في أول رسالة له بمناسبة اليوم العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي، يختار البابا لاوُن الرابع عشر أن يبدأ حبريته الإعلامية من قلب المعركة الكبرى لعصرنا: علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي. الرسالة ليست نصًا تقنيًا بقدر ما هي بيانٌ إنسانيّ يدافع عن وجه الإنسان وصوته في عالم تُعاد صياغته رقميًا بسرعة مذهلة.
ينطلق البابا في رسالته المنشورة ب 25 كانون الثاني وهو اليوم السنوي الستون للاعلام، من فكرة تبدو بديهية لكنها جوهرية: الوجه والصوت هما علامة حضور الإنسان وهويته الفريدة، وليسا مجرّد 'ملفات' أو 'بيانات' قابلة للاستنساخ والتعديل. حين يُمحى الوجه الحقيقي وراء صور مُصنَّعة، أو يُستبدل الصوت البشري بأصوات مقلَّدة، لا نفقد شيئًا ثانويًا، بل نفقد جزءًا من صورة الإنسان ككائن مدعوّ إلى اللقاء والعلاقة، لا إلى الذوبان داخل شاشته.
تضع رسالة هذا العام يدها على خطر بات مألوفًا: ترك التفكير للخوارزميات. فكلما ازداد اعتمادنا على الذكاء الاصطناعي في تلخيص الأخبار، وصياغة النصوص، واقتراح الآراء، تراجعت في المقابل قدرتنا على الجهد الشخصي في الفهم والتحليل والتمييز. البابا لا يرفض الذكاء الاصطناعي كأداة، لكنه يحذّر من أن يتحوّل إلى بديل عن العقل والضمير والخبرة الإنسانية، فيحوّلنا إلى مستهلكين سلبيين لأفكار جاهزة.
ما أراه لافتًا هو تحذيره من العلاقات 'الافتراضية الحنونة': روبوتات دردشة مبرمَجة لتبدو قريبة ومتفهمة، خصوصًا للأشخاص الأكثر هشاشة ووحدة. هنا لا يعود السؤال: هل هذه التكنولوجيا 'مبهرة'؟ بل: من يوجّه عواطفنا وقراراتنا حين نسمح لآلة أن تحتل مساحة العلاقة في حياتنا، وتُهندس مشاعرنا من الداخل؟.
تتوسّع الرسالة لتنتقد التحيّز الكامن في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على إعادة إنتاج الصور النمطية والظلم الاجتماعي، بل والتحكم في الذاكرة الجماعية ورواية التاريخ، في ظل سيطرة عدد محدود من الشركات العملاقة على المنصّات والخوارزميات. ومع ذلك، لا يدعو البابا إلى رفض التطوّر أو الخوف المرضي منه، بل إلى تحالف مشروط معه، قائم على ثلاثة أعمدة: المسؤولية، والتعاون، والتربية.
المسؤولية هنا شاملة: على المنصّات أن تضع الخير العام فوق منطق الربح الأعمى، وعلى المطوّرين أن يكونوا شفافين في تصميمهم، وعلى المشرّعين أن يضعوا أطرًا تحمي الكرامة البشرية، وعلى الإعلام أن يحافظ على مهنته في البحث عن الحقيقة لا عن 'التفاعل' فقط.
من وجهة نظري، قوة هذه الرسالة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر أنّها تربط بين التربية الرقمية والتربية على الحرية والضمير. فمحو الأمية الرقمية لم يعد ترفًا، بل شرطًا لحماية كرامة الإنسان: أن نفهم كيف تعمل الخوارزميات، وأن نعرف كيف نحمي وجوهنا وأصواتنا من التزييف والاستغلال، وأن نحتفظ بحقنا في أن نفكّر ونختار ونُخطئ ونتعلّم بأنفسنا.
