سوالف

الشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر .. دراسة تكشف

الشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر ..  دراسة تكشف

للعلّم - كشفت مراجعة علمية ضخمة شملت أكثر من 2.8 مليون طفل وشاب في 64 دولة، أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بتراجع عدد من مؤشرات نمو الأطفال، وبدرجة من الارتباط قد تكون مماثلة أو أكبر من تلك المرتبطة بعوامل اجتماعية واقتصادية، من بينها الفقر والوضع المادي للأسرة.

الشاشات والفقر.. مقارنة تحتاج إلى حذر
إلى ذلك، كتب الباحثون أن أحجام الارتباطات المرتبطة بالتعرض المرتفع للشاشات كانت "مماثلة أو أكبر" من تلك المسجلة لعوامل راسخة تتنبأ بنتائج نمو الأطفال، ومنها الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، وسلوك الوالدين، والولادة المبكرة.

لكن الدراسة لم تقارن بصورة مباشرة بين طفل يعيش في الفقر وطفل يقضي وقتاً طويلاً أمام الشاشات، ولم تثبت أن الشاشات أكثر ضرراً من الفقر. فالمقارنة تتعلق بقوة الارتباطات التي رصدتها الأبحاث، وليس بحجم الضرر المباشر.

كما لا يمكن الجزم بأن استخدام الشاشات هو السبب المباشر للمشكلات؛ فقد يكون الأطفال الذين يعانون صعوبات عاطفية أو سلوكية أكثر ميلاً إلى استخدام الأجهزة لفترات أطول، بينما قد تؤثر الظروف الاقتصادية الصعبة في عاداتهم الرقمية ورفاههم في الوقت نفسه.

كذلك لم تظهر المراجعة ارتباطات سلبية واضحة في جميع جوانب النمو. فعلى الرغم من انخفاض التحصيل الدراسي العام، لم يجد الباحثون علاقة واضحة بين استخدام الشاشات ودرجات الطلاب في الرياضيات أو القراءة أو العلوم، مشيرين إلى أن هذه المجالات كانت من بين الأقل خضوعاً للدراسة.

علاقة متبادلة مع المشكلات النفسية
علماً أن أبحاثا سابقة قدمت فكرة عن أن العلاقة بين استخدام الشاشات والمشكلات العاطفية والسلوكية قد تسير في الاتجاهين. فقد يرتبط الاستخدام المكثف بظهور بعض المشكلات، بينما قد يدفع وجود صعوبات سابقة الأطفال إلى اللجوء للشاشات بصورة أكبر.

وفي هذا السياق، حللت مراجعة بحثية نشرت العام الماضي في دورية "النشرة النفسية" دراسة شملت أكثر من 292 ألف طفل، وتتبعت العلاقة بين استخدام الشاشات والمشكلات العاطفية والسلوكية بمرور الوقت. وخلصت إلى أن زيادة استخدام الشاشات سبقت ظهور المشكلات في بعض الحالات، بينما مال الأطفال الذين كانوا يعانون بالفعل من صعوبات إلى قضاء وقت أطول أمام الشاشات لاحقاً

وتشير النتائج إلى أن استخدام الشاشات يرتبط بعدد من جوانب نمو الطفل، لكن فهم هذا الارتباط يتطلب النظر أيضاً إلى الظروف الأسرية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة به خلال سنوات الطفولة.