ديني

اسم الله السميع

اسم الله السميع

للعلّم - المسألة الأولى: المعنى الإجمالي لاسم الله السميع:

اسم الله السميع من أسمائه الحسنى، وهو المتصف بكمال السمع الذي أحاط بجميع المسموعات؛ فيسمع سبحانه السرَّ والنجوى، والجهر والخفاء، لا يخفى عليه صوتٌ مهما دقَّ، ولا لغةٌ مهما اختلفت، ولا دعاءٌ مهما بَعُد. فهو السميع الذي وسع سمعُه كلَّ شيء، يسمع أقوال عباده ويجيب دعاءهم ويجازيهم على أعمالهم.


المسألة الثانية: المعاني التي يتضمنها اسم الله السميع:

المعنى الأول: سماع الإحاطة والعلم:

الله سبحانه يسمع جميع الأصوات، سرَّها وجهرها، وخفيَّها وظاهرها، فلا يخفى عليه شيء.


قال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [الزخرف: 80].


وقال تعالى: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ [المجادلة: 1].

المعنى الثاني: سماع الإجابة والاستجابة:

الله سبحانه يسمع دعاء عباده وسؤالهم، فيجيبهم ويستجيب لهم وفق حكمته.

قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].

المعنى الثالث: سماع النصرة والتأييد:

ربُّنا سبحانه يسمع استغاثة المؤمنين وطلبهم العون، فينصرهم ويؤيدهم.

قال تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 9].

المعنى الرابع: سماع التهديد والوعيد:

الله سبحانه يسمع أقوال الكافرين والعصاة والمنافقين، ويُحذِّرهم من عاقبة أقوالهم وأعمالهم، ويجازيهم عليها.

قال تعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [آل عمران: 181].

المسألة الثالثة: فائدة علمية:

قال الله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

خُصَّ السمع والبصر بالذكر بعد نفي المماثلة؛ لأنهما من أكثر الصفات التي قد يتوهم الناس فيها التشبيه، فبيَّن الله سبحانه أنه لا يشبه خلقه، ومع ذلك فهو متصف بالسمع والبصر على وجه الكمال اللائق بجلاله وعظمته.


ولأن غالب المخلوقات تتصف بالسمع والبصر، فقد يتوهم بعض الناس أن اشتراك الخالق والمخلوق في أصل الاسم يقتضي التماثل، فنفى الله المماثلة أولًا بقوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، ثم أثبت لنفسه السمع والبصر بقوله: ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾؛ لبيان أن إثبات الصفات لا يستلزم التشبيه، بل لله سمعٌ وبصرٌ يليقان بجلاله، وللمخلوق سمعٌ وبصرٌ يليقان بضعفه.


المسألة الرابعة: آثار الإيمان باسم الله السميع

الأثر الأول: مراقبة الله تعالى في السر والعلن:

قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه: 7].


إذا أيقن العبد أن الله يسمع جميع أقواله، ويعلم سرَّه ونجواه، استحيا من ربه، وراقبه في كلامه وأفعاله، فاجتنب المعاصي وحافظ على الطاعات.

الأثر الثاني: الإكثار من الدعاء واللجوء إلى الله:

قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].


الإيمان بأن الله سميعٌ يدفع العبد إلى كثرة الدعاء؛ لأنه يعلم أن الله يسمع دعاءه وشكواه وحاجته، فيُقبل عليه بقلب حاضر ورجاء صادق.

الأثر الثالث: حفظ اللسان من الكلام المحرم:

قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].


من آمن بأن الله يسمع كلامه كلَّه، حرص على صيانة لسانه من الغيبة والنميمة والكذب وسائر الآفات، وجعله مشغولًا بذكر الله والكلام النافع.

الأثر الرابع: الطمأنينة والثقة بنصر الله وتأييده:

قال تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46].


الإيمان بأن الله يسمع عباده ويعلم أحوالهم يورث القلب الطمأنينة والسكينة، ويزيد الثقة بأن الله ينصر أولياءه ويؤيدهم ويحفظهم.

الأثر الخامس: حسن الظن بالله واليقين بإجابة الدعاء:

قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 39].

إذا علم المؤمن أن الله سميع الدعاء، أحسن الظن بربه، وأيقن أنه يسمع دعاءه ويجيب سؤاله وفق حكمته، فلا ييأس ولا يقنط من رحمة الله تعالى.