منوعات

رسالة نادرة من أينشتاين عن الحب: لا تلوموا الجاذبية على الوقوع فيه

رسالة نادرة من أينشتاين عن الحب: لا تلوموا الجاذبية على الوقوع فيه

للعلّم - في يوليو (تموز) 1933، تلقى الصحافي الأميركي فرانك وول رسالة لافتة من عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين، رداً على استفسار غير مألوف بعثه إليه حول الحب وعلاقته بقانون الجاذبية، بحسب تقرير نشره موقع Psychology Today.

وكان وول، مراسل صحيفة "لونغ آيلاند ديلي ستار"، قد كتب إلى أينشتاين أثناء إقامته في بلدة "لو كوك سور مير" البلجيكية، متسائلاً بأسلوب طريف عما إذا كان الوقوع في الحب، أو ارتكاب الحماقات عموماً، قد يرتبط بطريقة وقوف الإنسان على سطح الأرض بفعل الجاذبية.

وكتب في رسالته أنه في عالم يتحرك بسرعة هائلة، يبدو الإنسان أحياناً واقفاً بشكل طبيعي، وأحياناً أخرى مقلوباً رأساً على عقب بالنسبة إلى مواقع مختلفة على الكرة الأرضية، متسائلاً ما إذا كان لهذا الأمر علاقة بالوقوع في الحب.

ويبدو أن السؤال أثار فضول صاحب نظرية النسبية، فاختار الرد بإيجاز يحمل قدراً من الدعابة والحكمة، قائلاً: "إن الوقوع في الحب ليس بأي حال من الأحوال أكثر الأمور حماقة التي يرتكبها البشر، ولكن لا يمكن تحميل الجاذبية مسؤولية ذلك".

ورغم بساطة الإجابة، فإنها أصبحت من أشهر الاقتباسات المنسوبة إلى أينشتاين عند الحديث عن الحب والعواطف الإنسانية.

الحب بين التشكيك والحداثة

في تلك الفترة، لم يكن الحب الرومانسي يحظى دائماً بالنظرة الإيجابية التي يتمتع بها اليوم. ففي أميركا خلال السنوات الفاصلة بين الحربين العالميتين، نظر كثيرون إلى الحب باعتباره انعكاساً لقيم "حديثة" تثير القلق أكثر مما تبعث على الاطمئنان.

ومع تغير أنماط الحياة الاجتماعية، بدأ عدد متزايد من الشباب الأميركيين يفضلون العلاقات العاطفية التي لا تؤدي بالضرورة إلى الزواج أو تكوين الأسرة، مبتعدين عن النموذج التقليدي الذي كان سائداً في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

"مشكلة وطنية"

ووصف الكاتب راؤول دي روسي دي ساليس عام 1938 الوضع بقوله إن "أميركا تبدو الدولة الوحيدة في العالم التي يعد فيها الحب مشكلة وطنية"، في إشارة إلى الجدل الواسع الذي كان يحيط بمفهوم العلاقات العاطفية ودورها في المجتمع.

في المقابل، رأى المحافظون أن ما كان يعرف آنذاك بـ"الحب الحر" يمثل تهديداً لفكرة الارتباط التقليدي وما يرتبط بها من التزامات أسرية. كما اعتبر كثيرون أن السينما والثقافة الشعبية رفعت سقف التوقعات بشأن الحب المثالي إلى مستويات يصعب تحقيقها في الواقع.

وساهم ذلك في زيادة مشاعر الإحباط لدى بعض الأميركيين تجاه حياتهم العاطفية، ما جعل الحب يتحول من تجربة شخصية إلى قضية اجتماعية وثقافية مثار نقاش واسع.

ومع ذلك، بقي رد أينشتاين القصير واحداً من أكثر التعليقات طرافة وعمقاً على الحب، مختزلاً الفارق بين قوانين الفيزياء وتعقيدات المشاعر الإنسانية في جملة واحدة لا تزال تتردد حتى اليوم.