وجهات نظر

الحكومة .. تنحاز للمواطن والمستثمر

الحكومة ..  تنحاز للمواطن والمستثمر


منذ اليوم الأول لتشكيلها، اختارت الحكومة التحرك في مسارين متوازيين يشكلان معادلة واحدة لا يمكن فصل أحد طرفيها عن الاخر، وهما الانحياز للمواطن من أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، والانحياز للمستثمر باعتباره المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، فماذا تريد الحكومة من هذا النهج؟.

الإجابة تكمن في سلسلة من القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية، والتي تؤكد أن أولوياتها لم تكن شعارات، بل إجراءات عملية على الأرض، ومنها قرار تثبيت أسعار المحروقات، رغم الارتفاعات العالمية، وتحمل الخزينة فروقات مالية قاربت ربع مليار دينار، وبقرار مالي اجتماعي هدفه حماية الأسر الأردنية من موجة تضخم كانت ستنعكس على أسعار السلع والخدمات.

كما امتد هذا النهج إلى دعم السلع الأساسية، وزيادة مخصصات الطلبة، والإعفاء من الغرامات لتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية، إضافة إلى تسريع تنفيذ المشاريع الخدمية وإزالة المعيقات أمامها، انطلاقًا من أن تحسين الخدمات أصبح ضرورة ترتبط مباشرة بتطلعات المواطنين.

وفي المقابل، لم تغفل الحكومة عن المستثمر، باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية، إذ شهدنا حراكا لحل الملفات الاستثمارية العالقة، وتبسيط الإجراءات، ومنح الإعفاءات والتسهيلات، وإقرار تشريعات أكثر مرونة، وتوقيع اتفاقيات جديدة، في رسالة واضحة بأن الأردن يسعى إلى بناء بيئة جاذبة لرأس المال والاستثمارات.

قد يختلف البعض مع بعض التفاصيل أو يطالب بالمزيد، وهذا أمر طبيعي، لكن من الصعب تجاهل وجود نهج اقتصادي يقوم على قناعة بأن حماية المواطن لا تكون فقط بالدعم المباشر، وإنما أيضا بتوفير فرص العمل وتحريك الاقتصاد، وأن دعم الاستثمار لا يعني تقديم امتيازات على حساب المواطن، بل خلق بيئة يستفيد منها الجميع.

لقد أثبتت التجارب أن المستثمر يحتاج إلى اقتصاد مستقر اجتماعيا، كما أن المواطن يحتاج إلى اقتصاد قادر على توفير الفرص، ولهذا فإن الجمع بين حماية القوة الشرائية للمواطن وتحسين بيئة الاستثمار ليس تناقضًا، بل يمثل أساس أي سياسة اقتصادية ناجحة.

خلاصة القول، الحكومة تراهن على معادلة واضحة تقوم على مواطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، ومستثمر أكثر ثقة بالبيئة الأردنية، وإذا استمرت في تحويل القرارات إلى نتائج ملموسة، فإنها تكون قد أرست نموذجا يؤكد أن المواطن والمستثمر شريكان في بناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة التحديات.