مختصون: تعديلات الإقامة والجنسية تعزز جاذبية الاستثمار وتدعم التنمية المستدامة
للعلّم - أكد اقتصاديون أن قرار مجلس الوزراء بتعديل أسس منح الإقامة والجنسية الأردنية للمستثمرين يشكل خطوة متقدمة في تطوير منظومة الحوافز الاستثمارية، من خلال توجيهها نحو استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة، وتعزيز مساهمتها بتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وقالوا، إن التعديلات التي شملت تعزيز الاستثمار في المحافظات، ورفع متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمّان المالي، واستحداث مسارات لدعم المشروعات الوطنية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع مدينة "عمرة"، من شأنها تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية الأردنية، واستقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل، وزيادة مساهمة الاستثمار في خلق فرص العمل، وتنشيط الأسواق المالية، ودعم تنفيذ المشروعات التنموية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
وكان مجلس الوزراء قرر تعديل أسس منح الإقامة والجنسية الأردنية للمستثمرين؛ بهدف تعزيز فرص استقطاب وتحفيز الاستثمار في المحافظات، ورفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمان المالي، إلى جانب تحفيز الاستثمار في مشروعات وطنية استراتيجية مثل مشروع مدينة "عمرة".
وأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، أن هذه التعديلات تعكس تحولًا مهمًا في السياسة الاستثمارية الأردنية، لأنها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم منافسة غير مسبوقة على استقطاب رؤوس الأموال والكفاءات.
وأضاف "إن برامج الإقامة والجنسية الاستثمارية لم تعد اليوم تُستخدم فقط كأداة لجذب الأموال، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تموضع الدول اقتصاديًا، ومن هذا المنطلق، فإن الأردن يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجنسية والإقامة ليستا غاية بحد ذاتهما، وإنما وسيلة لاستقطاب المستثمر الذي يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، سواء من خلال الاستثمار في المحافظات، أو المساهمة في المشروعات الوطنية الكبرى، أو دعم أسواق المال".
وأوضح قادري أن رفع متطلبات الحصول على الجنسية عبر الاستثمار في سوق عمان المالي يعكس نضجًا في السياسة العامة، من خلال الموازنة بين الحفاظ على القيمة السيادية للجنسية وتعظيم أثرها الاقتصادي.
وبين أن هذه التعديلات تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والمستثمر، قائمة على مفهوم "الشراكة التنموية"، مشيرًا الى أن الدول الناجحة في جذب الاستثمار خلال العقد المقبل لن تكون تلك التي تقدم أكبر الحوافز، بل تلك التي تستطيع توجيه الاستثمار نحو أولوياتها الوطنية.
وذكر قادري أن القيمة الحقيقية لهذه القرارات ستقاس بقدرتها على إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية نحو المحافظات، وتعزيز التنمية المكانية، وخلق فرص العمل، ودعم المشروعات الاستراتيجية، مؤكدًا انه في حال اقتران هذه التعديلات باستمرار الإصلاحات الإدارية والتشريعية وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، فإنها يمكن أن تشكل نقطة تحول مهمة في تعزيز تنافسية الأردن الاستثمارية، وتحويل الامتيازات السيادية إلى أدوات ذكية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولًا.
في السياق ذاته، رأى رجل الأعمال فادي المجالي، أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة في تطوير السياسة الاستثمارية الأردنية، لا سيما وانها تعكس انتقالًا من التركيز على حجم الاستثمار فقط إلى التركيز على نوعيته وأثره التنموي.
وأضاف المجالي أن توجيه الحوافز نحو الاستثمار في المحافظات والمشروعات الوطنية الاستراتيجية يسهم بتحقيق تنمية أكثر توازنًا، ويعزز توزيع الاستثمارات خارج المراكز التقليدية، بما ينعكس إيجابًا على خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء المملكة.
وبين أن رفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمّان المالي يعزز من جودة الاستثمارات المستهدفة، ويؤكد حرص الدولة على استقطاب مستثمرين ذوي ملاءة مالية ورؤية استثمارية طويلة الأمد، بما يحافظ على القيمة الاقتصادية لهذا البرنامج ويعزز أثره على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن هذه التعديلات تبعث برسالة واضحة للمستثمرين بأن الأردن يعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية، تقوم على استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وليس مجرد تدفقات مالية قصيرة الأجل، مبينا انه اذا جرى اقتران هذه الخطوة باستمرار تبسيط الإجراءات، وتعزيز الاستقرار التشريعي، وتسريع إنجاز المعاملات، فإنها ستسهم بتعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية الأردن كمقصد للاستثمار المحلي والأجنبي، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز قدرة المملكة على استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب، أن أهمية التعديلات الجديدة تكمن في تأثيرها المتوقع على قرار المستثمر وجودة الوجهة الاستثمارية، وليس في ميزة الجنسية أو الإقامة وحدها.
