وجهات نظر

قراءة تحليلية في لقاء جلالة الملك مع المكتب الدائم لمجلس النواب

قراءة تحليلية في لقاء جلالة الملك مع المكتب الدائم لمجلس النواب

يحمل لقاء جلالة الملك مع أعضاء المكتب الدائم في مجلس النواب دلالات سياسية ودستورية تتجاوز طابعه البروتوكولي، وتفتح الباب أمام قراءة هادئة لمستقبل المجلس النيابي في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل الجدل المتصاعد الذي ساد مؤخرًا حول احتمالات الحلّ أو الاستمرار.

أولى هذه الدلالات تتصل بتراجع سيناريو حلّ مجلس النواب، والذي بدا خلال الأسابيع الماضية وكأنه خيار مطروح في النقاش العام.

غير أن اللقاء الملكي، بتوقيته ومضمونه، يوحي بأن خيار الإبقاء على المجلس بات أكثر ترجيحًا، وأن الدولة تميل إلى تثبيت الاستقرار المؤسسي بدل الذهاب إلى مغامرات سياسية غير محسوبة.

إن بقاء مجلس النواب يشكّل مؤشرًا مهمًا على قوة البنيان الدستوري في البلاد، وعلى التزام الدولة بنصوص الدستور وروحه، خصوصًا في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز الثقة بالمؤسسات، لا إضعافها.

فالبرلمان، رغم ما يواجهه من انتقادات، يبقى أحد أعمدة النظام السياسي، واستمراره رسالة داخلية وخارجية في آنٍ معًا.

اللقاء أيضًا حمل رسائل غير مباشرة، لكنها قابلة للقراءة السياسية، في ما يتعلق بالإجابة عن الأسئلة “الملغّمة” والمجهولة التي طُرحت حول مصير المجلس النيابي. فالتواصل المباشر مع قيادة البرلمان يعكس رغبة واضحة في إدارة المرحلة بالحوار المؤسسي، لا بالقرارات المفاجئة أو الضبابية.

إن إكمال مجلس النواب لولايته الدستورية يحمل معاني سياسية عميقة، تتصل بتعزيز الصمود الأردني، وترسيخ الاستقرار السياسي، وحماية مشروع التحديث السياسي الذي تراهن عليه الدولة بوصفه مسارًا إصلاحيًا تراكميًا، لا قفزًا في المجهول.

في المحصلة، يبدو أن الرسالة الأهم من هذا اللقاء هي التأكيد أن الأردن يختار، في لحظات التحدي، الاستمرار والبناء داخل المؤسسات، لا هدمها، وأن الاستقرار الدستوري يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة التحولات الإقليمية والضغوط السياسية.