هل تتحول مشاريع الأردن الكبرى إلى مسار تنمية دائم؟
يقف الأردن اليوم أمام فرصة غير عادية: أن يحوّل منافع كونه واحة من الاستقرار في إقليم يَعج بالاضطرابات من معدلات نمو لسنة او سنتين الى تنمية مستدامة وميزة اقتصادية دائمة قائمة على المياه والطاقة والنقل واللوجستيات والإنتاج. فبرنامج التحديث الاقتصادي 2026–2029 يتضمن392 مشروعاً، مع استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص تقارب10 مليارات دينار، خصوصاً في الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية. كما تذكر الحكومة أن الكلفة التأشيرية المباشرة للبرنامج التنفيذي تقارب3.9 مليار دينار.
تشمل المشاريع الأساسية المطروحة حتى الآن: الناقل الوطني للمياه، سكة حديد العقبة–الشيدية، شبكة السكك الوطنية العقبة–عمّان، تطوير ميناء حاويات العقبة، الميناء متعدد الأغراض، تطوير مطار الملك حسين في العقبة، معبر الملك حسين الجديد، الربط الكهربائي مع العراق والسعودية ومصر، مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، الهيدروجين والأمونيا الخضراء، تطوير حقل الريشة وخط الغاز، حافلات التردد السريع عمّان–الزرقاء، مشاريع الطرق والدفع مقابل الاستخدام، مدينة عمرة، والجامعة الطبية بالشراكة مع الصندوق السعودي الأردني.
الأهمية هنا ليست في عدد المشاريع فقط او في حجمها، بل في أنها تعالج بعض القيود التي أعاقت تنمية الاقتصاد الأردني طويلاً: شح المياه، كلفة الطاقة، ضعف الربط اللوجستي، وارتفاع كلفة النقل. فإذا عوملت هذه المشاريع كمنظومة واحدة، فإنها لا تخلق نمواً مؤقتاً فحسب، بل تفتح الباب أمام تنمية دائمة.
ما هو الأثر المتوقع لهذه المشاريع على الناتج؟ إذا افترضنا أن الاستثمارات الكبرى البالغة نحو10 مليارات دينار تُنفذ خلال أربع سنوات، فهذا يعني ضخاً سنوياً يقارب2.5 مليار دينار. وبما أن الناتج المحلي الأردني التقديري يدور حول38–43 مليار دينار، فإن هذا يعادل
تقريباً6% من الناتج سنوياً قبل احتساب الأثر المضاعف. وزارة المالية قدّرت الدين القائم باستثناء حيازة صندوق استثمار أموال الضمان بنحو35.08 مليار دينار، أو91.5% من الناتج في الربع الأول 2025، ما يعني ناتجاً اسمياً تقديرياً قريباً من38.3 مليار دينار في ذلك التقرير.
بافتراض مضاعف إنفاق واستثمار (مقدار الزيادة الكلية في الناتج المحلي الإجمالي الناتجة عن زيادة أولية في الإنفاق) محافظ بين 1.2 و 1.5، يمكن لهذه الحزمة من المشاريع أن تولّد أثراً تراكمياً على الناتج تتراوح بين 12 و15 مليار دينار خلال عدة سنوات. أي أن الاقتصاد يمكن أن ينتقل، إذا نُفذت المشاريع وربطت بالإنتاج والتصدير، من ناتج يقارب40 مليار دينار إلى ناتج اسمي قد يقترب من52–55 مليار دينار خلال الأجل المتوسط، ليس بسبب الإنفاق وحده، بل بسبب ما يخلقه من صناعات وخدمات مرتبطة.