وأضاف أن المستثمر طويل الأجل ينظر إلى وضوح الشروط، واستقرار القواعد، وسرعة الإجراءات، وإمكانية الوصول إلى فرص استثمارية مجدية قبل اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق.
وأوضح الحدب أن التعديلات فتحت أكثر من مسار للاستثمار، يجمع بين سوق رأس المال، والمشروعات الإنتاجية، والعقار، والمشروعات الوطنية الكبرى، بما يوسع قاعدة المستثمرين المحتملين ويتيح لكل مستثمر اختيار الأداة التي تتناسب مع خبرته وحجم رأسماله وأهدافه الاستثمارية.
وأشار إلى أن رفع الحد الأدنى للاستثمار المطلوب في سوق عمّان المالي إلى 1.5 مليون دينار، مع إلزام المستثمر بشراء الأسهم خلال أربعة أشهر والاحتفاظ بها لمدة خمس سنوات، وعدم تركيز أكثر من 10 بالمئة من المبلغ في شركة واحدة، يمثل توجهاً نحو استقطاب رؤوس أموال مستقرة وتنويعها بين عدد من الشركات، بدلاً من توجيهها نحو سهم واحد أو عمليات تداول قصيرة الأجل.
وبيّن الحدب أن دخول استثمارات أجنبية طويلة الأجل إلى بورصة عمّان يمكن أن يرفع السيولة وعمق التداول، ويدعم تقييم الشركات المدرجة، ويشجعها على استخدام سوق رأس المال لتمويل التوسع وزيادة رؤوس الأموال بدلاً من الاعتماد الكامل على الائتمان المصرفي.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي لا يتحقق بمجرد انتقال ملكية الأسهم بين المستثمرين، ولذلك فإن نجاح المسار المالي يتطلب أن يشجع الشركات على تنفيذ زيادات رأسمال وإصدارات جديدة تموّل خطوط إنتاج، وتحولاً رقمياً، وتوسعاً تصديرياً، ومشروعات تشغيلية.
ولفت الحدب إلى أن تخصيص مسار استثماري لمشروع مدينة "عمرة" بحد أدنى يبلغ 1.5 مليون دينار للمستثمر، يحمل دلالة مهمة تتمثل في استخدام برنامج الإقامة والجنسية كأداة لتعبئة التمويل للمشروعات الوطنية الكبرى، موضحا أن جذب عدة مستثمرين إلى مشروع واحد يخلق ما يشبه «التجمع الاستثماري»، ويخفض العبء التمويلي على المستثمر المنفرد، ويسرّع تطوير البنية التحتية والمرافق والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
وأكد أن الأثر المتوقع لمدينة عمرة لا يقتصر على قطاع الإنشاءات، بل يمتد إلى المقاولات، ومواد البناء، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والسياحة، والخدمات الرقمية والمالية، لافتا الى أن اشتراط توفير وظائف حقيقية ومسجلة لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يربط الاستثمار بالتشغيل الفعلي، ويجعل قياس أثر المشروع ممكناً من خلال عدد العاملين، وحجم الإنفاق المحلي، وقيمة المشتريات من الشركات الأردنية.
وأوضح الحدب أن توحيد مرجعية ملف المستثمرين لدى وزارة الاستثمار يعالج جانباً أساسياً من تجربة المستثمر يتمثل في تعدد الجهات والإجراءات، ويساعد على اختصار الوقت ورفع مستوى التنسيق.
وأكد أن تقييم نجاح التعديلات ينبغي أن يستند خلال السنوات المقبلة إلى مؤشرات واضحة، تشمل حجم رؤوس الأموال الجديدة التي دخلت الشركات، وعدد المشروعات التي انتقلت إلى التشغيل، والوظائف الأردنية المستحدثة، والاستثمار المتجه إلى المحافظات، والتقدم الفعلي في مدينة عمرة، وزيادة الصادرات والقيمة المضافة المحلية.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين الدكتور بشار الزعبي، ان الأردن اليوم من خلال هذه التعديلات يرفع من تنافسيته الإقليمية كوجهة جاذبة للاستثمار النوعي والآمن، في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة على استقطاب رؤوس الأموال، ويقدم الأردن صيغة متوازنة تمنح المستثمر الأمان والاستقرار الحافز (الجنسية والإقامة)، وتضمن للاقتصاد الوطني تشغيل الأيدي العاملة، وتنشيط المحافظات، وضخ السيولة المستدامة في المشروعات الكبرى وسوق المال.
