وجهات نظر

دور محوري للأردن وزيارة مودي ومدينة عمرة

دور محوري للأردن وزيارة مودي ومدينة عمرة

منذ أربعة قرون كانت الهند تعتبر واحدة من أقوى الدول العالمية وتنتج مايقدر ب 1/3 الناتج القومي العالمي، وهذا ما جعلها من أغنى الدول وأقواها، ولقد استطاع الإمبراطور الهندي ذو الأصل المنغولي المسلم من توحيد الهند واغنائها على الرغم من مساحتها الكبيرة وتعداد سكانها الضخم، عندما استطاع من تعزيز قيم المواطنة من على قاعدة احترام التعددية الدينية والعرقية عبر منهجية التعايش الديني، وهذا ما جعل من مناخاتها الاقتصادية نمو طريقه متصاعدة وتقدم نموذج زراعي تقوده يختص بالتوابل والشاي والارز والحبوب، و صناعي متنوع من منسوجات ومعادن واحجار كريمه، وتملك جيش جرار قوامه 4 مليون مقاتل عاموده الأفيال التى كانت تعتبر مصدرا للقوة اضافة لنوعية الجيوش في القرن الخامس عشر.

وهذا ما جعل من الهند تصبح مطمعا للدول الأوروبية التي كان التنافس التجاري بينها محتدم بين المنتوجات الهندية التى كانت مساحتها تشمل باكستان وبنغلاديش وأجزاء من أفغانستان وأجزاء من إيران، وبين جزر الهند الشرقية التي تضم ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وسط خطوط تنافسية تسبح فى بحرها التجاري هولندا والبرتغال واسبانيا وبريطانيا وفرنسا، حتى استطاعت بريطانيا بواسطة خطة استعمارية من قضم الاراضي الهنديه واحده تلو الاخرى والتي ابتدأت في مدراس وانتهت فى دلهى عبر شركة الهند الشركة الشرقية التي حكمت الهند قرابة 250 سنة تخللها فى فترات من الاستعباد والاستيلاء على الثروات.

حتى راحت هذه الشركه تتدخل بالجيش الهندي حرب الصين للسيطرة عليها عرفت بحرب الأفيون التاريخية، وهذا ما جعل من شركة الهند الشرقية " البريطانية " تقوم بلعب دور أساسي في الحرب الأهلية الأمريكية، والتي عرفت بمعركة توحيد أمريكيا من الناتج القومي الذي كانت تملكه شركة الهند الشرقية حتى استطاعت الهند من أن تنال استقلالها عبر مسيرة طويلة استمرت منذ عهد بهادر شاه الذي ناصر الثورة الهندية عرفت بثورة السيبوي Sepoy ضد الاستعمار البريطاني الذي اخمدها فى معركة حربية و راح ضحيتها مليون هندى بما في ذلك أسرة بهادر شاه، لكن المقاومة استمرت لأكثر من تسعين سنة بعدها تخللها تبديل شركة الهند الشرقية من شركة امنيه إلى شركة تتبع التاج البريطاني حتى نالت الهند استقلالها بعد نهايه الحرب العالميه الكبرى سنة 1947 لكن ضمن إطارها الجغرافي الحالي، مخلفة وراءها تركه من التناقضات العرقيه والدينيه لتدخل الهند الهندوسية معركة مع الهند المسلمه ثلاث حروب تنقسم بين الهند وباكستان وبنغلاديش، وتدخل يغرق الاقتصاد الهندي في وحل الفقر والبطالة وعدم القدره على المنافسه نتيجه خروج الادوات الصناعيه الى بريطانيا كما العقول المدربة والاقتصادية.

وبعد أكثر من سبعين سنة من استقلال الهند اخذت الهند تتمتع بمزايا استثمارية زراعيه وصناعيه عديد على الرغم من نسبة الفقر العالية في العديد من الولايات الهندية الـ29، الا ان بلاد تاج محل مازالت واحدة من الدول السياحه الجذابه تميزها فوضى الهند ذات الوان متعددة الأوجه والتوجهات لكنها موحدة في النسق كما الشاى الذى يعتبر أحد رموز الهند على الرغم من تنوع مذاقها.

