موضة

الصيحات الأبرز في أسبوع الأزياء الراقية بباريس

الصيحات الأبرز في أسبوع الأزياء الراقية بباريس

للعلّم - لطالما كان أسبوع الأزياء الراقية في باريس محطةً تتجه إليها أنظار عشّاق الموضة حول العالم، حيث تخفت الضوضاء ليعلو صوت الجمال والحِرفية المتقنة. غير أن موسم هذا العام حمل ثقلاً فنياً استثنائياً، مع ولادة عهد إبداعي جديد في اثنتين من أعرق دور الأزياء، عبر العروض الأولى لكل من جوناثان أندرسون في دار ديور، وماتيو بلازي في شانيل.

نجح المصممان في تقديم رؤية متقاربة نسجت حواراً حميمياً بين جسد المرأة وعناصر الطبيعة، مضيفة لمسة من السكينة والبهجة إلى أسبوع ازدحمت كواليسه بالهموم الجيوسياسية العالمية.

وفي مقابل هذه المقاربة الهادئة، استعرض دانيال روزبيري في دار سكياباريللي طاقته الإبداعية من خلال مجموعة تمزج بين الغريزة الحيوانية والرمزية الروحية، بينما قدّم أليساندرو ميكيلي في فالنتينو عرضاً بصرياً غير تقليدي، شاهد فيه الحضور التصاميم عبر نوافذ صغيرة داخل مسرح دائري في نادي التنس بباريس، في تجربة أعادت إلى الأذهان أجواء “الكايزربانوراما” التاريخية.

الأخضر… لون الموسم بلا منازع

رغم اختلاف الرؤى الإبداعية، برز اللون الأخضر النعناعي كخيط مشترك جمع بين معظم العروض. في أرماني بريفيه، ظهر اللون عبر الأورجانزا، والتطريز بالخرز، والحرير، وحتى أقمشة البدلات.
أما في شانيل، فقدّمه ماتيو بلازي في تصاميم من الموسلين الحريري متعدد الطبقات، مطرزة برسومات الطيور والفطر، فيما تألق في فالنتينو من خلال فساتين الأعمدة وبطانات الفساتين والتنانير ذات الكشكشة، مانحاً الإطلالات هدوءاً وأناقة معاصرة.

حمّى الريش والتحليق نحو التحرر

لم تتوقف فلسفة التحرر عند الألوان، بل تجلّت بوضوح في حضور الريش والطيور. استلهم بلازي في شانيل مجموعته من قصيدة “هايكو” يابانية عن طائر يترك خلفه لحظة جمال عابرة، وهو ما تُرجم إلى أقمشة حريرية خفيفة وتطريزات تحاكي الأجنحة.

وفي أول ظهور له مع ديور، لجأ جوناثان أندرسون إلى رموز الطبيعة، فبدت الأقمشة كفراء طيور ناعمة، بينما بلغت الدراما ذروتها في سكياباريللي، حيث ظهر جاكيت مصنوع بالكامل من الريش، في استعراض جريء للقوة والخيال.

الزهور… ولكن بحجم الأحلام

عادت الطبيعة بوجهها الكلاسيكي من خلال صيحة الزهور، لكن هذه المرة بأبعاد تفوق المألوف. في فالنتينو، تألقت الزهور مطرزة بالذهب والفضة، وزُيّنت فساتين الكيمونو الشفافة بأزهار الكرز.
أما ديور، فاستلهم شغف كريستيان ديور بالحدائق، لتتحول الملابس إلى امتداد بصري للأرض والنباتات. وأضافت دار تمارا رالف لمستها الأنثوية عبر تطريزات الورود متعددة الألوان، التي منحت الإطلالات رقة وأناقة شاعرية.

موضة تلامس العمارة والفن

في منحى أكثر جرأة، اتجه بعض المصممين نحو تصاميم معمارية وسريالية. قدّم راهول ميشرا وغوراف غوبتا قطعاً طمست الحدود بين الموضة والنحت، محوّلين أجساد العارضات إلى هياكل كونية تجسّد النار والريح ومراكز الطاقة.

أما رامي العلي، فحملت مجموعته المعنونة “شظايا في تناغم” طابعاً شعرياً، حيث بدت طبقات الشيفون المتموجة ككثبان رملية صاغتها الرياح، في مشهد يوازن بين القوة والنعومة.