وشدد الزعبي على أن هذه التعديلات تكتسب أهمية استراتيجية بالغة؛ كونها لا تمثل مجرد إجراءات تنظيمية، بل تعكس تحولاً نوعياً وفكراً اقتصادياً جديداً يتجاوز فكرة التركيز على حجم الاستثمار النقدي ، إلى التركيز على الأثر الاقتصادي الحقيقي والمستدام الملموس على أرض الواقع.
وبين الزعبي ان تحقيق التنمية المتوازنة وتوجيه الاستثمار للمحافظات وتقديم مزايا وتسهيلات مرتبطة بمنح الجنسية والإقامة عند الاستثمار في المحافظات يسهم بشكل مباشر في إعادة توزيع مكتسبات التنمية، لافتا الى أن هذا التوجه يقلل من تمركز رؤوس الأموال في العاصمة عمّان، ويحفز النشاط الاقتصادي المحلي في باقي مناطق المملكة، ما ينعكس إيجاباً على خلق فرص عمل مباشرة لأبناء تلك المحافظات والحد من البطالة والفقر، إضافة إلى دعم المشروعات الوطنية الكبرى.
وأضاف ان ربط الحوافز الاستثمارية الكبرى مثل الجنسية بمشروعات استراتيجية يسهم بتوفير التمويل والزخم الاستثماري اللازم لإنجاح هذه المشروعات الحيوية، الامر الذي يمنح المستثمرين الأجانب الثقة للدخول كشركاء في مشروعات تحت رعاية وضمانة حكومية، ما يسرع من وتيرة الإنجاز ويحقق عوائد اقتصادية بعيدة المدى للدولة والمستثمر على حد سواء.
من جهة أخرى، أوضح الزعبي ان رفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عبر البورصة، خطوة ذكية تهدف إلى جذب استثمارات مؤسسية ونوعية تمنع المضاربات السريعة وضخ السيولة غير المستقرة.
واكد الزعبي ان الضوابط الجديدة والمدد الزمنية المشروطة مثل الاحتفاظ بالعقارات أو الأسهم أو تشغيل الأردنيين لسنوات محددة تضمن أن المستثمر الذي يسعى للحصول على الجنسية الأردنية هو مستثمر جاد، يبحث عن الاستقرار الدائم وتوطين أعماله في المملكة، وليس مجرد عابر للاستفادة من الميزة والمغادرة.
(بترا)
وقالوا، إن التعديلات التي شملت تعزيز الاستثمار في المحافظات، ورفع متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمّان المالي، واستحداث مسارات لدعم المشروعات الوطنية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع مدينة "عمرة"، من شأنها تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية الأردنية، واستقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل، وزيادة مساهمة الاستثمار في خلق فرص العمل، وتنشيط الأسواق المالية، ودعم تنفيذ المشروعات التنموية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
وكان مجلس الوزراء قرر تعديل أسس منح الإقامة والجنسية الأردنية للمستثمرين؛ بهدف تعزيز فرص استقطاب وتحفيز الاستثمار في المحافظات، ورفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمان المالي، إلى جانب تحفيز الاستثمار في مشروعات وطنية استراتيجية مثل مشروع مدينة "عمرة".
وأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، أن هذه التعديلات تعكس تحولًا مهمًا في السياسة الاستثمارية الأردنية، لأنها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم منافسة غير مسبوقة على استقطاب رؤوس الأموال والكفاءات.
وأضاف "إن برامج الإقامة والجنسية الاستثمارية لم تعد اليوم تُستخدم فقط كأداة لجذب الأموال، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تموضع الدول اقتصاديًا، ومن هذا المنطلق، فإن الأردن يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجنسية والإقامة ليستا غاية بحد ذاتهما، وإنما وسيلة لاستقطاب المستثمر الذي يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، سواء من خلال الاستثمار في المحافظات، أو المساهمة في المشروعات الوطنية الكبرى، أو دعم أسواق المال".
وأوضح قادري أن رفع متطلبات الحصول على الجنسية عبر الاستثمار في سوق عمان المالي يعكس نضجًا في السياسة العامة، من خلال الموازنة بين الحفاظ على القيمة السيادية للجنسية وتعظيم أثرها الاقتصادي.
وبين أن هذه التعديلات تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والمستثمر، قائمة على مفهوم "الشراكة التنموية"، مشيرًا الى أن الدول الناجحة في جذب الاستثمار خلال العقد المقبل لن تكون تلك التي تقدم أكبر الحوافز، بل تلك التي تستطيع توجيه الاستثمار نحو أولوياتها الوطنية.