الهند التي تعتبر خامس أكبر اقتصاد في العالم وجيشها الرابع عالميا، وهذا ما يجعلها آمنة على الرغم من تنوع ثقافة شعبها الثانى فى العالم بعد الصين وبعد اشتراكية نهرو التي جعلت من الهند منعزلة عن حركة الاقتصاد العالمي، حتى جاء الرئيس سينغ ليقوم ببرنامج ليبرالي لدمج الهند فى العالم ويجعلها تصبح واحدة من الدول الصاعدة نتيجة سياسة الاقتصاد الإنتاجي وضمن سياسة تراكم الانجاز المعتمدة على السوق المفتوح القادر على استقبال الاستثمارات فى المجالات العلمية و الصناعات المتنوعة التي تبدأ من صناعة السينما إلى الصناعات التكنولوجية المتطورة، حتى راحت الهند النووية تنافس على مدار لها فى الفضاء تسبح فيه أسوة بغيرها من الدول الصناعية، وهذا ما جعلها دولة مرتكز صناعي قادر على أن تحدث البديل الصناعي عن الصين بعدما ما تم اعتمادها لتكون بديلا للموارد البشرية التصنيعية لأمريكا والدول الاوروبيه ليتم اعتمادها لتكون الخط البديل الواصل بين الشرق المنتج ذا العمالة القادرة على التصنيع المصدر للمنتجات عبر الخط الواصل من الهند إلى دول الخليج ثم إلى الأردن ومن ثم إلى البحر المتوسط وعبر إلى شمال المتوسط إلى أوروبا حيث يتكون المسار، وهذا ما يجعل من الهند تكون البلد المنبع للشريان الواصل عبر الأردن إلى أوروبا حيث المكان المستقر.

ولعل رئيس الوزراء الهندي مودي الذى يرأس الهند منذ عام 2014 عبر انتخابات عامة في الدولة الأكثر ديمقراطية في العالم استطاعت سياسته من تقديم الهند لتكون نموذج رائد فى مجالات التصنيع والإنتاج وبناء وحدات استثمارية غدت الأكبر فى العالم من حيث بناء المدن الجديد والموانئ القادرة وجلب استثمارات كبيرة جعل من الهند توطن الكثير من الاستثمارات نتيجة قدرة الهند على التصنيع وتنافسية الإنتاج، وهذا ما يجعل من ناتج العلاقة الهندية الأردنية تحمل سمة مهمة في مسألة اعتبار الأردن المركز الرئيس على المتوسط من أجل توطين الصناعات الهندية الواصلة لأوروبا عبر البوابة الأردنية.

فالأردن قادر لإنشاء مدن صناعية متعددة الأوجه ومتنوعة الجوانب خاصة فى عمليات التصنيع التكنولوجي اعتمادا على التصاميم الاوربيه ضمن شراكات هنديه أردنيه يشارك فيها الجانبين، كما ان الاردن قادر على انشاء مدن للمخزون الانتاجي الهندي الواصل لأوروبا عبر الخط الاستثمارى الهندي الأوربي عبر الاردن، كما ان الاردن قادر لما يتمتع به من المناخات الاستثمارية فى تصنيع الصناعات المعرفية الخاصة في الذكاء الاصطناعي وتجميع السيارات الكهربائية بعد نجاحات الأردن في تصنيع الدرونات، كما يستطيع البلدين من ترتيب شراكة منافع لاراضى متبادلة بينهما يأخذ فيها الاردن مساحات زراعية لمخزونه الاستراتيجي، وتأخذ فيها الهند مساحات اراضى لغايات التخزين لغايات التصدير عبر سياسة تبادل المنافع التي يمكن انتهاجها وذلك الاستفادة من تكنولوجيا الطاقة النووية للأغراض السلمية التي قام الأردن على بناء أرضية عملها بالتعاون والتنسيق مع مشروع الطاقة النووية الهندية، كما الأردن قادر على تصدير كميات أكبر من الفوسفات والتي تقدر قيمتها التصديرية بأكثر من ثلاث مليارات.

ولعل العلاقات الهندية الاردنية التي تعود إلى 1950 والتي بنيت منذ عهد الاستقلال اوصلت حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى حوالى 5 مليار دولار فى مجالات الفوسفات والأسمدة وفى مجال تكنولوجيا المعلومات، راح ليرسيها الملك عبدالله ورئيس الوزراء ناريندرا مودي بزيارته سنة 2015 كما أكد على أهميتها ونسج خيوطها الملك عبدالله فى زيارته للهند عام 2018، وهذا ما جعل من العلاقات الهندية الاردنية علاقات قويه ومتينه وممتده وقادرة على بلورة ميزان تجاري بين البلدين مع ترسيخ الخط الواصل بين الهند والأردن ليصل لأوروبا عبر خط استثمارى ناقل كبير، وهذا ما يتطلب تعميد خط السكة الحديدية للنقل عبر الخليج العربي، وهو المشروع الذي يمكنه تحقيق مسارات تجارية متبادلة بين المشرق العربي والهند وبين المشرق العربي وأوروبا، وهي الموضوعات التي يمكن بحثها اثر الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الوزراء الهندي مودي إلى الأردن ليكون ضيفا على الملك عبدالله فى منتصف شهر كانون اول القادم ... وهو ما يؤكد ان الحرب شارفت على الانتهاء وان دور الأردن القادم أصبح ماثل للعيان حيث سيشكل ركن أساس لحركة التجارة العالمية ومحطة استثمارية واصله، يتم صياغتها عبر الخط الاستثمارى الواصل بين الأردن والهند الذي يمكن أن تكون مركزا له مدينة (عمره) بحلتها الأستثمارية.