احتفالات على وقع الطفر والقتل
اليوم، صار النجاح الحقيقي يتوارى في صمت، بينما نحتفل بالفراغ. نرقص على الطفر، ونستدين لنذبح الخراف، ونتسابق في الجنون وكأننا نغطي جراحنا بالدي جي والتحلاية! نرقص ونغني لأتفه الأسباب، بينما أطفالنا وأهلنا في غزة يُقتلون بدم بارد، تحت الركام والجوع والخذلان. نتباكى ليلًا على الشاشات ونكتب منشورات حزينة على "الفيسبوك"، ثم نصحو في اليوم التالي لنرتدي أجمل ثيابنا وننطلق إلى حفل "ناجح توجيهي بمعدل مقبول". نوزع الحلوى ونشعل المفرقعات وكأن الدم الفلسطيني مجرد خلفية موسيقية تُستبدل بدبكة صاخبة. يا لها من مفارقة، شعبٌ يرقص على أنغام مآسيه، ويحوّل الهزيمة إلى زغاريد، بينما البطولة الحقيقية تُسحق على أبواب غزة.
في بلادنا صار الاحتفال ديناً اجتماعياً، لا مكان فيه للعقل أو للمنطق. حفلات بمناسبة "طلوع أول ضرس"، و"شراء حقيبة مدرسية"، و"نجاح بمعدل مقبول"، بل وحتى "تركيب ستالايت مستعمل" على السطح. والكل يتبارى، من يستأجر قاعة في فندق خمس نجوم، ومن يجهّز مزرعة بالدي جي والتحلاية، ومن يحرص أن تكون الحفلة "أكبر وأفخم" من حفلة ابن فلان أو علان.
أما النجاح الحقيقي؟ فلا عزاء له. أتذكر يوم نجحت في التوجيهي بمعدل تجاوز التسعين، أيام كان التوجيهي حقيقيًا مرعبًا لا يعرف المجاملة. كانت القرية بلا كهرباء، والبيوت بلا غرف دراسة، والفقر سيد الموقف. ومع ذلك، لم يحتفل بي أحد! بل جاءت أعراس العائلة ومناسباتها الاجتماعية، تباعًا في وقت التحضير لامتحاناتي، وكأن نجاحي لا يستحق عناء "تحلاية" رديئة أو "صينية كنافة".
المضحك أن طلبة اليوم، إن حصلوا على معدل بالكاد يوصلهم إلى مقعد لا يرغبون فيه، يطالبون باحتفال في قاعة خمس نجوم أو لا داعي للحفل أصلًا! الخريج الذي يعلم أنه لن يجد وظيفة تليق بطموحاته، يرقص في المزرعة مع دي جي مستأجر، بينما المهنئون يتركون أعمالهم ليشاركوا في "المسرحية".
سقَا الله على حفل التخرج الجامعي: كان يخرجنا الملك، نعود بسيارة واحدة أو في باص النقل (الباص الذي يقوده الحاج هلال – رحمه الله – ) بلا أغانٍ صاخبة ولا ديون ولا "مظاهر". فقط فرحة صافية بسيطة.
اليوم، صار النجاح الحقيقي يتوارى في صمت، بينما نحتفل بالفراغ. نرقص على الطفر، ونستدين لنذبح الخراف، ونتسابق في الجنون وكأننا نغطي جراحنا بالدي جي والتحلاية .
في بلادنا صار الاحتفال ديناً اجتماعياً، لا مكان فيه للعقل أو للمنطق. حفلات بمناسبة "طلوع أول ضرس"، و"شراء حقيبة مدرسية"، و"نجاح بمعدل مقبول"، بل وحتى "تركيب ستالايت مستعمل" على السطح. والكل يتبارى، من يستأجر قاعة في فندق خمس نجوم، ومن يجهّز مزرعة بالدي جي والتحلاية، ومن يحرص أن تكون الحفلة "أكبر وأفخم" من حفلة ابن فلان أو علان.
أما النجاح الحقيقي؟ فلا عزاء له. أتذكر يوم نجحت في التوجيهي بمعدل تجاوز التسعين، أيام كان التوجيهي حقيقيًا مرعبًا لا يعرف المجاملة. كانت القرية بلا كهرباء، والبيوت بلا غرف دراسة، والفقر سيد الموقف. ومع ذلك، لم يحتفل بي أحد! بل جاءت أعراس العائلة ومناسباتها الاجتماعية، تباعًا في وقت التحضير لامتحاناتي، وكأن نجاحي لا يستحق عناء "تحلاية" رديئة أو "صينية كنافة".
المضحك أن طلبة اليوم، إن حصلوا على معدل بالكاد يوصلهم إلى مقعد لا يرغبون فيه، يطالبون باحتفال في قاعة خمس نجوم أو لا داعي للحفل أصلًا! الخريج الذي يعلم أنه لن يجد وظيفة تليق بطموحاته، يرقص في المزرعة مع دي جي مستأجر، بينما المهنئون يتركون أعمالهم ليشاركوا في "المسرحية".
سقَا الله على حفل التخرج الجامعي: كان يخرجنا الملك، نعود بسيارة واحدة أو في باص النقل (الباص الذي يقوده الحاج هلال – رحمه الله – ) بلا أغانٍ صاخبة ولا ديون ولا "مظاهر". فقط فرحة صافية بسيطة.
اليوم، صار النجاح الحقيقي يتوارى في صمت، بينما نحتفل بالفراغ. نرقص على الطفر، ونستدين لنذبح الخراف، ونتسابق في الجنون وكأننا نغطي جراحنا بالدي جي والتحلاية .