ما هو الأثر على الدين العام؟ لا يُقاس الدين بقيمته فقط، بل بنسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي. فإذا بقي الدين عند نحو35.1 مليار دينار، وارتفع الناتج إلى52 مليار دينار، فإن نسبة الدين تنخفض حسابياً من91.5% إلى نحو67% من الناتج. وحتى إذا ارتفع الدين الاسمي إلى40 مليار دينار بسبب تمويل بعض المشاريع، فإن نسبته إلى ناتج محلي قدره52 مليار دينار تصبح نحو77% من الناتج. وهذه هي الفكرة الجوهرية فالطريق الأفضل لتخفيض عبء الدين ليس التقشف وحده، بل توسيع حجم الاقتصاد المنتج. وإذا تحولت المشاريع إلى إنتاج وصادرات لا مجرد إنفاق رأسمالي، قد يفوق النمو الحقيقي المتوقع للاردن 2.7%، وهو ما كان قد تنبأ به صندوق النقد الدولي.
كيف تصبح التنمية دائمة؟ لكي يتحقق الأثر الدائم، يجب التعامل مع المشاريع باعتبارها ممراً اقتصادياً إنتاجياً، فلا تكون السكة لا فقط لنقل الفوسفات، بل لخلق صناعات كيماوية وتحويلية حول الفوسفات والبوتاس. ولا يكون الميناء للشحن فقط، بل لإعادة التصدير والتخزين والخدمات اللوجستية. ولا تكون المياه فقط للاستهلاك، بل لتمكين الصناعة والزراعة عالية القيمة. ولا تكون الطاقة فقط لتأمين الكهرباء، بل لتخفيض كلفة الإنتاج وجذب الاستثمار. بهذه الطريقة،
يصبح الأردن مركزاً لوجستياً حقيقياً، لا مجرد بلد آمن تمر عبره التجارة. الفرق كبير أن العبور المؤقت يعطي دخلاً محدوداً، أما الإنتاج المرتبط بالعبور فيخلق وظائف وصادرات وإيرادات ضريبية دائمة.
إذا نُفذت هذه المشاريع كحزمة مترابطة، وربطت بالمناطق الصناعية والتصدير والقطاع الخاص، فإن الأردن يستطيع أن يحوّل آثار الأزمة الإقليمية من ظرف عابر إلى فرصة استراتيجية. عندها لا تكون الاستفادة من اضطرابات المنطقة مؤقتة كما في السابق، بل تتحول إلى ميزة دائمة ليكون الأردن مركز آمن، منتج، لوجستي، ومتصّل إقليمياً. فالأردن لا يحتاج فقط إلى بناء طرق وسكك وموانئ، بل إلى بناء اقتصاد يستخدم هذا لرفد التصدير والإنتاج؛ لتتوسع القاعدة الاقتصادية، وتنخفض نسبة الدين، وتتحول المشاريع إلى روافد وأركان تنمية.
تشمل المشاريع الأساسية المطروحة حتى الآن: الناقل الوطني للمياه، سكة حديد العقبة–الشيدية، شبكة السكك الوطنية العقبة–عمّان، تطوير ميناء حاويات العقبة، الميناء متعدد الأغراض، تطوير مطار الملك حسين في العقبة، معبر الملك حسين الجديد، الربط الكهربائي مع العراق والسعودية ومصر، مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، الهيدروجين والأمونيا الخضراء، تطوير حقل الريشة وخط الغاز، حافلات التردد السريع عمّان–الزرقاء، مشاريع الطرق والدفع مقابل الاستخدام، مدينة عمرة، والجامعة الطبية بالشراكة مع الصندوق السعودي الأردني.
الأهمية هنا ليست في عدد المشاريع فقط او في حجمها، بل في أنها تعالج بعض القيود التي أعاقت تنمية الاقتصاد الأردني طويلاً: شح المياه، كلفة الطاقة، ضعف الربط اللوجستي، وارتفاع كلفة النقل. فإذا عوملت هذه المشاريع كمنظومة واحدة، فإنها لا تخلق نمواً مؤقتاً فحسب، بل تفتح الباب أمام تنمية دائمة.
ما هو الأثر المتوقع لهذه المشاريع على الناتج؟ إذا افترضنا أن الاستثمارات الكبرى البالغة نحو10 مليارات دينار تُنفذ خلال أربع سنوات، فهذا يعني ضخاً سنوياً يقارب2.5 مليار دينار. وبما أن الناتج المحلي الأردني التقديري يدور حول38–43 مليار دينار، فإن هذا يعادل
تقريباً6% من الناتج سنوياً قبل احتساب الأثر المضاعف. وزارة المالية قدّرت الدين القائم باستثناء حيازة صندوق استثمار أموال الضمان بنحو35.08 مليار دينار، أو91.5% من الناتج في الربع الأول 2025، ما يعني ناتجاً اسمياً تقديرياً قريباً من38.3 مليار دينار في ذلك التقرير.
