وجهات نظر

الأردن .. بوابة لـ 30 تريليون دولار

الأردن ..  بوابة لـ 30 تريليون دولار


عندما يوقع الأردن اتفاقية تجارية مع أكبر اقتصاد في العالم، فإن الحديث لا يقتصر على التجارة أو الرسوم الجمركية، بل يمتد لجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل للأردنيين، فالوصول للسوق الأمريكية يعد من أهم المزايا التي يبحث عنها المستثمر، وكلما ازدادت قدرة المنتجات الأردنية على المنافسة هناك، تعززت مكانة المملكة كوجهة للاستثمار، فما أهمية هذه الاتفاقية؟.
الولايات المتحدة ليست مجرد شريك تجاري للأردن، بل تمثل أكبر سوق استهلاكي بالعالم، باقتصاد يتجاوز 30 تريليون دولار، ولهذا فالوصول لهذا السوق يمنح المنتج الأردني ميزة تنافسية لا تتوفر لكثير من الدول، ويعزز جاذبية المملكة أمام المستثمرين الباحثين عن قاعدة إنتاج تتمتع بنفاذ تفضيلي إلى الأسواق العالمية.

الاتفاقية الجديدة تبني على نجاح اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2001، لكنها تطور العلاقات التجارية بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية، من خلال تعزيز التجارة الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتعزيز أمن سلاسل التوريد، وهي عوامل أصبحت اليوم من أهم المعايير التي تعتمد عليها الشركات العالمية عند اتخاذ قراراتها الاستثمارية.

ومن أبرز مكاسب الاتفاقية منح قطاع الألبسة والمحيكات معاملة تفضيلية في السوق الأمريكية، وهو القطاع الذي يشكل نحو 70% من الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي يعزز تنافسية المنتجات الأردنية ويشجع الشركات العالمية على توسيع استثماراتها القائمة أو إقامة مصانع جديدة داخل المملكة. كما تمتد فوائد الاتفاقية لقطاعات الحلي والمجوهرات، والصناعات الدوائية، والآلات والمعدات الكهربائية، وغيرها من الصناعات القادرة على زيادة صادراتها مستقبلا.

كما تحمل الاتفاقية رسالة واضحة للمستثمرين بأن الأردن مستمر في تطوير بيئته الاستثمارية وفق أفضل الممارسات الدولية، من خلال حماية حقوق العمال، وإنفاذ القوانين البيئية، وتعزيز حقوق الملكية الفكرية، وترسيخ قواعد المنافسة العادلة، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الرقمي والخدمات الرقمية والابتكار.

وتكتسب الاتفاقية "أهمية إضافية" في ظل "إعادة تشكيل" سلاسل التوريد العالمية، حيث تبحث الشركات الكبرى عن مواقع إنتاج مستقرة وامنة وقادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، وهنا يمتلك الأردن فرصة حقيقية لتعزيز مكانته كمركز للإنتاج والتصدير، مستفيداً من استقراره وشبكة اتفاقياته التجارية وعلاقاته الاقتصادية المتينة مع الولايات المتحدة.

خلاصة القول، تمثل هذه الاتفاقية فرصة جديدة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوسيع الصادرات الوطنية، وتحويل المملكة لمنصة إقليمية للإنتاج والتصدير نحو أكبر سوق في العالم. ويبقى تحقيق هذه الأهداف مرتبطاً بحسن استثمار المزايا التي توفرها الاتفاقية، بما ينعكس نموا اقتصاديا وفرص عمل جديدة للأردنيين.