وذكر قادري أن القيمة الحقيقية لهذه القرارات ستقاس بقدرتها على إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية نحو المحافظات، وتعزيز التنمية المكانية، وخلق فرص العمل، ودعم المشروعات الاستراتيجية، مؤكدًا انه في حال اقتران هذه التعديلات باستمرار الإصلاحات الإدارية والتشريعية وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، فإنها يمكن أن تشكل نقطة تحول مهمة في تعزيز تنافسية الأردن الاستثمارية، وتحويل الامتيازات السيادية إلى أدوات ذكية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولًا.
في السياق ذاته، رأى رجل الأعمال فادي المجالي، أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة في تطوير السياسة الاستثمارية الأردنية، لا سيما وانها تعكس انتقالًا من التركيز على حجم الاستثمار فقط إلى التركيز على نوعيته وأثره التنموي.
وأضاف المجالي أن توجيه الحوافز نحو الاستثمار في المحافظات والمشروعات الوطنية الاستراتيجية يسهم بتحقيق تنمية أكثر توازنًا، ويعزز توزيع الاستثمارات خارج المراكز التقليدية، بما ينعكس إيجابًا على خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء المملكة.
وبين أن رفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمّان المالي يعزز من جودة الاستثمارات المستهدفة، ويؤكد حرص الدولة على استقطاب مستثمرين ذوي ملاءة مالية ورؤية استثمارية طويلة الأمد، بما يحافظ على القيمة الاقتصادية لهذا البرنامج ويعزز أثره على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن هذه التعديلات تبعث برسالة واضحة للمستثمرين بأن الأردن يعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية، تقوم على استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وليس مجرد تدفقات مالية قصيرة الأجل، مبينا انه اذا جرى اقتران هذه الخطوة باستمرار تبسيط الإجراءات، وتعزيز الاستقرار التشريعي، وتسريع إنجاز المعاملات، فإنها ستسهم بتعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية الأردن كمقصد للاستثمار المحلي والأجنبي، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز قدرة المملكة على استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب، أن أهمية التعديلات الجديدة تكمن في تأثيرها المتوقع على قرار المستثمر وجودة الوجهة الاستثمارية، وليس في ميزة الجنسية أو الإقامة وحدها.
وأضاف أن المستثمر طويل الأجل ينظر إلى وضوح الشروط، واستقرار القواعد، وسرعة الإجراءات، وإمكانية الوصول إلى فرص استثمارية مجدية قبل اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق.
وأوضح الحدب أن التعديلات فتحت أكثر من مسار للاستثمار، يجمع بين سوق رأس المال، والمشروعات الإنتاجية، والعقار، والمشروعات الوطنية الكبرى، بما يوسع قاعدة المستثمرين المحتملين ويتيح لكل مستثمر اختيار الأداة التي تتناسب مع خبرته وحجم رأسماله وأهدافه الاستثمارية.
وأشار إلى أن رفع الحد الأدنى للاستثمار المطلوب في سوق عمّان المالي إلى 1.5 مليون دينار، مع إلزام المستثمر بشراء الأسهم خلال أربعة أشهر والاحتفاظ بها لمدة خمس سنوات، وعدم تركيز أكثر من 10 بالمئة من المبلغ في شركة واحدة، يمثل توجهاً نحو استقطاب رؤوس أموال مستقرة وتنويعها بين عدد من الشركات، بدلاً من توجيهها نحو سهم واحد أو عمليات تداول قصيرة الأجل.
وبيّن الحدب أن دخول استثمارات أجنبية طويلة الأجل إلى بورصة عمّان يمكن أن يرفع السيولة وعمق التداول، ويدعم تقييم الشركات المدرجة، ويشجعها على استخدام سوق رأس المال لتمويل التوسع وزيادة رؤوس الأموال بدلاً من الاعتماد الكامل على الائتمان المصرفي.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي لا يتحقق بمجرد انتقال ملكية الأسهم بين المستثمرين، ولذلك فإن نجاح المسار المالي يتطلب أن يشجع الشركات على تنفيذ زيادات رأسمال وإصدارات جديدة تموّل خطوط إنتاج، وتحولاً رقمياً، وتوسعاً تصديرياً، ومشروعات تشغيلية.
