اقتصاد

الاتحاد الأوروبي يستعد لتعليق المصادقة على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة

الاتحاد الأوروبي يستعد لتعليق المصادقة على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة

للعلّم - يستعد الاتحاد الأوروبي لتعليق المصادقة على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي دعمت غرينلاند في مواجهة التهديدات الأميركية.

وقال رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، إن الاتفاق مع واشنطن لم يعد ممكناً، وتعهُّد الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم على المنتجات الأميركية يجب أن يُجمَّد.

أضاف أن حزب الشعب الأوروبي يؤيد اتفاق التجارة بين الاتحاد والولايات المتحدة لكن في ظل تهديدات دونالد ترمب المتعلقة بغرينلاند فإن الموافقة عليه غير ممكنة حالياً.

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طلب تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التجاري، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على دول أوروبية بسبب غرينلاند.

وتتيح آلية مكافحة الإكراه التجاري اتخاذ إجراءات عديدة، من بينها تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" للأنباء عن مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي، قوله إن ماكرون - الذي وصف أمس السبت تهديد ترامب بفرض الرسوم الجمركية بأنه "غير مقبول" - على اتصال بنظرائه الأوروبيين، وسيقدم الطلب نيابة عن فرنسا.

لجأ الرئيس دونالد ترامب إلى أسلوبه المفضل في الضغط لضم غرينلاند، عبر التهديد بفرض رسوم جمركية. وقال ترامب أمس السبت إنه سيفرض في الأول من فبراير رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10% على الدنمارك، التي تسيطر على غرينلاند، بالإضافة إلى السويد والنرويج وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، ما لم توافق هذه الدول على اتفاق لتسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وأضاف ترامب أنه سيرفع هذه الرسوم إلى 25% في يونيو إذا لم تمتثل هذه الدول. وتدفع جميع هذه الدول بالفعل نوعاً من الرسوم الجمركية منذ دخول رسوم يوم التحرير التي فرضها ترامب حيز التنفيذ في أغسطس 2025.

وقال مراسل العربية من بروكسل، نور الدين الفريضي إن اجتماع الدول الأوروبية اليوم الأحد على مستوى المندوبين والخبراء والدبلوماسيين، يأتي في توقيت حساس لبحث خيارات الرد الأوروبي على السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية عبر الأطلسي.

وأضاف أن الاجتماع يركز على دراسة أدوات الرد والردود المضادة، في ظل اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، والتي تنص على خفض الرسوم على الصادرات الأوروبية إلى 15%، مقابل إعفاء الصادرات الأميركية الداخلة إلى السوق الأوروبية من الرسوم. إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

وأفاد أن الرد الأولي المتوقع يتمثل في مطالبة البرلمان الأوروبي، مطلع الأسبوع المقبل، بعدم المصادقة على الاتفاقية، ما يعني حرمان الصادرات الأميركية من الامتيازات الجمركية عند دخولها السوق الأوروبية.

كما يناقش المجتمعون إمكانية فرض ضرائب ورسوم إضافية على عمالقة التكنولوجيا الأميركية العاملة في أوروبا، مثل غوغل وآبل وأمازون، سواء في قطاع الاقتصاد الرقمي أو الإعلام والتجارة الإلكترونية، في خطوة قد تكون مؤثرة بشكل كبير على مصالح هذه الشركات داخل الاتحاد الأوروبي.

ومن بين الخيارات المطروحة أيضًا تفعيل آلية مكافحة الإكراه الاقتصادي، وهي أداة لم يستخدمها الاتحاد الأوروبي حتى الآن، وتتيح حرمان الشركات الأميركية من المشاركة في المناقصات والعقود العامة الأوروبية، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات من اليوروهات، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أكثر الخيارات إيلامًا للاقتصاد الأميركي.

ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن تحريك بعض هذه الآليات قد يؤثر على النقاش السياسي داخل الكونغرس الأميركي، وربما على قرار المحكمة العليا الأميركية المنتظر بشأن شرعية اتفاقية الرسوم الجمركية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد السياسي، ورغم حدة بعض التصريحات الأوروبية، تؤكد بروكسل حرصها على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن، مشددة على أن أمن المنطقة القطبية هو أمن جماعي، وأن المواقف الأوروبية الداعمة للدنمارك في هذا الملف تأتي في إطار حماية مصالح الحلفاء ككل، وليس في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة.

العربية نت