اقتصاد

بين الشحن والاخشاب .. الأثاث خارج أولويات الأردنيين بسبب ارتفاع أسعاره

بين الشحن والاخشاب  ..  الأثاث خارج أولويات الأردنيين بسبب ارتفاع أسعاره

للعلّم - تصاعدت شكاوى المواطنين من الارتفاع المتواصل في أسعار الأثاث، في وقت بات فيه تجهيز المنازل أو تجديدها يشكل عبئاً مالياً متزايداً على الأسر، وسط ظروف اقتصادية صعبة وتراجع واضح في القدرة الشرائية.

وتشهد أسواق الأثاث في الفترة الأخيرة موجة ارتفاع ملحوظة في الأسعار، ما أثار حالة من القلق لدى المواطنين والتجار على حد سواء، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.

وأكد مواطنون أن شراء الأثاث أصبح خارج أولويات كثير من العائلات، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الدخل، مشيرين إلى أن تجهيز منزل جديد أو استبدال الأثاث القديم تحول إلى قرار مؤجل لدى العديد من الأسر.

وأوضحوا أن الأسعار الحالية تفوق القدرة المالية، ما دفع بعضهم إلى اللجوء للأثاث المستعمل أو تأجيل الزواج، فيما أشار اخرون إلى أن البطالة وتراجع الدخل جعلا فكرة الشراء أمراً بالغ الصعوبة.

وبين مواطنون أن حركة البيع والشراء في السوق أصبحت ضعيفة بسبب الغلاء، مؤكدين أن غالبية الأسر باتت تركز على الالتزامات الأساسية فقط، في ظل ظروف معيشية وصفوها بالصعبة، الأمر الذي انعكس على ركود السوق وتأجيل قرارات الشراء لفترات طويلة.

ويؤكد مواطنون أن أسعار غرف النوم والصالونات والكنب وغيرها من الاثاث المنزلي شهدت زيادات كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تأجيل قرارات الشراء أو الاكتفاء بالصيانة بدل الاستبدال، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

وأكد عاملون في قطاع الأثاث، أن أسعار الخشب ومستلزمات التصنيع شهدت زيادات متتالية خلال الأشهر الماضية، انعكست مباشرة على أسعار المنتجات النهائية في معارض الأثاث.

وأشاروا إلى أن ارتفاع كلف الشحن والتأمين وأجور النقل عالمياً أسهم بشكل واضح في رفع كلفة الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة.

وفي المقابل، كشف تجار عن تراجع حركة البيع والشراء نتيجة الغلاء، مؤكدين أن رأس المال أصبح جامدا ولا يدور بالشكل المعتاد بسبب ركود البضائع وضعف الطلب، ما جعل السوق المحلي يشهد انخفاضاً ملحوظاً في حجم المبيعات.

ونوه عاملون في القطاع، إلى أن هذا الارتفاع بزيادة أسعار الشحن البحري وكلف التأمين، إلى جانب التغيرات التي طرأت على التوريد العالمي، مما أنعكس مباشرة على أسعار الخشب المستورد ومستلزمات التصنيع.

ويشتكي تجار من تراجع نسبي في الطلب بسبب ارتفاع الأسعار، مطالبين بإيجاد حلول تسهم في استقرار السوق، سواء عبر تسهيل استيراد المواد الأولية أو تخفيف الأعباء التشغيلية، بما يدعم استمرارية القطاع ويجدد وينعش الحركة التجارية.

ومن جهته، عبر ممثل قطاع الصناعات الخشبية والأثاث في غرفة صناعة الأردن طاهر خالد، عن أسباب الارتفاع في الأسعار، موضحاً أن العامل الرئيسي يتمثل في زيادة كلف الشحن والتأمين.

وقال إن شركات الشحن الأجنبية غيرت خطوط النقل، ما أدى إلى انتقال البضائع عبر عدة موانئ ومحطات قبل وصولها إلى السوق المحلي، الأمر الذي رفع الكلفة مقارنة بالشحن المباشر.

وأضاف أن شركات صينية كانت تتعامل مع المنطقة والسوق المحلي، ألغت طلبيات التصدير إلى الشرق الأوسط، فيما توقفت بعض الشركات في السعودية عن الإنتاج بسبب ظروف الحرب، وهو ما انعكس على توفر المواد وكلفها.

وأكد طاهر أنه رغم ارتفاع كلف الشحن والإسفنج والخشب، إلا أن الزيادة على الأسعار جاءت "محدودة ومنطقية"، وما تزال ضمن مستويات معقولة مقارنة بحجم الارتفاع في التكاليف العالمية.

ويأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية عامة تؤثر في مختلف القطاعات، ما يجعل قطاع الخشب والأثاث من بين الأكثر تأثراً بتقلبات الأسعار العالمية والمحلية.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام عالمياً، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية المحلية، قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، ما لم يتحسن مستوى الدخل أو تنخفض كلف الإنتاج والاستيراد.