سوالف

من المنافسة إلى الإلهام .. كيف يتحول الحسد إلى دافع للنمو؟

من المنافسة إلى الإلهام ..  كيف يتحول الحسد إلى دافع للنمو؟

للعلّم - تُعد المنافسة سلوكاً بشرياً طبيعياً، ويكون بعض الأشخاص أكثر ميلاً إليها من غيرهم، إذ تشكل جزءاً من شخصياتهم. لكن المشكلة تبدأ عندما تؤثر المنافسة في قيم الإنسان أو تتحول إلى ضغينة مستمرة. فبدلاً من أن يدفع الحسد التنافسي إلى تطوير الذات، يمكن أن يصبح عائقاً أمام التقدم الشخصي.

وبحسب تقرير نشره موقع Psychology Today، قد يشعر الشخص بالغيرة من زميل حصل على ترقية، أو يقارن حياته بما يراه في منشورات الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي. وربما يتلقى إشادة بمهاراته الفنية، ثم ينضم إلى محيطه شخص حائز على جوائز في المجال نفسه، فيبدأ العقل بالنظر إليه بوصفه تهديداً لأنه يمتلك ما يفتقده أو يتفوق عليه فيه.

ردود فعل جسدية
قد يشعر الشخص عند لقاء هذا الصديق أو سماع أخبار نجاحه بأعراض جسدية مثل الصداع أو آلام المعدة. لذلك، ينصح الخبراء بمحاولة تحديد المواقف التي تثير هذه المشاعر. هل تظهر عند تصفح حساباته على مواقع التواصل؟ أم عند سماع الآخرين يثنون عليه؟

كما يُوصى بممارسة تمارين الاسترخاء، مثل التنفس العميق أو المشي، لأن النشاط البدني يساعد على تهدئة التوتر وفهم المشاعر بصورة أفضل.

البحث عن السبب
عندما تتحول المنافسة إلى حسد، فإن ذلك يعكس غالباً مشاعر داخلية أكثر مما يعكس سلوك الآخرين. لذا، ينبغي أن يسأل الشخص نفسه: هل أشعر بالنقص أو بعدم الكفاية؟ ومتى بدأت هذه المشاعر؟

ويرى الخبراء أن جذور الحسد قد تعود إلى تجارب الطفولة، مثل المقارنة المستمرة أو الشعور بعدم التقدير داخل الأسرة. وفي بعض الحالات، قد يكون اللجوء إلى أخصائي نفسي مفيداً لفهم هذه المشاعر والتعامل معها بطريقة صحية.

الفصل بين الحقيقة والتخمين
من أكثر الأخطاء شيوعاً الاعتقاد بأن الآخرين يعيشون حياة مثالية. لكن الحقيقة أن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس دائماً الواقع.

لذلك، ينصح الخبراء بالتوقف عند الأفكار التي تراود الشخص وسؤال نفسه: هل ما أفكر فيه حقيقة أم مجرد افتراض؟ فغالباً ما يعتمد العقل على التخمين أكثر من اعتماده على الحقائق.

وإذا كان الشخص يرغب في الحفاظ على صداقة أو علاقة طويلة الأمد، فمن المفيد أن يتساءل عما إذا كانت المنافسة تمنعه من بناء علاقة صحية مع الطرف الآخر.

كما ينبغي أن يسأل نفسه: إذا تفوقت على هذا الشخص، فهل سأشعر بالسعادة فعلاً؟ أم سيكون الأمر مجرد شعور مؤقت بالفوز، يعقبه سباق جديد للمقارنة؟

عوامل أخرى مؤثرة
قد تنشأ المنافسة أيضاً مع شخص يتسم بصفات نرجسية أو يحرص باستمرار على مقارنة الآخرين ببعضهم، ما يولد شعوراً بالنقص لدى من حوله.

وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من الأفضل تقليل الاحتكاك بهذا الشخص، خاصة إذا كانت العلاقة معه تثير القلق أو الحيرة أو الشعور بعدم الكفاية.

كيف يمكن الاستفادة؟
بدلاً من الاستسلام للحسد، يقترح الخبراء تحويله إلى مصدر للإلهام. فإذا شعر الشخص بالغيرة من قدرة أحدهم على تكوين الصداقات، يمكنه أن يسأل نفسه: ما الذي يفعله هذا الشخص بطريقة مختلفة؟

فربما يشارك في أنشطة اجتماعية، أو ينضم إلى نادٍ للكتاب، أو يمارس العمل التطوعي، وهي خطوات يمكن أن يتعلم منها الآخرون.

وبالمثل، إذا كان الحسد يتعلق بصحة شخص آخر أو أسلوب حياته، فقد يكون ذلك دافعاً لتحسين العادات اليومية بدلاً من الانشغال بالمقارنة.

ويؤكد الخبراء في ختام التقرير أن الحسد والمنافسة لا يمثلان بالضرورة مشاعر سلبية، بل يمكن أن يتحولا إلى فرصة للتعلم والنمو، إذا نجح الإنسان في توجيههما نحو تطوير ذاته بدلاً من الانشغال بالآخرين.


العربية