرى في الترابط بين جوانب الحياة المختلفة مصدرًا للإبداع. بينما تبقى Iymaa كيانًا فكريًا أوسع يعكس هذا المنظور بصياغة معاصرة توازن بين الفكرة والتنفيذ.

الزمن كعنصر تصميم

يلعب مفهوم الزمن دورًا محوريًا في هذه المجموعة وفي فلسفة العلامة عمومًا. الفكرة لا تتعلق فقط بالاستمرارية، بل بتوفير الوقت وإتاحة مساحة للراحة عبر العودة إلى الأساسيات وفتح صفحة جديدة. هذه العودة تصبح قاعدة تُبنى عليها هوية قادرة على مواكبة تغيرات العصر بانسيابية، مع إعادة النظر في قواعد ربما فقدت وضوحها تحت ضغط التسارع.

بين التحول الثقافي والحل العملي

في ظل التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية المتسارعة، أصبح الإرهاق البصري وكثرة الخيارات جزءًا من يومنا. تسارع الصيحات وتعدد البيئات المهنية والمناسبات خلقا حالة من التشبع. تأتي المجموعة هنا كحل عملي بسيط يساعد الإنسان المنشغل على التعبير عن ذاته دون تعقيد، من خلال قطع قابلة للتنسيق بسهولة وتكرار الارتداء بطرق متعددة.

الحرفة في خدمة البساطة

قد تبدو الخطوط مستقيمة والألوان أساسية، لكن التفاصيل تكشف عمق العمل. التركيز ينصب على جودة الخامات، دقة القصّات، نوعية الأزرار، مواقع الجيوب، وآليات الفتح والإغلاق. تمت دراسة احتياجات الحياة اليومية والسفر لتكون القطع عملية، متناسقة، وقادرة على البقاء لسنوات دون أن تفقد راهنيتها.

هوية مرنة ومساحة مفتوحة

استلهمت المجموعة من الأزياء التقليدية التي صمدت عبر الزمن مثل الثوب والعباءة والساري، حيث القاسم المشترك هو البساطة وسهولة الارتداء والمرونة. لذلك تعتمد Iymaa على قصّات غير مقيّدة تسمح للجسد بتحديد هيئة الإطلالة، مع قابلية إضافة طبقات أو إكسسوارات وفق المزاج والمناسبة.

الفخامة الهادئة

في عالم صاخب، تصبح البساطة تعبيرًا عن ثقة ووعي بالذات. الفخامة هنا لا تعتمد على الزخرفة، بل على المساحة المفتوحة التي تتيح لكل شخص إعادة صياغة القطعة بطريقته. الهدف أن يكون الإنسان هو المحور، وأن تتحول الملابس إلى وسيلة تعبير مرنة لا إلى عبء إضافي.

تجربة تُشبه لقاء قديم

التجربة التي تأمل العلامة أن يعيشها المتلقي هي إحساس بالمتعة والاندهاش الهادئ، أشبه بلقاء صديق قديم يعيد ذكرى جميلة. عندما يصبح قرار ما نرتديه أبسط، تتوفر طاقة أكبر للتركيز على ما نريد إنجازه في يومنا.

إلى أين تتجه Iymaa؟

الرؤية المستقبلية ترتكز على تطوير أصول الماضي وصياغتها بروح معاصرة، لتصبح Iymaa مرجعًا للفخامة الهادئة التي تعبّر عن اللحظة الراهنة وتبقى صالحة لسنوات مقبلة.

مع “تائه في الزمن”، لا تقدم Iymaa مجرد مجموعة أزياء، بل تقترح حالة من الصفاء البصري والثقة النابعة من معرفة الذات. خزانة تُبنى على أسس واضحة لا تتأثر بتبدل الإيقاع حولها.

قد تتغير المواسم وتتبدل الاتجاهات، لكن القطعة التي تُمنح مساحة للتنفس تبقى. وضمن هذا الهدوء المدروس، تواصل Iymaa صياغة فخامة تنبع من الجوهر، وتراهن على البساطة كخيار واعٍ للمستقبل.