سوالف

في نهاية مقابلة العمل .. سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

في نهاية مقابلة العمل ..  سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

للعلّم - يعتقد كثير من المتقدمين للوظائف أن الجزء الأكثر أهمية في مقابلة العمل ينتهي بمجرد الانتهاء من الإجابة عن أسئلة مسؤول التوظيف. لكن الواقع أن الدقائق الأخيرة من المقابلة قد تكون من أكثر اللحظات تأثيراً في قرار التوظيف، لا سيما عندما يطرح المحاور السؤال التقليدي: «هل لديك أي أسئلة؟». ففي هذه اللحظة، لا يبحث مسؤولو التوظيف عن استفسارات روتينية بقدر ما يحاولون اكتشاف طريقة تفكير المرشَّح، ومدى فهمه لطبيعة الدور، وقدرته على النظر إلى الوظيفة من منظور حل المشكلات وإضافة القيمة. وبحسب موقع «سي إن بي سي»، فإن طرح السؤال المناسب في هذه المرحلة قد يميزك عن بقية المتقدمين، ويمنحك أفضلية حقيقية في المنافسة على الوظيفة.

على مدار السنوات العشر الماضية، عملت فرح شرقي في مجال التوظيف لدى شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبر». وتوضح أنها، بحلول الوقت الذي تسأل فيه المرشح: «ما الأسئلة التي تود طرحها؟»، تكون قد كوّنت بالفعل انطباعاً واضحاً عن مهاراته وخبراته، إلا أن ما تسعى إلى اكتشافه في هذه المرحلة هو طريقة تفكيره.

وتشير شرقي إلى أن معظم المرشحين يضيعون هذه الفرصة؛ إذ يكتفون بطرح أسئلة تقليدية وآمنة عن فرص النمو، وثقافة الشركة، أو طبيعة المهام اليومية. أما المرشحون الذين يتركون الانطباع الأقوى، فهم الذين يسألون عن المشكلة التي تسعى الشركة إلى حلها من خلال شغل هذا المنصب.

وتؤكد أن الشركات لا تستحدث وظائف من دون سبب؛ فكل وظيفة تُنشأ لحل مشكلة أو تلبية احتياج محدد، ولذلك تبحث عن شخص قادر على معالجة هذا التحدي وتحقيق النتائج المطلوبة بأقل قدر ممكن من الإشراف.

وتقول فرح شرقي، وهي مسؤولة توظيف في قطاعَي الموارد البشرية والتقنية، ومدربة مهنية ومتحدثة عامة وصانعة محتوى: «إذا أظهرت لي أنك تفكر بهذه الطريقة، فسأراك شخصاً يتجاوز كونه متقدماً عادياً إلى مرشح أرغب في توظيفه فوراً».

وتضيف: «إذا دخلت المقابلة وسالت بفضول حقيقي: ما المشكلة التي تحاولون حلها؟ مع استعداد حقيقي للمساهمة في حلها، فهذا وحده كفيل بأن يجعلك متميزاً عن بقية المرشحين».

أربع طرق لطرح السؤال بذكاء
1- «ما المشكلة الحالية التي تريدون من الشخص الذي سيشغل هذا المنصب أن يحلها؟»

تؤكد شرقي أن هذا السؤال يدفع مسؤول التوظيف إلى التوقف والتفكير، لكنه ينبغي أن يُطرح بتواضع وفضول حقيقي، لا بأسلوب يبدو استفزازياً أو تحدياً للمحاور.

وتقترح أن يسبق المرشح سؤاله بعبارة مثل: «حتى أتأكد من أنني أركز جهودي على الأولويات الصحيحة...»، ثم يطرح السؤال.

ويعكس هذا الأسلوب أنك لا تبحث فقط عن الحصول على مسمى وظيفي أو منصب جديد، بل تهتم بفهم التحديات الحقيقية المرتبطة بالدور، وتتحمس للمساهمة في حلها.

كما يمنحك هذا السؤال ميزة يصعب الحصول عليها من خلال البحث المسبق عن الشركة؛ فبمجرد أن تعرف مباشرة من مدير التوظيف السبب الحقيقي وراء وجود هذه الوظيفة، يمكنك توجيه حديثك نحو المشكلة الأساسية، وشرح كيف يمكن لخبراتك ومهاراتك أن تساعد في معالجتها.

2- «بعد عام من الآن، ما الذي سيجعلك تقول إن هذا التعيين كان ناجحاً؟»

تشير شرقي إلى أن كثيراً من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة، بينما يغفلون عن السؤال الأهم: كيف ستُقاس نجاحاتهم بعد التعيين؟

ويظهر هذا السؤال أنك بدأت بالفعل في تخيل نفسك داخل الدور الوظيفي، وأنك تفكر في النتائج التي يتوقعها صاحب العمل، وليس فقط في كيفية الحصول على الوظيفة.

3- «من هو الشخص في فريقكم الذي تتمنى لو كان لديكم نسخة أخرى منه؟»

يهدف هذا السؤال إلى فهم النموذج الذي تعتبره الشركة مثالاً للنجاح داخل الفريق، وليس مجرد التعرف إلى الصفات المثالية بشكل نظري.

وتوضح شرقي أن الأشخاص الذين يطرحون هذا السؤال يتمكنون بسرعة من تكوين صورة واضحة عن السلوكيات والمهارات التي تُقدّرها الشركة، لأنهم يدرسون ما أثبت نجاحه بالفعل داخل بيئة العمل.

وإذا غادرت المقابلة وأنت تعرف من هو الموظف الأكثر تميزاً، وما الذي جعله يحقق هذا النجاح، فسيكون من الأسهل عليك إبراز نقاط التشابه بين خبراتك وما تبحث عنه الشركة، وهو ما يعزز فرصك في الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية التوظيف.

4- «ما الجانب الذي يستهين به الناس عادة في هذه الوظيفة؟»

تصف شرقي هذا السؤال بأنه من أكثر الأسئلة التي تفتح باباً لحوار صريح مع مسؤول التوظيف، لأنه يمنحه فرصة للحديث عن التحديات الحقيقية التي قد لا تظهر في الوصف الوظيفي.

كما يمنحك هذا السؤال فرصة لتوضيح كيف يمكن لخبراتك أن تساعد في مواجهة تلك التحديات أو التخفيف من آثارها.

ويعكس طرح هذا السؤال أيضاً قدراً من النضج والواقعية؛ إذ يدل على أنك لا تبحث عن صورة مثالية للوظيفة، بل ترغب في فهم حقيقتها بكل ما تتضمنه من مسؤوليات وتحديات، وأنك مستعد للتعامل مع القضايا المعقدة بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات السطحية.