وجهات نظر

(64) عاماً من العمر المديد

(64) عاماً من العمر المديد


ما زال جلالة الملك يسند المواقف الأردنية في التنمية والاستقرار والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، منذ اليوم الأول لتوليه سلطاته الدستورية، وقد جاءت زيارته ألى لندن في مايو عام 1999، لتذكر بذلك وتعكس هموم الأردن وتطلعاته، فقد تحدث الملك للمسؤولين عن تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع بريطانيا ودعم الإصلاحات الاقتصادية في الأردن والتعاون في مكافحة الإرهاب والدفع نحو السلام في الشرق الأوسط، ما زلت أذكر ذلك، وقد جرى التعليق عليه في وقته.
كان الملك مدفوعاً لذلك بعدة أسباب، أبرزها أنه كان يريد أن يسير بالأردن سريعاً نحو التغيير والإصلاح، وقد عكس الملك آنذاك عدم صبره وانتظاره، وكأنه يريد غداً قبل اليوم في إنجاز ذلك. كان الحضور في البلدية أحد أهم المراكز التي زارها حاراً، وكانت الاستجابة واسعة وكان المستقبلون قد أثنوا على دور الملك وأفكاره وريادته.

اليوم وبعد 64 عاماً من عمره المديد، يعاود الملك تأكيد ما كان بدأه من إصلاح لينجح الأردن الاقتصادي، فقد سعى وما زال يسعى لمزيد من فرص الاستثمار والتطور.

وأعتقد أن خطاب لندن استجلب انتباهاً واسعاً وردود فعل أنجليزية وعالمية، فقد كتبت عنه الصحف البريطانية، وحيت طلة الملك وثقته بنفسه وقدرته على طرح البرنامج الأردني المطلوب.

اليوم وعلى نفس الخطى ولنفس الأهداف ما زال الملك يحمل التغيير ويبشر به في أكثر من محطة وخطاب، سواء في الأوراق الملكية النقاشية التي أنجزها أو في محطاته الأخرى في اللجان التي شكلها أو حتى خطاباته أمام البرلمان والحكومة، وظل يرى أن الأجيال الأردنية قادرة على تحمل المسؤولية وأن الرهان على الشباب هو الأصل، لأنهم الطاقة الموصلة للأهداف.

وبمسيرته الكبيرة وخلال الأعوام الطويلة، راكم الملك إنجازات كبيرة احتفى بها الأردنيون وما زالوا على المستوى العلمي "الجامعات والطب والبنية التحتية"، واستطاع أن يسوق الأردن، وأن يلفت الانتباه لإمكاناته الكبيرة وقدرته على المشاركة مع دول العالم.

وأذكر الزيارات الأخيرة لجنوب شرق آسيا وأوروبا ودول عديدة في العالم، وهي رزمة كبيرة من الزيارات في كازخستان والهند وباكستان وسنغافورة، كما زار جلالته دولاً أوروبية عديدة في أوروبا الغربية كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وغيرها الكثير، وفي كل تلك الزيارات فتح الملك فرصاً واعدة وبشر بأردن ملتزم قادر على الوفاء بالتزاماته وقادر على المشاركة بكفاءة، وقد انجزت في سبيل ذلك مشاريع عديدة مع الهند في الفوسفات على سبيل المثال، وكان التصدير الأردني قد أخذ رأس القوائم لتصدير المزيد من البضائع، حيث وسع الأردن موانئه في العقبة وأقام بنية تحتية جديدة موازية قادرة على الخدمة، ومن خلال ذلك في مشروع العقبة الاقتصادية وفر الأردن لمواطنيه كثيرا من فرص العمل واستحدث مشاريع عديدة ووسع الكثير من الصناعات مثل البوتاس، وتحدث بجدية عن اليورانيوم وتعدينه وعن المعادن الكامنة في الجنوب والقدرة على الاستفادة منها وبحث مع دول عديدة مسألة تحلية المياه في العقبة ليكون قادراً ومستقلاً بمخزونه المائي.

إن الإرادة الصلبة التي أعلنها الملك، ويراهن فيها على الإنسان الأردني، هي إرادة قادرة وتستطيع أن تترجم نفسها، فإن كانت الإرادة لا تعدم الوسيلة، وهذا هو الشعار الذي دعا الملك شعبه فيه للاعتماد على النفس ويجعل الأردن مركزاً للغذاء العالمي بعد الأزمة الاوكرانية وأيضاً من الشراكات المختلفة مع الدول الكبرى ابتداء من الولايات المتحدة وحتى روسيا والهند وجول مهمة اخرى رأت في الأردن صديقاً ثابتاً وسياسة يمكن الاعتماد عليها.

لقد أمضى الأردن سنوات طوالاً يعمل من أجل السلام ومحاربة الارهاب، وقد وصلت رسالته وما زالت تصل، وها هو اليوم يحتفل بالمزيد ....