توطين صناعة الطاقة .. هل ما زال الأردن يمتلك الفرصة؟
أطالع بإستمرار ما يصلني عبر بريدي الإلكتروني من النشرات الدورية للبنك الدولي، وغيرها من مصادر موثوقة عن واقع الدول مثل منشورات: "سولاربك" لمواضيع الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة. حيث لم تعد تقتصر صناعة الطاقة الحالية على إنتاج الكهرباء أو إستخراج النفط والغاز مثلاً، بل أصبحت اليوم صناعة متكاملة تبدأ من التكنولوجيا والبحث والتطوير وصولاً إلى الهيدروجين الأخضر وأنظمة تخزين الطاقة. ومن يمتلك هذه الصناعات يمتلك جزءً مهماً من اقتصاد المستقبل، بينما يبقى من يكتفي بالإستيراد (أسيراً) للتقلبات العالمية وسلاسل الإمداد.
وعليه، فلقد إتجهت دول عديدة إلى (سباق توطين) صناعة الطاقة باعتبارها ركيزة للأمن الإقتصادي والصناعي. وفي منطقتنا برزت (السعودية ومصر) كنموذجين استطاعا ترجمة الرؤى إلى مشاريع واقعية، عبر استقطاب الشركات العالمية وتوقيع شراكات استراتيجية مع الصين وأوروبا وأمريكا، ليس (لإستيراد) المنتجات فحسب، وإنما (لنقل) التكنولوجيا وإنشاء المصانع وتأهيل الكفاءات الوطنية.
ففي السعودية تحولت رؤية 2030 إلى برنامج عمل يستهدف بناء قاعدة صناعية متقدمة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والمركبات الكهربائية وتقنيات المستقبل، مدعومة بمشروعات كبرى مثل: نيوم وأوكساجون، واستثمارات ضخمة مع شركات عالمية لتصنيع المعدات والتقنيات داخل السعودية.
أما مصر، فقد استفادت من موقعها الإستراتيجي والمنطقة الإقتصادية لقناة السويس لإستقطاب الشركات العالمية وخاصة (الصينية)، وتوطين صناعة (مكونات) الطاقة المتجددة، لتتحول تدريجياً إلى (مركز إقليمي) للتصنيع والتصدير، مستفيدة من شبكة واسعة من الإتفاقيات التجارية والأسواق المفتوحة.
القاسم المشترك بين التجربتين (السعودية والمصرية) أن نجاحهما لم يقم على (استيراد) التكنولوجيا بل على (توطينها). فالمصانع ومراكز البحث والتطوير وسلاسل التوريد المحلية أصبحت جزءً من الإقتصاد الوطني لهذه الدول، وأسهمت في خلق فرص العمل، وعززت الصادرات ورفعت القيمة المضافة للصناعة فيها.
أما الأردن -وللأسف- فلم تستطع حتى الآن إستقطاب الشركات العالمية لتصنيع كافة أو معظم مكونات هذا القطاع داخل الأردن، بالرغم من أنه يمتلك إستقراراً سياسياً وكفاءات بشرية متميزة، وخبرة واسعة في قطاع الطاقة المتجددة، إضافة إلى رؤية التحديث الإقتصادي التي وضعت الصناعة والإستثمار ضمن أولوياتها. إلا أن هذه المزايا وللأسف (لم تتحول بعد) إلى قاعدة صناعية متخصصة في تقنيات الطاقة.
ومع ذلك ما تزال اليوم الفرصة متاحة للأردن، خصوصاً في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وما يمتلكه الأردن من موقع جغرافي، وما بحوزته من إتفاقيات تجارة حرة وموارد بشرية مؤهلة. لكن اغتنام هذه الفرصة يتطلب الإنتقال من (استهلاك) التكنولوجيا إلى (إنتاجها)، ومن (استيراد) المعدات إلى (تصنيعها)، ومن جذب الإستثمار (المالي) إلى جذب الإستثمار (الصناعي) القائم على نقل المعرفة والتكنولوجيا.