السؤال الذي تطرحه الرسالة علينا جميعًا هو: هل سنسمح للآلة أن تتكلّم بدلًا عنّا، أم سنستخدمها كأداة تبقى في خدمة إنسان يحتفظ بوجهه، وصوته، وحريته، وعلاقاته الحقيقية؟
في أول رسالة له بمناسبة اليوم العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي، يختار البابا لاوُن الرابع عشر أن يبدأ حبريته الإعلامية من قلب المعركة الكبرى لعصرنا: علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي. الرسالة ليست نصًا تقنيًا بقدر ما هي بيانٌ إنسانيّ يدافع عن وجه الإنسان وصوته في عالم تُعاد صياغته رقميًا بسرعة مذهلة.
ينطلق البابا في رسالته المنشورة ب 25 كانون الثاني وهو اليوم السنوي الستون للاعلام، من فكرة تبدو بديهية لكنها جوهرية: الوجه والصوت هما علامة حضور الإنسان وهويته الفريدة، وليسا مجرّد 'ملفات' أو 'بيانات' قابلة للاستنساخ والتعديل. حين يُمحى الوجه الحقيقي وراء صور مُصنَّعة، أو يُستبدل الصوت البشري بأصوات مقلَّدة، لا نفقد شيئًا ثانويًا، بل نفقد جزءًا من صورة الإنسان ككائن مدعوّ إلى اللقاء والعلاقة، لا إلى الذوبان داخل شاشته.
تضع رسالة هذا العام يدها على خطر بات مألوفًا: ترك التفكير للخوارزميات. فكلما ازداد اعتمادنا على الذكاء الاصطناعي في تلخيص الأخبار، وصياغة النصوص، واقتراح الآراء، تراجعت في المقابل قدرتنا على الجهد الشخصي في الفهم والتحليل والتمييز. البابا لا يرفض الذكاء الاصطناعي كأداة، لكنه يحذّر من أن يتحوّل إلى بديل عن العقل والضمير والخبرة الإنسانية، فيحوّلنا إلى مستهلكين سلبيين لأفكار جاهزة.
ما أراه لافتًا هو تحذيره من العلاقات 'الافتراضية الحنونة': روبوتات دردشة مبرمَجة لتبدو قريبة ومتفهمة، خصوصًا للأشخاص الأكثر هشاشة ووحدة. هنا لا يعود السؤال: هل هذه التكنولوجيا 'مبهرة'؟ بل: من يوجّه عواطفنا وقراراتنا حين نسمح لآلة أن تحتل مساحة العلاقة في حياتنا، وتُهندس مشاعرنا من الداخل؟.
تتوسّع الرسالة لتنتقد التحيّز الكامن في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على إعادة إنتاج الصور النمطية والظلم الاجتماعي، بل والتحكم في الذاكرة الجماعية ورواية التاريخ، في ظل سيطرة عدد محدود من الشركات العملاقة على المنصّات والخوارزميات. ومع ذلك، لا يدعو البابا إلى رفض التطوّر أو الخوف المرضي منه، بل إلى تحالف مشروط معه، قائم على ثلاثة أعمدة: المسؤولية، والتعاون، والتربية.
المسؤولية هنا شاملة: على المنصّات أن تضع الخير العام فوق منطق الربح الأعمى، وعلى المطوّرين أن يكونوا شفافين في تصميمهم، وعلى المشرّعين أن يضعوا أطرًا تحمي الكرامة البشرية، وعلى الإعلام أن يحافظ على مهنته في البحث عن الحقيقة لا عن 'التفاعل' فقط.
من وجهة نظري، قوة هذه الرسالة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر أنّها تربط بين التربية الرقمية والتربية على الحرية والضمير. فمحو الأمية الرقمية لم يعد ترفًا، بل شرطًا لحماية كرامة الإنسان: أن نفهم كيف تعمل الخوارزميات، وأن نعرف كيف نحمي وجوهنا وأصواتنا من التزييف والاستغلال، وأن نحتفظ بحقنا في أن نفكّر ونختار ونُخطئ ونتعلّم بأنفسنا.
السؤال الذي تطرحه الرسالة علينا جميعًا هو: هل سنسمح للآلة أن تتكلّم بدلًا عنّا، أم سنستخدمها كأداة تبقى في خدمة إنسان يحتفظ بوجهه، وصوته، وحريته، وعلاقاته الحقيقية؟
في أول رسالة له بمناسبة اليوم العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي، يختار البابا لاوُن الرابع عشر أن يبدأ حبريته الإعلامية من قلب المعركة الكبرى لعصرنا: علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي. الرسالة ليست نصًا تقنيًا بقدر ما هي بيانٌ إنسانيّ يدافع عن وجه الإنسان وصوته في عالم تُعاد صياغته رقميًا بسرعة مذهلة.
