تنشيط الاقتصاد
عندما يدخل إلى جيب المواطن مال إضافي ينفقه في مجالات عدة، فهذا يعني أن الاقتصاد نشيط. لكن السؤال: كيف يمكن تنشيط الاقتصاد؟
من الأدوات زيادة الإنفاق، لكن ليس على حساب زيادة الدين العام. والطريقة الأمثل هي إطلاق المشاريع الكبرى والمتوسطة وحتى الصغيرة، لكن لا بد من منح تسهيلات مرنة، وإزاحة ملموسة للبيروقراطية، وضرب يد كل من يعطل أو يساهم في تعطيل حركة الناس، بقصد أو من غير قصد.
تنشيط الاقتصاد في حالة الأردن يعني زيادة الإنتاجية الذاتية وتوليد دخل ذاتي يصب في الناتج المحلي الإجمالي، الذي كلما كبر كبرت الكعكة، وكلما شملت الحلوى منها أكبر عدد ممكن من المواطنين في مختلف المجالات.
قلنا ونكرر إن أهم ركائز تنشيط الاقتصاد هي دعم الصناعة لزيادة الصادرات، وإطلاق السياحة لزيادة الدخل السياحي، وتنشيط سوق العقارات، ورفع وتيرة الخدمات.
والسؤال الأهم هو: كيف نزيد التدفقات الاستثمارية من الداخل والخارج؟ فهذه حزمة متكاملة يجب أن تعمل معاً، بتوازن ومن دون قيود.
الحكومة تدخلت عبر إطلاق مشاريع ستحتاج ثمارها إلى وقت لتسريع النمو، ومن هنا يمكن أن نفهم إصرار الرئيس جعفر حسان على البدء فوراً بالعمل في المشاريع، دون تأخير أو تعطيل أو أعذار بين: «هيك لازم وهيك مش لازم»، و«بصير وما بصير»، و«هاي بتمشي وهاي ما بتمشي».
الطريق السهل والمباشر الذي يخطر على البال هو زيادة الإنفاق العام، مما يخلق وظائف ويرفع الدخول ويحسن مستوى المعيشة. وكاتب هذا العمود لا يقلق من الدين العام شريطة أن تذهب أمواله إلى الإنتاج، وتوليد الدخل، وخلق أصول جديدة.
إلى جانب هذا الأسلوب المالي في التحفيز، هناك إجراءات إدارية تتطلب مجهوداً ومتابعة وأفكاراً جديدة، تتمثل في الإصلاح الإداري، ورفع مستوى الكفاءة في الإدارة العامة، وزيادة الإنتاجية، وتحسين مناخ الاستثمار، وجذب المستثمرين، والحد من البيروقراطية.
تحفيز النمو الاقتصادي يحتاج إلى تضحيات، وليس هناك، في الواقع، ما يمكن أن نخسره.