خمسة أحرف على مقذوف عمره 2100 عام .. ما الرسالة التي وجّهها للأعداء؟
للعلّم - عثر علماء آثار على مقذوف حربي مصنوع من الرصاص، يعود تاريخه إلى نحو 2100 عام، ويحمل نقشاً يونانياً ساخراً موجهاً إلى الأعداء، في اكتشاف يسلط الضوء على أساليب القتال والرسائل النفسية التي استخدمها المدافعون عن المدن في العالم القديم.
وعُثر على المقذوف عام 2025 تحت أنقاض مدينة هيبوس اليونانية القديمة، الواقعة على تلة شرق بحيرة طبريا، ويبلغ طوله 3.2 سنتيمترات، ويتخذ شكلاً يشبه حبة اللوز. ونُقشت على أحد جانبيه خمسة أحرف يونانية كبيرة هي «ΜΑΘΟΥ»، وتعني «تعلّم»، لكنها جاءت بصيغة الأمر، بما يجعل معناها أقرب إلى عبارة «تعلّم الدرس!».
ووفقاً لباحثين يعود المقذوف إلى القرن الثاني أو أوائل القرن الأول قبل الميلاد، وقد نُشرت تفاصيل الاكتشاف في مارس 2026 في مجلة «Palestine Exploration Quarterly». ويشير الباحثون إلى أنه لا يُعرف حتى الآن أي مقذوف آخر من هذا النوع يحمل الكلمة نفسها.
رسالة ساخرة في ساحة المعركة
قال عالم الآثار مايكل آيزنبرغ، المشارك في إدارة أعمال التنقيب في هيبوس، إن النقش يتضمن تركيباً لغوياً يونانياً غير مألوف، مشيراً إلى أن العبارة تحمل طابعاً ساخراً موجهاً إلى الطرف الآخر في المعركة.
وبحسب تفسير آيزنبرغ، ربما أراد المدافعون عن المدينة توجيه رسالة تهكمية إلى المهاجمين، مفادها «تعلّموا الدرس»، أو «في المرة المقبلة، تعلّموا ألا تأتوا إلى هنا». ويعكس هذا التفسير احتمال استخدام المقذوفات الحربية لنقل رسائل استفزازية إلى جانب وظيفتها الأساسية في إلحاق الضرر بالخصم وفق ديلي جالاكسي.
ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية لأن المقذوفات الرصاصية كانت من أكثر أنواع الذخائر شيوعاً في العالم الهلنستي، الذي شهد انتشار الثقافة اليونانية في مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط والشرق الأدنى عقب حقبة الإسكندر الأكبر.
سلاح بسيط بقدرة تدميرية
كان المقلاع من الأسلحة العملية التي استخدمها الجنود في العصور القديمة، إذ يتكون أساساً من حزام أو حبل مزود بجيب صغير يوضع فيه المقذوف، ثم يُدار لإطلاقه بسرعة نحو الهدف. وبحسب آيزنبرغ، كان بإمكان المقاتلين المهرة إطلاق المقذوفات لمسافة تصل إلى نحو 300 متر.
واستُخدم الرصاص على نطاق واسع في صناعة هذه الذخائر بسبب كثافته العالية، التي تمنح المقذوف الصغير قوة كبيرة، فضلاً عن إمكانية صهر المعدن وصبه في قوالب بسيطة نسبياً. وأتاح ذلك أيضاً إضافة حروف أو رموز إلى القوالب، لتظهر على المقذوفات بعد تصنيعها.
ولم تكن الكتابات شائعة على جميع المقذوفات، إذ حمل معظمها تصاميم خالية من الكلمات. أما المقذوفات المنقوشة، فكانت تتضمن أحياناً أسماء مدن أو قادة عسكريين، فيما حمل بعضها الآخر رموزاً ارتبطت بالقوة في المعتقدات القديمة، مثل صاعقة زيوس ورمح بوسيدون والعقرب.
