متداول تكنولوجيا

"أنثروبيك" تعلن عن أول اكتشاف لمختبرها البيولوجي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

"أنثروبيك" تعلن عن أول اكتشاف لمختبرها البيولوجي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

للعلّم - كشفت شركة أنثروبيك أن مختبرها البيولوجي الجديد في منطقة خليج سان فرانسيسكو، الذي تستخدم فيه نماذج الذكاء الاصطناعي لإجراء أبحاث وتجارب بيولوجية، توصل بالفعل إلى ما تعتبره الشركة اكتشافًا مهمًا يتمثل في نظام إنزيمي جديد يحمل بعض الخصائص المشابهة لتقنية CRISPR.

وكانت "أنثروبيك" قد أكدت الأسبوع الماضي أنها تدير مختبرًا فعليًا للبيولوجيا الجزيئية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، تستخدم فيه نماذج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إجراء تجارب مادية داخل المختبر.

وبعد أسبوع واحد فقط، أعلنت الشركة أن هذا المختبر توصل إلى نظام إنزيمي لم يكن معروفًا من قبل، ويعتقد الباحثون أنه يمتلك مجموعة من الخصائص التي تذكّر بتقنية CRISPR المستخدمة على نطاق واسع في أبحاث تعديل الجينات، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش".

نظام إنزيمي مخفي داخل الحمض النووي للفيروسات
وبحسب "أنثروبيك" فإن النظام المكتشف حديثًا كان مخفيًا داخل الحمض النووي الخاص بالعاثيات البكتيرية (Bacteriophages)، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتتضاعف داخلها.

ويقول باحثو الشركة إن النظام يتصرف بصورة مشابهة لـ CRISPR، إذ يستطيع تنفيذ عمليات على الحمض النووي تشمل القطع والنسخ واللصق.

وتُعد CRISPR في الأصل نظامًا مناعيًا طبيعيًا تستخدمه البكتيريا للدفاع عن نفسها ضد الفيروسات، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز تقنيات تعديل الجينات التي يعتمد عليها الباحثون في علوم الأحياء والطب.

لكن تحديد مدى أهمية الاكتشاف الجديد، وما إذا كان يمثل بالفعل نظامًا جديدًا بالكامل، سيترك في النهاية للمجتمع العلمي الأوسع للتحقق منه وتقييم نتائجه.

"أنثروبيك" تعترف بأن الاكتشاف يستند إلى أبحاث سابقة
ويقر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، بأن الاكتشاف لم يظهر من فراغ، وأنه يستند جزئيًا إلى أعمال بحثية سابقة.

وأوضح أمودي أن فريقًا من جامعة ستانفورد سبق أن اكتشف نظامًا مشابهًا من بعض النواحي للنظام الذي توصل إليه كلود.

لكن "أنثروبيك" لا تركز فقط على طبيعة الاكتشاف، بل تسلط الضوء بصورة خاصة على الدور الذي لعبه نموذج الذكاء الاصطناعي كلود في الوصول إليه.

وكتب أمودي أن الاكتشاف تم في الغالب، وإن لم يكن بالكامل، بواسطة كلود.

كلود احتاج 21 ساعة فقط للوصول إلى الاكتشاف
ويكتسب الإعلان أهمية إضافية بالنظر إلى حداثة المختبر نفسه.

فقد أُنشئ مختبر "انثروبيك" البيولوجي في الربيع الماضي، رغم أن الشركة لم تكشف تحديدًا عن عدد الأشهر التي ظل خلالها يعمل.

وبحسب الفريق، لم يستغرق كلود سوى 21 ساعة من العمل المكثف للوصول إلى النظام الإنزيمي الجديد.

وخلال هذه العملية، بحث كلود في كميات ضخمة من البيانات باستخدام نحو 950 وكيلًا للذكاء الاصطناعي، استهلكت مجتمعة نحو 210 ملايين رمز (Token).

ويمثل ذلك نموذجًا جديدًا لنمط البحث العلمي، حيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تحليل نتائج التجارب التي يجريها البشر، بل يمتد إلى البحث في البيانات واكتشاف أنماط وفرضيات يمكن اختبارها في المختبر.

