ديني

فجأة نقمة الله عز وجل

فجأة نقمة الله عز وجل

للعلّم - استعاذ النبي ﷺ من أخذ الله عز وجل للعبد فجأة دون سابق إنذار ، فعن عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما  قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: « اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك ،وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك ». أي مباغتة المكافأة بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب، وخصها بالذكر لأنها أشد. و أصعب من أن تأتي تدريجيا، بحيث لا تكون فرصة للتوبة.

والمرء منا لا يطول أمله في الدنيا ؛ لأن أجله أقرب إليه من أمله ،فليكثر لأجله بالطاعات والقربات ، ويقصر أمله فلا يأخذ من دنياه إلا قدر الكفاف فقط؛ لأنه إذا انشغل بدنياه كلية فربما يأتيه الموت فجأة دون أن يكون قد استعد له ، فعن أنس رضي الله عنه قال: خط النبي ﷺخطوطا ،فقال: « هذا الأمل وهذا أجله ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب ». وإنما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا ، والثالث الإنسان ، والرابع الآفات.

ففي رواية الترمذي لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ” هذا ابن آدم ،وهذا أجله “ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال:” وثم أمله وثم أمله وثم أمله”، فهذا الحديث: يبين أن أجل الإنسان  أقرب إليه من أمله .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي غرز بين يديه غرزا , ثم غرز إلى جنبه آخر , ثم غرز الثالث فأبعده , ثم قال: ” هل تدرون ما هذا ؟” قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : “هذا الإنسان ،وهذا أجله ،وهذا أمله يتعاطى الأمل يختلجه دون ذلك”.  

قال ابن حجر :  والأحاديث متوافقة على أن الأجل أقرب من الأمل. فالخطوط هي الآفات التي تعرض ،فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات التي تعرض إذ جاءه الخط الأقرب وهو الأجل .

وكيف يطول أمل المسلم في دنياه ، وأجله أقرب إليه من شراك نعله، فعن عائشة  رضي الله عنها  قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :

كل امرئ مصبح في أهله ** والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** واد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة **  وهل يبدون لي شامة وطفيل

قال: اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله ﷺ:« اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعنا ، وفى مدنا ، وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة » . قالت : وقدمنا المدينة ، وهي أوبأ أرض الله . قالت : فكان بطحان يجري نجلا . تعني ماء آجنا.

قال بعض الحكماء : الدنيا مدبرة ،والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر على المقبلة .