مجتمعات

الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي سردية وطن خطت بالعزم والكبرياء

الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي سردية وطن خطت بالعزم والكبرياء

للعلّم - في كل عام يقف الأردنيون أمام محطات وطنية مضيئة تختزل مسيرة وطن بني بالإرادة وصنعت أمجاده بالتضحيات، فتتجدد في النفوس معاني الفخر والانتماء والوفاء، حين تتعانق ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي، لتشكل معا سردية وطن خطت بالعزم والكبرياء وامتدت فصولها عبر العقود شاهدة على مسيرة دولة راسخة الجذور، شامخة البنيان، يقودها الهاشميون ويحرسها نشامى الجيش العربي.

وتحمل هذه المناسبات الوطنية الخالدة دلالات عميقة في وجدان الأردنيين، فهي ليست مجرد محطات تاريخية نستذكرها، بل قيم ومبادئ ومسيرة متواصلة من العطاء والبناء والتضحية، ففيها نستحضر إرث الثورة العربية الكبرى ونعتز بالجيش العربي الذي حمل رسالتها وصان مبادئها، ونستذكر مسيرة الإنجاز والعطاء في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة التي واصلت بناء الدولة الأردنية الحديثة وتعزيز مكانتها بين الأمم.

وفي حضرة الجيش العربي يقف الوطن شامخا مزهوا بما سطره أبناؤه من بطولات ومآثر خالدة، فهو عنوان الكرامة والكبرياء وحارس المنجز الوطني وصانع صفحات المجد في مختلف الميادين، فقد ارتبط الجيش العربي بوجدان الأردنيين ارتباطا وثيقا، لما قدمه من تضحيات جسام في سبيل الدفاع عن الوطن والأمة، ولما جسده من قيم الفداء والإخلاص والانضباط والالتزام، حتى غدا رمزا للعزة الوطنية ومدرسة في الرجولة والشرف والتضحية.

فصول من المجد كتبت بدماء الشهداء الزكية وروايات خالدة سطرها فرسان الجيش العربي بأرواحهم الطاهرة، فارتوت أرض الوطن بعبق التضحية والفداء وتحولت مواكب الشهداء إلى قناديل مضيئة تنير دروب الأجيال وتروي للأبناء والأحفاد قصص البطولة والإقدام، وما تزال تضحياتهم شاهدا حيا على أن أمن الوطن واستقراره لم يكونا يوما منحة مجانية، بل ثمرة لعطاء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

وعند الحديث عن هذه المناسبات الوطنية المجيدة، فإننا نتحدث عن تاريخ عربي أصيل، كانت فيه الثورة العربية الكبرى التي جاءت في 10 حزيران 1917 منطلق مسيرتنا الوطنية والقومية والمرجع الذي استلهمت منه الدولة الأردنية قيمها ورسالتها، فكانت مشروعا نهضويا عربيا متكاملا حمل رؤية تحررية تستند إلى الحرية والوحدة والكرامة الإنسانية، وأسست لوعي قومي عربي جامع، فغدت ثورة فكر وقيم بقدر ما كانت ثورة كفاح وميدان وانتصرت للحق العربي في وجه سياسات التتريك والتجهيل والظلم، وأعادت للأمة العربية ثقتها بذاتها وإيمانها بقدرتها على صناعة مستقبلها.

وقاد الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، تلك الثورة المباركة التي حملت رسالة النهضة والتحرر، وأطلق عام 1917 اسم الجيش العربي على قوات الثورة العربية الكبرى، ليصبح هذا الاسم عنوانا لمسيرة ممتدة من النضال والعطاء.

وبعد سنوات، حمل الجيش العربي الأردني الرسالة ذاتها، فكان الامتداد الطبيعي للثورة والوريث الأمين لمبادئها، مستلهما قيم الإيمان والعدل والحرية والكرامة والإخلاص، مترجما أهدافها إلى واقع عملي في خدمة الوطن والأمة.

ومن رحم تلك الثورة ولدت الدولة الأردنية الحديثة، وسار بنو هاشم الأخيار على نهجها، فحملوا رسالتها وحافظوا على مبادئها، بدءا من جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، الذي أرسى دعائم الدولة الأردنية ووضع اللبنات الأولى لمؤسساتها الوطنية، مرورا بجلالة الملك طلال بن عبدالله، صانع الدستور، وجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، باني الأردن الحديث وقائد مسيرة التطوير والتحديث، وصولا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يقود اليوم مسيرة الدولة بثقة واقتدار نحو آفاق رحبة من التقدم والازدهار.

