منوعات

كائن أسطوري في أعماق البحار .. عمره 392 عاماً يذهل العلماء

كائن أسطوري في أعماق البحار ..  عمره 392 عاماً يذهل العلماء

للعلّم - كشف علماء أن قرش غرينلاند يُعد أقدم الفقاريات المعروفة على وجه الأرض، إذ يمكن أن يعيش حتى نحو 392 عاماً، في اكتشاف مذهل غيّر فهم العلماء لأعمار الكائنات البحرية طويلة العمر وأثار اهتماماً واسعاً بالأسرار التي تخفيها أعماق المحيط المتجمد الشمالي.

وأظهرت دراسة دولية أن هذا القرش العملاق، الذي يعيش في المياه الباردة للمحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمد الشمالي، يتمتع بعمر استثنائي يجعل بعض الأفراد الأحياء اليوم قد وُلدوا قبل قرون من الزمن، وربما عاصروا أحداثاً تاريخية كبرى مثل الثورة الأمريكية، بل وربما سبق وجود بعضهم بدايات العصر الحديث.

ويتميز قرش غرينلاند بنمط حياة بطيء للغاية، فهو ينمو بمعدل لا يتجاوز بضعة سنتيمترات خلال سنوات عدة، رغم أن طوله قد يتجاوز خمسة أمتار، ما يجعله أكبر الأسماك المحلية في المياه القطبية الشمالية.

وقد حيّر هذا النمو البطيء العلماء لعقود، إذ لم تكن الطرق التقليدية لتحديد أعمار الأسماك فعّالة معه بسبب افتقاره إلى الأنسجة المتكلسة التي تُستخدم عادة في حساب العمر.

ولحل هذا اللغز، لجأ الباحثون إلى تقنية غير متوقعة تعتمد على الكربون المشع الموجود في نواة عدسة العين.

وتتميز هذه النواة بأنها تتشكل خلال المرحلة الجنينية قبل الولادة وتظل ثابتة تقريباً طوال حياة السمكة، ما يجعلها سجلاً زمنياً فريداً يمكن من خلاله تقدير عمر القرش.

والمفارقة أن العلماء استفادوا من آثار التجارب النووية التي أجريت في خمسينات القرن الماضي.

فقد أدت اختبارات الأسلحة النووية الحرارية إلى إطلاق كميات كبيرة من الكربون المشع في الغلاف الجوي، ثم انتقل هذا الكربون إلى المحيطات والكائنات البحرية، مكوّناً ما يعرف بـ"نبضة القنبلة".

ومن خلال رصد هذه البصمة الإشعاعية في عدسات أعين القروش الأصغر سناً، تمكن الباحثون من بناء نموذج يقدّر أعمار القروش الأكبر حجماً التي وُلدت قبل ظهور هذه البصمة بقرون.

وخلصت النتائج إلى أن أقدم أفراد قرش غرينلاند قد يبلغ عمره 392 عاماً، فيما يقدَّر متوسط عمر النوع بنحو 272 عاماً، والأكثر إثارة أن الإناث لا تبلغ النضج إلا عند طول يقارب أربعة أمتار، وهو ما يحدث عند عمر يناهز 156 عاماً، ما يجعل هذا النوع من أبطأ الفقاريات نمواً وتكاثراً على الإطلاق.

ولا يقتصر تميز هذا القرش على طول عمره، بل إنه أيضاً من أبطأ القروش في العالم، إذ لا تتجاوز سرعته القصوى نحو 2.9 كيلومتر في الساعة.

ويعتمد على التربص بالفريسة ثم شفطها عندما تقترب من فمه، وقد عُثر في معدته على بقايا فقمات وحتى بقايا دببة قطبية، وإن كان العلماء يرجّحون أنه يتغذى غالباً على الجيف أكثر من مطاردة الفرائس الكبيرة.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية حماية قرش غرينلاند، الذي يتعرض أحياناً للصيد العرضي في مصايد الأسماك القطبية وشبه القطبية. فالكائن الذي يحتاج أكثر من قرن ونصف القرن للوصول إلى مرحلة التكاثر قد يكون شديد الحساسية لأي استغلال مفرط، ما يجعل الحفاظ عليه ضرورة علمية وبيئية للحفاظ على أحد أكثر مخلوقات الأرض غموضاً وطولاً في العمر.