وجهات نظر

هل تريد ايران اتفاقا حول هرمز والقضايا الاخرى؟

هل تريد ايران اتفاقا حول هرمز والقضايا الاخرى؟

بعد جولات مفاوضات قبل العمليات العسكرية وبعدها ،وبعد مستويات من الضربات الامريكية على ايران وبعد كل المبادرات الفرعية لحل ملف مضيق هرمز وبعد كل هذه الشهور اصبح الموقف الايراني وخيارات الحرس الثوري ومن يمثل من شخصيات دينية وسياسية في ايران اصبحت هذه الخيارات والمصالح واضحة جدا وتنعكس على مواقف ايران من كل مايجري .

اليوم فان مضيق هرمز هو الورقة الاستراتيجية لايران في مواجهتها مع امريكا ،والمضيق ليس ورقة تفاوضية بل هو حائط الصد والدرع الواقي للنظام الايراني في مواجهة المفاوضات حول القضايا الكبرى التي كان وراء اندلاع الازمة ،وهي الملف النووي والميليشيات والصواريخ ،وكلما بقي مضيق هرمز قضية بلا حل لن يتم الذهاب الى المفاوضات الصعبة التي ترى فيها ايران كارثة عليها ،لان المفاوضات ستلزم ايران في نهايتها بتقديم استجابات لواشنطن وهذه الاستجابات للشروط الامريكية تعني سقوط مبررات وجود النظام ونهاية المشاريع التي حكم بها الشعب الايراني مثل الملف النووي وصناعة النفوذ الخارجي .

لن تقبل ايران في وضعها العسكري الحالي اي حل لمشكلة مضيق هرمز ولهذا رفضت المبادرة العمانية وسترفض غيرها ،فالمضيق اليوم هو الذي يجعل القضية الكبرى ليست الشروط الامريكية بل فتح المضيق.

وايران تدرك ان الضربات العسكرية الامريكية والحصار على موانئها ومنع تصدير نفطها حبل على رقبتها ويعني اذا استمر موتا بطيئا للنظام ،لكنها لاتملك خيارات الا مفاوضات وقبول بشروط امريكا او استمرار التصعيد والحصار وعدوانها على الخليج والاردن ومحاولة توسيع الصراع ،وواضح انها حتى الان تختار التصعيد العسكري وتراهن على تأثر ترامب بالانتخابات النصفية للكونغرس في الخريف القادم وامور اخرى ،وتدرك ايضا ان اسرائيل عنصر مهم في حسم نهايات الازمة سياسيا وعسكريا وان استمرار الصراع عسكريا قد يجبر امريكا على مسار يجعل فكرة التفاوض او الاستسلام السياسي هي الخيار الوحيد.

قناعة من يحكم ايران ان المفاوضات انتحار للنظام ولهذا فخيارها اليوم دفع اي ثمن لاستمرار التصعيد العسكري وحصار موانئها ومنع تصدير نفطها مع ابقاء ملف هرمز هو القضية الكبرى وليس اي قضية اخرى ..