ولفت الحدب إلى أن تخصيص مسار استثماري لمشروع مدينة "عمرة" بحد أدنى يبلغ 1.5 مليون دينار للمستثمر، يحمل دلالة مهمة تتمثل في استخدام برنامج الإقامة والجنسية كأداة لتعبئة التمويل للمشروعات الوطنية الكبرى، موضحا أن جذب عدة مستثمرين إلى مشروع واحد يخلق ما يشبه «التجمع الاستثماري»، ويخفض العبء التمويلي على المستثمر المنفرد، ويسرّع تطوير البنية التحتية والمرافق والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
وأكد أن الأثر المتوقع لمدينة عمرة لا يقتصر على قطاع الإنشاءات، بل يمتد إلى المقاولات، ومواد البناء، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والسياحة، والخدمات الرقمية والمالية، لافتا الى أن اشتراط توفير وظائف حقيقية ومسجلة لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يربط الاستثمار بالتشغيل الفعلي، ويجعل قياس أثر المشروع ممكناً من خلال عدد العاملين، وحجم الإنفاق المحلي، وقيمة المشتريات من الشركات الأردنية.
وأوضح الحدب أن توحيد مرجعية ملف المستثمرين لدى وزارة الاستثمار يعالج جانباً أساسياً من تجربة المستثمر يتمثل في تعدد الجهات والإجراءات، ويساعد على اختصار الوقت ورفع مستوى التنسيق.
وأكد أن تقييم نجاح التعديلات ينبغي أن يستند خلال السنوات المقبلة إلى مؤشرات واضحة، تشمل حجم رؤوس الأموال الجديدة التي دخلت الشركات، وعدد المشروعات التي انتقلت إلى التشغيل، والوظائف الأردنية المستحدثة، والاستثمار المتجه إلى المحافظات، والتقدم الفعلي في مدينة عمرة، وزيادة الصادرات والقيمة المضافة المحلية.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين الدكتور بشار الزعبي، ان الأردن اليوم من خلال هذه التعديلات يرفع من تنافسيته الإقليمية كوجهة جاذبة للاستثمار النوعي والآمن، في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة على استقطاب رؤوس الأموال، ويقدم الأردن صيغة متوازنة تمنح المستثمر الأمان والاستقرار الحافز (الجنسية والإقامة)، وتضمن للاقتصاد الوطني تشغيل الأيدي العاملة، وتنشيط المحافظات، وضخ السيولة المستدامة في المشروعات الكبرى وسوق المال.
وشدد الزعبي على أن هذه التعديلات تكتسب أهمية استراتيجية بالغة؛ كونها لا تمثل مجرد إجراءات تنظيمية، بل تعكس تحولاً نوعياً وفكراً اقتصادياً جديداً يتجاوز فكرة التركيز على حجم الاستثمار النقدي ، إلى التركيز على الأثر الاقتصادي الحقيقي والمستدام الملموس على أرض الواقع.
وبين الزعبي ان تحقيق التنمية المتوازنة وتوجيه الاستثمار للمحافظات وتقديم مزايا وتسهيلات مرتبطة بمنح الجنسية والإقامة عند الاستثمار في المحافظات يسهم بشكل مباشر في إعادة توزيع مكتسبات التنمية، لافتا الى أن هذا التوجه يقلل من تمركز رؤوس الأموال في العاصمة عمّان، ويحفز النشاط الاقتصادي المحلي في باقي مناطق المملكة، ما ينعكس إيجاباً على خلق فرص عمل مباشرة لأبناء تلك المحافظات والحد من البطالة والفقر، إضافة إلى دعم المشروعات الوطنية الكبرى.
وأضاف ان ربط الحوافز الاستثمارية الكبرى مثل الجنسية بمشروعات استراتيجية يسهم بتوفير التمويل والزخم الاستثماري اللازم لإنجاح هذه المشروعات الحيوية، الامر الذي يمنح المستثمرين الأجانب الثقة للدخول كشركاء في مشروعات تحت رعاية وضمانة حكومية، ما يسرع من وتيرة الإنجاز ويحقق عوائد اقتصادية بعيدة المدى للدولة والمستثمر على حد سواء.
من جهة أخرى، أوضح الزعبي ان رفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عبر البورصة، خطوة ذكية تهدف إلى جذب استثمارات مؤسسية ونوعية تمنع المضاربات السريعة وضخ السيولة غير المستقرة.
واكد الزعبي ان الضوابط الجديدة والمدد الزمنية المشروطة مثل الاحتفاظ بالعقارات أو الأسهم أو تشغيل الأردنيين لسنوات محددة تضمن أن المستثمر الذي يسعى للحصول على الجنسية الأردنية هو مستثمر جاد، يبحث عن الاستقرار الدائم وتوطين أعماله في المملكة، وليس مجرد عابر للاستفادة من الميزة والمغادرة.
(بترا)