ينطلق البابا في رسالته المنشورة ب 25 كانون الثاني وهو اليوم السنوي الستون للاعلام، من فكرة تبدو بديهية لكنها جوهرية: الوجه والصوت هما علامة حضور الإنسان وهويته الفريدة، وليسا مجرّد 'ملفات' أو 'بيانات' قابلة للاستنساخ والتعديل. حين يُمحى الوجه الحقيقي وراء صور مُصنَّعة، أو يُستبدل الصوت البشري بأصوات مقلَّدة، لا نفقد شيئًا ثانويًا، بل نفقد جزءًا من صورة الإنسان ككائن مدعوّ إلى اللقاء والعلاقة، لا إلى الذوبان داخل شاشته.
تضع رسالة هذا العام يدها على خطر بات مألوفًا: ترك التفكير للخوارزميات. فكلما ازداد اعتمادنا على الذكاء الاصطناعي في تلخيص الأخبار، وصياغة النصوص، واقتراح الآراء، تراجعت في المقابل قدرتنا على الجهد الشخصي في الفهم والتحليل والتمييز. البابا لا يرفض الذكاء الاصطناعي كأداة، لكنه يحذّر من أن يتحوّل إلى بديل عن العقل والضمير والخبرة الإنسانية، فيحوّلنا إلى مستهلكين سلبيين لأفكار جاهزة.
ما أراه لافتًا هو تحذيره من العلاقات 'الافتراضية الحنونة': روبوتات دردشة مبرمَجة لتبدو قريبة ومتفهمة، خصوصًا للأشخاص الأكثر هشاشة ووحدة. هنا لا يعود السؤال: هل هذه التكنولوجيا 'مبهرة'؟ بل: من يوجّه عواطفنا وقراراتنا حين نسمح لآلة أن تحتل مساحة العلاقة في حياتنا، وتُهندس مشاعرنا من الداخل؟.
تتوسّع الرسالة لتنتقد التحيّز الكامن في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على إعادة إنتاج الصور النمطية والظلم الاجتماعي، بل والتحكم في الذاكرة الجماعية ورواية التاريخ، في ظل سيطرة عدد محدود من الشركات العملاقة على المنصّات والخوارزميات. ومع ذلك، لا يدعو البابا إلى رفض التطوّر أو الخوف المرضي منه، بل إلى تحالف مشروط معه، قائم على ثلاثة أعمدة: المسؤولية، والتعاون، والتربية.
المسؤولية هنا شاملة: على المنصّات أن تضع الخير العام فوق منطق الربح الأعمى، وعلى المطوّرين أن يكونوا شفافين في تصميمهم، وعلى المشرّعين أن يضعوا أطرًا تحمي الكرامة البشرية، وعلى الإعلام أن يحافظ على مهنته في البحث عن الحقيقة لا عن 'التفاعل' فقط.
من وجهة نظري، قوة هذه الرسالة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر أنّها تربط بين التربية الرقمية والتربية على الحرية والضمير. فمحو الأمية الرقمية لم يعد ترفًا، بل شرطًا لحماية كرامة الإنسان: أن نفهم كيف تعمل الخوارزميات، وأن نعرف كيف نحمي وجوهنا وأصواتنا من التزييف والاستغلال، وأن نحتفظ بحقنا في أن نفكّر ونختار ونُخطئ ونتعلّم بأنفسنا.
السؤال الذي تطرحه الرسالة علينا جميعًا هو: هل سنسمح للآلة أن تتكلّم بدلًا عنّا، أم سنستخدمها كأداة تبقى في خدمة إنسان يحتفظ بوجهه، وصوته، وحريته، وعلاقاته الحقيقية؟
التعليقات
أوّل رسالة للبابا لاوُن لليوم العالمي لوسائل التواصل
التعليقات