رياضة

اللاعب رقم (12) .. نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال

اللاعب رقم (12)  ..  نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال

للعلّم - لم تعد الجماهير في كرة القدم مجرد عنصر يملأ المدرجات، بل أصبحت شريكاً حقيقياً في صناعة المشهد الرياضي، حتى باتت تُعرف في الأوساط الكروية بـ"اللاعب رقم 12" نظراً لدورها المساند للاعبين الأحد عشر داخل الملعب، لا سيما بالبطولات الكبرى التي تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر.

ومع مواصلة المنتخب الوطني مشواره في كأس العالم 2026، تتجدد أهمية "اللاعب رقم 12" بوصفه أحد أبرز عناصر الدعم التي ترافق النشامى في مختلف محطاتهم المونديالية وتعكس حالة المؤازرة التي تزداد حضوراً مع كل استحقاق جديد.

وأكد متحدثون من قطاعات رياضية وأكاديمية وجماهيرية، أن الجماهير الأردنية تمثل ركيزة أساسية في مسيرة المنتخب الوطني، سواء من خلال حضورها في المدرجات أو دعمها من داخل المملكة وخارجها، مبينين أن هذا الالتفاف يشكل أحد أبرز أسلحة النشامى في المحفل العالمي.

وقال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور إسماعيل الزيود، إن مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم تجاوزت الإطار الرياضي العام لتصبح حالة اجتماعية ووطنية جامعة، مشيراً إلى أن كرة القدم تتحول في مثل هذه المناسبات إلى مساحة يلتقي فيها العقل الجمعي الأردني حول هدف ومشاعر مشتركة، بما يعكس قدرة الرياضة على بناء جسور التواصل وتعزيز قيم الانتماء والتماسك المجتمعي.

وأوضح أن مفهوم "اللاعب رقم 12" يحمل دلالة اجتماعية تتجاوز حدود المدرجات،حيث يعبر عن حضور الجماهير كقوة معنوية ومجتمعية تقف خلف المنتخب وتمنحه الدعم والثقة، كما يجسد حالة التفاعل الجماعي التي تجمع مختلف فئات المجتمع حول رمز وطني واحد، بما يجعل المنتخب نقطة التقاء تعزز الهوية الوطنية والشعور بالمشاركة في الإنجاز، كما يمنح للأردن فرصة لإبراز صورته الحضارية وقدرة الرياضة على صناعة لحظات جماعية مؤثرة.

وأضاف، إن هذه الحالة ظهرت في أبهى صورها في مدينة سان فرانسيسكو من خلال التحام الأردنيين في المهجر وتشجيعهم للنشامى بروح رياضية ووطنية عكست للعالم حجم ارتباط الشعب الأردني بمنتخبه، كما أظهرت التفاعل العربي الواسع مع المنتخب الأردني والدعم الذي حظي به نتيجة الصورة الإيجابية التي قدمها الجمهور الأردني من خلال حضوره ومؤازرته.

وأشار الزيود إلى أن الدعم الكبير الذي يحظى به المنتخب الوطني من جلالة الملك وسمو ولي العهد، يمثل عاملاً معنوياً مهماً يعزز ثقة اللاعبين ويرفع من معنوياتهم ويؤكد أهمية الرياضة كمساحة وطنية تجمع القيادة والشعب والمنتخب في مشهد واحد.

من جهته، أكد حارس مرمى المنتخب الوطني السابق، الكابتن عامر شفيع، أن الجماهير الأردنية كانت على الدوام أحد أهم عناصر القوة التي ترافق النشامى في مختلف الاستحقاقات، مشيراً إلى أن اللاعب داخل الملعب يشعر بقيمة الدعم الجماهيري منذ اللحظة الأولى، لما يمنحه هذا الحضور من دافع إضافي للقتال وبذل أقصى الجهود لتحقيق النتيجة المطلوبة.

وقال إن تأثير الجمهور لا يرتبط فقط بالأعداد الموجودة في المدرجات، بل بما يخلقه من أجواء تمنح اللاعبين الثقة والحافز، موضحاً أن اللاعب عندما يرتدي قميص المنتخب يدرك أنه يمثل جماهير تقف خلفه وتنتظر منه تقديم أفضل ما لديه.

وأضاف، إن الجماهير في المباريات الكبيرة تشكل عاملاً مهماً في رفع التركيز وتعزيز الروح التنافسية، خصوصاً في المواجهات التي تتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط،موضحا أن لقب "اللاعب رقم 12" يعكس حقيقة رياضية عاشها اللاعبون داخل الملعب، حيث يمكن لصوت الجماهير وحماسها أن يصنع فارقاً في أصعب اللحظات، ويمنح الفريق طاقة إضافية لمواصلة المنافسة.

وأوضح شفيع، أن مواجهة المنتخب الجزائري المقبلة في كأس العالم تحتاج إلى استمرار هذا الدعم، لما يمثله حضور الجماهير من قيمة معنوية كبيرة للاعبين وهم يدافعون عن ألوان المنتخب الوطني.

بدوره، قال رئيس رابطة مشجعي النشامى في أميركا، بهاء الدين العساف، إن الاستعدادات لمؤازرة المنتخب الوطني في كأس العالم تعكس حجم الشغف والارتباط بالنشامى، حيث يحرص المشجعون على الحضور ورفع العلم الأردني وصناعة أجواء جماهيرية تليق بمشاركة المنتخب في هذا المحفل العالمي.

وأكد أن جماهير النشامى ستواصل أداء دورها من خلال الحضور والتشجيع وصناعة الأجواء التي تمنح المنتخب دفعة معنوية داخل الملعب، مبيناً أن قميص المنتخب لا يرتديه اللاعبون وحدهم، بل تحمله معهم مشاعر وآمال جماهير أردنية تساندهم في كل مواجهة.

وأشار العساف إلى أن مشهد الجماهير الأردنية في الولايات المتحدة يعكس حجم الالتفاف حول النشامى، ويؤكد أن المدرج الأردني حاضر أينما وجد المنتخب، ليبقى اللاعب رقم (12) أحد أبرز أسلحة المنتخب الوطني في مشواره المونديالي.

وتؤكد هذه المشاهد مجتمعة أن دعم الجماهير للنشامى لم يعد يقتصر على حدود المدرجات، بل أصبح جزءاً من قصة المنتخب في كأس العالم، حيث يلتقي الشغف والانتماء والمؤازرة خلف هدف واحد يتمثل في مساندة المنتخب الوطني ومواصلة دعمه في رحلته المونديالية، بما يجسد العلاقة الراسخة بين النشامى وجماهيرهم في مختلف الظروف والمحطات.