كما عُثر في المنطقة على مقذوفات تحمل عبارات ساخرة، تُرجمت إلى معانٍ مثل «التقط هذا!» أو «تذوّق هذا!»، ما يشير إلى أن استخدام الكلمات الاستفزازية لم يكن غائباً عن ساحات القتال القديمة.
أين أُطلق المقذوف؟
عثر الباحثون على القطعة جنوب مدينة هيبوس، بالقرب من مقبرتها التي تعود إلى العصر الروماني، في منطقة يُعتقد أنها تتوافق مع مسار الطريق القديم الصاعد من شاطئ بحيرة طبريا إلى هيبوس.
ويشير موقع الاكتشاف إلى احتمال أن يكون المقذوف قد أُطلق من أسوار المدينة باتجاه مهاجمين يسلكون الطريق للوصول إليها. وقدّر الباحثون أن المسافة بين موقع الإطلاق المفترض والهدف بلغت نحو 260 متراً، أي قرابة 850 قدماً.
ويعزز هذا الاحتمال فرضية أن المقذوف أُطلق من جانب المدافعين عن المدينة، وليس من المهاجمين، وإن كان موقع العثور عليه لا يثبت بصورة قاطعة هوية مطلقه أو الهدف الذي استُخدم ضده.
وتأسست هيبوس، المعروفة أيضاً باسم سوسيتا، في القرن الثاني قبل الميلاد، بعدما سيطرت الدولة السلوقية على التلة نحو عام 199 قبل الميلاد. وأصبحت المدينة لاحقاً إحدى مدن حلف الديكابوليس، وهو تجمع تاريخي ضم عشر مدن في منطقة بلاد الشام.
وخلال 26 عاماً من أعمال التنقيب في الموقع، اكتشف علماء الآثار 69 مقذوفاً رصاصياً للمقلاع، حمل بعضها رسومات للعقارب أو الصواعق، لكن أياً منها لم يتضمن نقشاً كتابياً قبل العثور على هذه القطعة.
ويمنح المقذوف الجديد الباحثين دليلاً نادراً على توظيف اللغة والفكاهة الساخرة في سياق القتال قبل أكثر من ألفي عام، عندما كان بإمكان خمس حروف محفورة على قطعة صغيرة من الرصاص أن تحمل تهديداً ورسالة تحدٍ إلى الخصم.
وعُثر على المقذوف عام 2025 تحت أنقاض مدينة هيبوس اليونانية القديمة، الواقعة على تلة شرق بحيرة طبريا، ويبلغ طوله 3.2 سنتيمترات، ويتخذ شكلاً يشبه حبة اللوز. ونُقشت على أحد جانبيه خمسة أحرف يونانية كبيرة هي «ΜΑΘΟΥ»، وتعني «تعلّم»، لكنها جاءت بصيغة الأمر، بما يجعل معناها أقرب إلى عبارة «تعلّم الدرس!».
ووفقاً لباحثين يعود المقذوف إلى القرن الثاني أو أوائل القرن الأول قبل الميلاد، وقد نُشرت تفاصيل الاكتشاف في مارس 2026 في مجلة «Palestine Exploration Quarterly». ويشير الباحثون إلى أنه لا يُعرف حتى الآن أي مقذوف آخر من هذا النوع يحمل الكلمة نفسها.
رسالة ساخرة في ساحة المعركة
قال عالم الآثار مايكل آيزنبرغ، المشارك في إدارة أعمال التنقيب في هيبوس، إن النقش يتضمن تركيباً لغوياً يونانياً غير مألوف، مشيراً إلى أن العبارة تحمل طابعاً ساخراً موجهاً إلى الطرف الآخر في المعركة.
وبحسب تفسير آيزنبرغ، ربما أراد المدافعون عن المدينة توجيه رسالة تهكمية إلى المهاجمين، مفادها «تعلّموا الدرس»، أو «في المرة المقبلة، تعلّموا ألا تأتوا إلى هنا». ويعكس هذا التفسير احتمال استخدام المقذوفات الحربية لنقل رسائل استفزازية إلى جانب وظيفتها الأساسية في إلحاق الضرر بالخصم وفق ديلي جالاكسي.
ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية لأن المقذوفات الرصاصية كانت من أكثر أنواع الذخائر شيوعاً في العالم الهلنستي، الذي شهد انتشار الثقافة اليونانية في مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط والشرق الأدنى عقب حقبة الإسكندر الأكبر.
سلاح بسيط بقدرة تدميرية
كان المقلاع من الأسلحة العملية التي استخدمها الجنود في العصور القديمة، إذ يتكون أساساً من حزام أو حبل مزود بجيب صغير يوضع فيه المقذوف، ثم يُدار لإطلاقه بسرعة نحو الهدف. وبحسب آيزنبرغ، كان بإمكان المقاتلين المهرة إطلاق المقذوفات لمسافة تصل إلى نحو 300 متر.
واستُخدم الرصاص على نطاق واسع في صناعة هذه الذخائر بسبب كثافته العالية، التي تمنح المقذوف الصغير قوة كبيرة، فضلاً عن إمكانية صهر المعدن وصبه في قوالب بسيطة نسبياً. وأتاح ذلك أيضاً إضافة حروف أو رموز إلى القوالب، لتظهر على المقذوفات بعد تصنيعها.
ولم تكن الكتابات شائعة على جميع المقذوفات، إذ حمل معظمها تصاميم خالية من الكلمات. أما المقذوفات المنقوشة، فكانت تتضمن أحياناً أسماء مدن أو قادة عسكريين، فيما حمل بعضها الآخر رموزاً ارتبطت بالقوة في المعتقدات القديمة، مثل صاعقة زيوس ورمح بوسيدون والعقرب.
كما عُثر في المنطقة على مقذوفات تحمل عبارات ساخرة، تُرجمت إلى معانٍ مثل «التقط هذا!» أو «تذوّق هذا!»، ما يشير إلى أن استخدام الكلمات الاستفزازية لم يكن غائباً عن ساحات القتال القديمة.
أين أُطلق المقذوف؟
عثر الباحثون على القطعة جنوب مدينة هيبوس، بالقرب من مقبرتها التي تعود إلى العصر الروماني، في منطقة يُعتقد أنها تتوافق مع مسار الطريق القديم الصاعد من شاطئ بحيرة طبريا إلى هيبوس.
ويشير موقع الاكتشاف إلى احتمال أن يكون المقذوف قد أُطلق من أسوار المدينة باتجاه مهاجمين يسلكون الطريق للوصول إليها. وقدّر الباحثون أن المسافة بين موقع الإطلاق المفترض والهدف بلغت نحو 260 متراً، أي قرابة 850 قدماً.
ويعزز هذا الاحتمال فرضية أن المقذوف أُطلق من جانب المدافعين عن المدينة، وليس من المهاجمين، وإن كان موقع العثور عليه لا يثبت بصورة قاطعة هوية مطلقه أو الهدف الذي استُخدم ضده.
وتأسست هيبوس، المعروفة أيضاً باسم سوسيتا، في القرن الثاني قبل الميلاد، بعدما سيطرت الدولة السلوقية على التلة نحو عام 199 قبل الميلاد. وأصبحت المدينة لاحقاً إحدى مدن حلف الديكابوليس، وهو تجمع تاريخي ضم عشر مدن في منطقة بلاد الشام.
وخلال 26 عاماً من أعمال التنقيب في الموقع، اكتشف علماء الآثار 69 مقذوفاً رصاصياً للمقلاع، حمل بعضها رسومات للعقارب أو الصواعق، لكن أياً منها لم يتضمن نقشاً كتابياً قبل العثور على هذه القطعة.
ويمنح المقذوف الجديد الباحثين دليلاً نادراً على توظيف اللغة والفكاهة الساخرة في سياق القتال قبل أكثر من ألفي عام، عندما كان بإمكان خمس حروف محفورة على قطعة صغيرة من الرصاص أن تحمل تهديداً ورسالة تحدٍ إلى الخصم.