خلاصة القول، إن الدول التي سارعت إلى بناء قواعدها الصناعية باتت (تحصد) اليوم ثمار قراراتها. أما الأردن وبالرغم من (تأخرها) في هذا المجال فما زالت أمامها فرصة حقيقية للحاق بهذا التحول، شريطة أن تتحول الخطط والإستراتيجيات إلى مصانع، وأن تصبح التكنولوجيا جزءً من الإقتصاد الوطني، لأن مستقبل الطاقة لن يقوده من يستهلكها لا بل من يصنعها، ويلزم ذلك وضع العديد من الحوافز (الجادّة) لهذا التحول المنشود، فهل وصلت الرسالة؟
وعليه، فلقد إتجهت دول عديدة إلى (سباق توطين) صناعة الطاقة باعتبارها ركيزة للأمن الإقتصادي والصناعي. وفي منطقتنا برزت (السعودية ومصر) كنموذجين استطاعا ترجمة الرؤى إلى مشاريع واقعية، عبر استقطاب الشركات العالمية وتوقيع شراكات استراتيجية مع الصين وأوروبا وأمريكا، ليس (لإستيراد) المنتجات فحسب، وإنما (لنقل) التكنولوجيا وإنشاء المصانع وتأهيل الكفاءات الوطنية.
ففي السعودية تحولت رؤية 2030 إلى برنامج عمل يستهدف بناء قاعدة صناعية متقدمة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والمركبات الكهربائية وتقنيات المستقبل، مدعومة بمشروعات كبرى مثل: نيوم وأوكساجون، واستثمارات ضخمة مع شركات عالمية لتصنيع المعدات والتقنيات داخل السعودية.
أما مصر، فقد استفادت من موقعها الإستراتيجي والمنطقة الإقتصادية لقناة السويس لإستقطاب الشركات العالمية وخاصة (الصينية)، وتوطين صناعة (مكونات) الطاقة المتجددة، لتتحول تدريجياً إلى (مركز إقليمي) للتصنيع والتصدير، مستفيدة من شبكة واسعة من الإتفاقيات التجارية والأسواق المفتوحة.
القاسم المشترك بين التجربتين (السعودية والمصرية) أن نجاحهما لم يقم على (استيراد) التكنولوجيا بل على (توطينها). فالمصانع ومراكز البحث والتطوير وسلاسل التوريد المحلية أصبحت جزءً من الإقتصاد الوطني لهذه الدول، وأسهمت في خلق فرص العمل، وعززت الصادرات ورفعت القيمة المضافة للصناعة فيها.
أما الأردن -وللأسف- فلم تستطع حتى الآن إستقطاب الشركات العالمية لتصنيع كافة أو معظم مكونات هذا القطاع داخل الأردن، بالرغم من أنه يمتلك إستقراراً سياسياً وكفاءات بشرية متميزة، وخبرة واسعة في قطاع الطاقة المتجددة، إضافة إلى رؤية التحديث الإقتصادي التي وضعت الصناعة والإستثمار ضمن أولوياتها. إلا أن هذه المزايا وللأسف (لم تتحول بعد) إلى قاعدة صناعية متخصصة في تقنيات الطاقة.
ومع ذلك ما تزال اليوم الفرصة متاحة للأردن، خصوصاً في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وما يمتلكه الأردن من موقع جغرافي، وما بحوزته من إتفاقيات تجارة حرة وموارد بشرية مؤهلة. لكن اغتنام هذه الفرصة يتطلب الإنتقال من (استهلاك) التكنولوجيا إلى (إنتاجها)، ومن (استيراد) المعدات إلى (تصنيعها)، ومن جذب الإستثمار (المالي) إلى جذب الإستثمار (الصناعي) القائم على نقل المعرفة والتكنولوجيا.
خلاصة القول، إن الدول التي سارعت إلى بناء قواعدها الصناعية باتت (تحصد) اليوم ثمار قراراتها. أما الأردن وبالرغم من (تأخرها) في هذا المجال فما زالت أمامها فرصة حقيقية للحاق بهذا التحول، شريطة أن تتحول الخطط والإستراتيجيات إلى مصانع، وأن تصبح التكنولوجيا جزءً من الإقتصاد الوطني، لأن مستقبل الطاقة لن يقوده من يستهلكها لا بل من يصنعها، ويلزم ذلك وضع العديد من الحوافز (الجادّة) لهذا التحول المنشود، فهل وصلت الرسالة؟