ويجسد عيد الجلوس الملكي محطة وطنية نستذكر فيها مسيرة الإنجاز والتحديث التي يقودها جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية في 9 حزيران 1999، حيث شهد الأردن خطوات متسارعة نحو ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون وتعزيز المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

كما أطلق جلالته مشاريع إصلاحية وتحديثية شاملة هدفت إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وتعزيز البيئة الاستثمارية وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين، إيمانا بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للوطن ومحور التنمية وغايتها.

وعلى الصعيد الخارجي، عمل جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية على تعزيز مكانة الأردن الإقليمية والدولية وترسيخ دوره المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة.

وانطلاقا من إيمان جلالته بأن الأردن وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، ظل الأردن حاضرا في مختلف القضايا العربية والإسلامية، مدافعا عن مصالح أمته ومناصرا لقضاياها العادلة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، التي حظيت على الدوام باهتمام جلالته ورعايته ومواقفه الثابتة دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

ويشكل الجيش العربي الأردني ركنا أساسيا من أركان الدولة الأردنية، وقد حظي منذ تأسيس الإمارة وحتى يومنا هذا برعاية واهتمام القيادة الهاشمية المتواصلة، التي أولته عناية خاصة شملت التطوير والتحديث في مختلف المجالات التنظيمية والعملياتية والتدريبية والتسليحية.

وشكل قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، محطة مفصلية في مسيرة القوات المسلحة، عززت استقلالية القرار العسكري الوطني ومهدت لانطلاقة جديدة نحو المزيد من الاحترافية والكفاءة والتميز.

وحافظت القوات المسلحة الأردنية على عقيدتها العسكرية المستمدة من مبادئ الثورة العربية الكبرى، وخاضت معارك الشرف والبطولة دفاعا عن الوطن والأمة، فسطر أبطالها ملاحم خالدة على أرض فلسطين منذ 1948، وقدموا أروع صور التضحية والفداء، وتوجت تلك البطولات بنصر الكرامة الخالد الذي حطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأعاد للأمة العربية ثقتها بقدرتها على الصمود والانتصار.

كما وقفت القوات المسلحة إلى جانب الأشقاء والأصدقاء في مختلف الظروف وشاركت في مهام حفظ السلام الدولية والعمليات الإنسانية والإغاثية حول العالم، لتغدو أنموذجا يحتذى في المهنية والانضباط والعطاء الإنساني.

ولم يعد دور الجيش العربي مقتصرا على حماية الحدود والدفاع عن الوطن فحسب، بل أصبح مؤسسة وطنية متكاملة تسهم في دعم مسيرة التنمية وتشارك في الجهود الإنسانية والإغاثية وتواكب التحولات التكنولوجية والعسكرية المتسارعة بما يعزز جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

وفي هذا الإطار، جاء مشروع التحول البنيوي الشامل الذي وجه به جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني، بهدف بناء قوات مسلحة عصرية وحديثة ومرنة، قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات والتحديات المستجدة، ومواكبة متطلبات الحروب الحديثة وبيئات العمليات المتغيرة.

كما شهدت القوات المسلحة الأردنية نقلة نوعية في مجال التسليح والتكنولوجيا العسكرية، شملت مختلف صنوفها وتشكيلاتها، حيث زودت بأحدث منظومات الأسلحة والمراقبة والاستطلاع والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وطورت منظومات حماية الحدود لتشمل أنظمة إلكترونية متقدمة وكاميرات ورادارات وطائرات مسيرة وأنظمة حرب إلكترونية، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التهديدات بكفاءة واقتدار.

وهكذا تتعانق ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي في وجدان الأردنيين، لتشكل سردية وطن متجذرة في التاريخ، يقودها الهاشميون بحكمة واقتدار، ويحرسها نشامى الجيش العربي بإيمان وثبات، إنها قصة وطن لم يتوقف يوما عن البناء والعطاء، وطن صنع مجده بالعمل والتضحية وسيبقى، بعون الله، عصيا على التحديات، مرفوع الهامة، ثابت الأركان، يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا تحت راية القيادة الهاشمية المظفرة وسواعد أبنائه الأوفياء، ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار ومنارة عز ومجد وموطنا للكرامة والإنجاز عبر الأجيال.