اكتشاف المختبر يأتي وسط مخاوف متزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي
لكن الإعلان عن إجراء "أنثروبيك" تجارب بيولوجية يأتي في توقيت لافت، خصوصًا بعد اعتراف عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم أمودي نفسه، بأن النماذج أصبحت قوية للغاية، وربما خطيرة بدرجة تستدعي إبطاء وتيرة تطويرها ووضع إجراءات أكثر صرامة لاختبار سلامتها.

وجاء ذلك بعد أن حذر موظفان في "أنثروبيك" علنًا في وقت سابق من هذا الشهر من مخاطر بالغة قد تنشأ عن تطور الذكاء الاصطناعي.

وكان أمودي قد قال في مناسبات سابقة إن أحد أكبر مخاوفه يتمثل في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الإرهاب البيولوجي.

وفي الوقت نفسه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك أن التكنولوجيا يمكن أن تحقق فوائد هائلة في مجال الطب، إذ كتب أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في علاج معظم الأمراض خلال 5 إلى 10 سنوات.

ويبدو أن "أنثروبيك" ترى أن الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي في الأبحاث البيولوجية تستحق مواصلة الاستثمار في هذا المجال، مع إبقاء التجارب الفعلية تحت إشراف بشري.

البشر ما زالوا يتحكمون في التجارب داخل المختبر
وربما تكون إحدى أهم النقاط في إعلان "أنثروبيك" هي أن الشركة لم تمنح كلود السيطرة المباشرة على المختبر.

فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي تولى الجزء الأكبر من البحث وتحليل البيانات، فإن التجارب الفيزيائية نفسها أجراها علماء بشريون.

وقالت "أنثروبيك" إن مختبرها الموجود في منطقة خليج سان فرانسيسكو يشبه مختبرًا تقليديًا للبيولوجيا الجزيئية، وإن أبحاثه تقتصر على المستويات الأدنى من مخاطر السلامة البيولوجية، وهي BSL-1 وBSL-2.

وأكدت الشركة أنها لا تتعامل مع مسببات الأمراض القادرة على إصابة البشر، مشيرة إلى أن جميع الأعمال المختبرية الفعلية ينفذها علماء بشريون.

"أنثروبيك" ليست وحدها في استخدام الذكاء الاصطناعي لأبحاث الأحياء
ولا يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث البيولوجية توجهًا خاصًا بشركة أنثروبيك وحدها.

فقد نشر باحثون من جامعة ستانفورد مؤخرًا ورقة بحثية حول استخدام نماذج اللغة الكبيرة LLMs مع تقنية CRISPR.

كما استخدم باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو الذكاء الاصطناعي لتصميم إنزيمات من الصفر.

وفي عام 2020، أطلقت "غوغل" أداة AlphaFold للأبحاث البيولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت من أبرز الأمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في فهم البروتينات والأنظمة البيولوجية.

وبذلك، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بالفعل في الأبحاث البيولوجية، ولم يعد استخدامه مقتصرًا على مختبرات شركات الذكاء الاصطناعي نفسها.

هل يصل كلود يومًا إلى مرحلة إجراء التجارب بنفسه؟
ورغم أن "أنثروبيك" تؤكد أن البشر ما زالوا ينفذون جميع التجارب الفيزيائية داخل مختبرها، فإن أمودي لم يستبعد إمكانية الوصول مستقبلًا إلى مختبر بيولوجي مؤتمت بالكامل.

وقال إن كلود قد يتمكن في نهاية المطاف من إجراء التجارب بأمان وبصورة مستقلة عبر التحكم في معدات المختبر، بشرط وجود إجراءات الحماية والضمانات المناسبة.

لكن هذه المرحلة، وفقًا لأمودي، لم تتحقق بعد، إذ لا يزال كلود اليوم يقتصر على دور الذكاء الاصطناعي المساعد في البحث، بينما يتولى العلماء البشر تنفيذ التجارب الفعلية.