منوعات

بعد أن اعتقدوا بوجود عمالقة .. هكذا اكتشف البشر الديناصورات

بعد أن اعتقدوا بوجود عمالقة ..  هكذا اكتشف البشر الديناصورات

للعلّم - ليومنا الحاضر، لا يزال عالم الديناصورات مصدر أبحاث وإلهام للعديد من العلماء المختصين بمجالات الأحفوريات والجيولوجيا والأحياء، حيث يطرح العديد منهم أسئلة حول نمط حياة هذه الكائنات وتنقلاتها. إلى ذلك، انقرضت أعداد هائلة من هذه الكائنات قبل عشرات ملايين السنين بشكل مفاجئ، حسب العلماء المعاصرين، بسبب كويكب (asteroid)، يبلغ قطره 10 كلم، ارتطم بالأرض بسرعة هائلة وتسبب بظهور فوهة تشيكشولوب (Chicxulub)، التي يبلغ قطرها 180 كلم، في شبه جزيرة يوكاتان (Yucatán) بالمكسيك.

إلى ذلك، أطلق هذا الارتطام طاقة رهيبة وتسبب بموجات تسونامي بلغ ارتفاعها عشرة كيلومترات كما أطلق غازات هائلة في الجو، مما تسبب بحجب أشعة الشمس لفترة طويلة ودخول الأرض بفترة شتاء تصادمي.

وعقب هذه الأحداث، تراجعت مصادر الغذاء على كوكب الأرض، وهو ما أدى لانقراض الحيوانات كبيرة الحجم، التي احتاجت لكميات هائلة من الغذاء، وبقاء الأصغر. وحسب العلماء، أدت هذه الأحداث لزوال 75% من الكائنات الحية على سطح الأرض.

أول وصف لعظم ديناصور
ظل عالم الديناصورات مجهولاً وغير معروف للبشر لحدود القرن التاسع عشر. وقبل تلك الفترة، عثر البشر على بقايا أحفورية وعظام كبيرة الحجم دون أن يدركوا مصدرها. وبينما تحدث البعض عن عظام تنين ومخلوقات أسطورية، تحدث آخرون عن عظام لبشر عمالقة عاشوا على سطح الأرض بالسابق.

وقد جاء أول وصف لعظام ديناصور لعالم التاريخ الطبيعي والمتخصص بالآثار الإنجليزي روبرت بلوت (Robert Plot). فبأعماله التي نشرها ما بين عامي 1676 و1677، وصف الأخير أحجاراً ومواد معدنية وأحفوريات، كما قدم أيضاً وصفاً لعظم عملاق رجح أنه يعود لإنسان عملاق عاش على الأرض بوقت سابق. مثل ذلك حينها أول وصف، معترف به ومدون، لعظم ديناصور.

وفي القرون التالية، تبين أن ما وصفه روبرت بلوت لم يكن سوى عظم فخذ ديناصور ميغالوصور (Megalosaurus) الذي تراوح طوله بين 6 و7 أمتار وقدر طول عظم فخذه بحوالي 80 سنتيمتراً.

الميغالوصور
وانتظر البشر نحو قرن ونصف لاكتشاف حقيقة هذه العظام العملاقة التي عثروا عليها. ويعود الفضل في الإشارة لأولى الديناصورات لعالم الجيولوجيا والأحفوريات الإنجليزي وليام بوكلاند (William Buckland). وبفضل أعماله أوائل عشرينيات القرن التاسع عشر، نال بوكلاند شهرة في إنجلترا حيث أكد الأخير، عبر دراسة العظام والأحفوريات، أن كهف كيركدال (Kirkdale Cave)، الذي يعود لآخر فترة ما بين العصور الجليدية، في شمال يوركشاير (North Yorkshire) كان في السابق وكراً للضباع.

كما تخصص بوكلاند بدراسة البراز المتحجر الذي مثل نوعاً من الأحفوريات وصاغ مصطلح كوبروليت (coprolite) لفهم طبيعة حياة وسلوك الحيوانات القديمة.

وخلال العام 1824، درس هذا العالم فك وأسنان أحد الديناصورات القديمة التي عثر عليها في إنجلترا وعرضت عليه. وبدلاً من النظريات القديمة حول العمالقة، قدم الأخير وصفاً لحيوان عملاق عاش بالسابق وأطلق عليه اسم ميغالوصور (Megalosaurus).

ظهور مصطلح الديناصورات
وخلال نفس الفترة، أجرى العالم الإنجليزي غيديون مانتيل (Gideon Mantell) أبحاثاً على أحفوريات عثر عليها بإنجلترا لكائن عملاق. وحينها، حاول الأخير إقناع الجميع بنظريته حول حيوان منقرض ودخل بنزاع مع وليام بوكلاند الذي حاول أن يؤكد أن تلك الأحفوريات تعود لسمكة قديمة. ومع حلول العام 1825، أثبت غيديون مانتيل نظريته وأطلق على جنس الديناصورات الذي اكتشفه اسم إغوانودون (Iguanodon).

وقد انتظر البشر أربعينيات القرن التاسع عشر لفهم حقيقة الديناصورات.

وفي تلك الفترة، أجرى العالم الإنجليزي ريتشارد أوين (Richard Owen)، الذي اختلف مع داروين حول نظرية التطور، دراسة ومقارنة بين أحفوريات عدد من الديناصورات واستخلص وجود جنس من الحيوانات العملاقة التي عاشت على كوكب الأرض قبل ملايين السنين.

وحينها، أطلق ريتشارد أوين اسم دينوزوريا (Dinosauria) على هذه الحيوانات. وقد استخلص الأخير هذا الاسم من الإغريقية ويقصد به الزواحف الرهيبة.

وخلال العقود التالية، اكتشفت مزيد من الأحفوريات التي تعود للديناصورات بمناطق مختلفة من العالم. ومع تقدم العلم، استخلص العلماء أن أغلب هذه الكائنات عاشت على الأرض، بالأساس، خلال الفترة ما بين 230 و66 مليون سنة قبل العصر الحالي.