بافتراض مضاعف إنفاق واستثمار (مقدار الزيادة الكلية في الناتج المحلي الإجمالي الناتجة عن زيادة أولية في الإنفاق) محافظ بين 1.2 و 1.5، يمكن لهذه الحزمة من المشاريع أن تولّد أثراً تراكمياً على الناتج تتراوح بين 12 و15 مليار دينار خلال عدة سنوات. أي أن الاقتصاد يمكن أن ينتقل، إذا نُفذت المشاريع وربطت بالإنتاج والتصدير، من ناتج يقارب40 مليار دينار إلى ناتج اسمي قد يقترب من52–55 مليار دينار خلال الأجل المتوسط، ليس بسبب الإنفاق وحده، بل بسبب ما يخلقه من صناعات وخدمات مرتبطة.
ما هو الأثر على الدين العام؟ لا يُقاس الدين بقيمته فقط، بل بنسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي. فإذا بقي الدين عند نحو35.1 مليار دينار، وارتفع الناتج إلى52 مليار دينار، فإن نسبة الدين تنخفض حسابياً من91.5% إلى نحو67% من الناتج. وحتى إذا ارتفع الدين الاسمي إلى40 مليار دينار بسبب تمويل بعض المشاريع، فإن نسبته إلى ناتج محلي قدره52 مليار دينار تصبح نحو77% من الناتج. وهذه هي الفكرة الجوهرية فالطريق الأفضل لتخفيض عبء الدين ليس التقشف وحده، بل توسيع حجم الاقتصاد المنتج. وإذا تحولت المشاريع إلى إنتاج وصادرات لا مجرد إنفاق رأسمالي، قد يفوق النمو الحقيقي المتوقع للاردن 2.7%، وهو ما كان قد تنبأ به صندوق النقد الدولي.
كيف تصبح التنمية دائمة؟ لكي يتحقق الأثر الدائم، يجب التعامل مع المشاريع باعتبارها ممراً اقتصادياً إنتاجياً، فلا تكون السكة لا فقط لنقل الفوسفات، بل لخلق صناعات كيماوية وتحويلية حول الفوسفات والبوتاس. ولا يكون الميناء للشحن فقط، بل لإعادة التصدير والتخزين والخدمات اللوجستية. ولا تكون المياه فقط للاستهلاك، بل لتمكين الصناعة والزراعة عالية القيمة. ولا تكون الطاقة فقط لتأمين الكهرباء، بل لتخفيض كلفة الإنتاج وجذب الاستثمار. بهذه الطريقة،
يصبح الأردن مركزاً لوجستياً حقيقياً، لا مجرد بلد آمن تمر عبره التجارة. الفرق كبير أن العبور المؤقت يعطي دخلاً محدوداً، أما الإنتاج المرتبط بالعبور فيخلق وظائف وصادرات وإيرادات ضريبية دائمة.
إذا نُفذت هذه المشاريع كحزمة مترابطة، وربطت بالمناطق الصناعية والتصدير والقطاع الخاص، فإن الأردن يستطيع أن يحوّل آثار الأزمة الإقليمية من ظرف عابر إلى فرصة استراتيجية. عندها لا تكون الاستفادة من اضطرابات المنطقة مؤقتة كما في السابق، بل تتحول إلى ميزة دائمة ليكون الأردن مركز آمن، منتج، لوجستي، ومتصّل إقليمياً. فالأردن لا يحتاج فقط إلى بناء طرق وسكك وموانئ، بل إلى بناء اقتصاد يستخدم هذا لرفد التصدير والإنتاج؛ لتتوسع القاعدة الاقتصادية، وتنخفض نسبة الدين، وتتحول المشاريع إلى روافد وأركان تنمية.