ديني

أيام العشر .. فضائل وأعمال

أيام العشر ..  فضائل وأعمال

للعلّم - أيام العشر الأوائل من ذي الحجة أيام فاضلة، يتضاعف فيها الثواب، وتتجلَّى فيها رحمات الله.


تأتي أيام العشر: لتضع أقدامنا على الطريق، وتحيي قلوبنا من جديد.


1- من فضائل العشر:

الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة لها فوائد عظيمة، وأهمية كبيرة، وفضل عظيم:

فالله (تبارك وتعالى) يقسم بها: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2].


قال المفسرون: "أقسم- تعالى- بالفجر؛ لما فيه من خشوع القلب في حضرة الربِّ، وبالليالي الفاضلة المباركة- وهي عشر ذي الحجة-؛ لأنها أفضل أيام السنة، كما ثبت في صحيح البخاري: "ما من أيام العملُ الصالحُ أحبُّ إلى الله فيهنَّ من هذه الأيام"- يعني عشر ذي الحجة-، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجلًا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"[1].



ولنا في الآيات والحديث بعض الدروس:

1- أن الله أقسم بهذه الليالي، والله لا يقسم إلا بعظيم.



2- ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) العمل الصالح بإجمال، فلم يُخصِّصْه؛ حتى تتسابق الهِمَم، ويتفاضل أصحاب العمل.



3- قال بعض العلماء: خصَّ الله (عزَّ وجلَّ) هذه الأيام بالفضل؛ لاجتماع أمهات العبادة فيها: الصلاة، والصدقة، والحج [2].



4- سؤال الصحابة عن الجهاد- رغم أنه من جملة الأعمال الصالحة- لأن شهر ذي الحجة من الأشهر الحرم، التي حرَّم الله فيها القتال.



2- من أعمال العشر:

أ- الإكثار من الذكر: في الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحبُّ إليه من العمل فيهن، من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التحميد والتكبير والتهليل".



وقد كان صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحيون هذه الأيام- من بداية العشر- بالتكبير: فقد روى البخاري أن ابن عمر وأبا هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يُكبِّران، ويُكبِّر الناس بتكبيرهما. وهذا هو التكبير المطلق، خلافًا للمقيَّد بعد الصلوات، فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر ثالث أيام التشريق، كما قال العلماء.



ب- الأضحية: سنة مؤكدة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في يوم النحر وأيام التشريق. وقد ورد في فضلها أحاديث: روى ابن ماجه في سننه، عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا".



جـ- إحياء يوم عرفة بالعبادة: وقد ورد في فضل هذا اليوم، وإحيائه بالعبادة، فضائل كثيرة: روى البيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة (رضي الله عنها)، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من يوم أكثرَ أن يُعْتِق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة".



وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ"[3].



وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ"، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ؛ سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً مُسْتَقْبَلَةً"[4].



وعن عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَوْمَ عَرَفَةَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".



ندعو الله تعالى: أن يتقبَّل منا هذه الأيام، وأن يجعلها في ميزان حسناتنا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.