من الجبهة إلى الأمة .. العمل الإسلامي تغيير جوهري أم شكلي؟
للعلّم - - أثار تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأُمّة، تساؤلات عديدة حول ما إن كان سيشهد تغييرًا جوهريا في بُنيته وإيديولوجيته ليتماشى مع اسمه الجديد، أم أنّه سيقتصر على كونه تغيير شكلي يلبي متطلبات الهيئة المستقلة للإنتخاب وفقا لقانون الاحزاب.
خبراء ومتابعون اعتبروا الاسم الجديد للحزب فضفاضًا ومُلتبسًا، في الوقت الذي أعلن به الحزب أن تغيير اسمه وتعديل نظامه الداخلي انطلاقة جديدة له.
تغييرات شكلية ام جوهرية؟
الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنيِّة، أكد لـ عمون، أنَّه لن يترتب أي تغيير جوهري على الحزب جرَّاء تغيير اسمه من حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني إلى حزب الأُمَّة.
وقال إن للحزب برنامجا ونظاما داخليا، اما التغييرات فاقتصرت على كونها "شكلية"، ولم تُحدث أي تغيير في الإيديولجية الخاصّة به، أي أنَّه لايزال حزب إصلاحي ومُعارِض بمرجعيّة إسلامية لم ينتج عنه أي نوع من الاجتهاد في تصوُّراتهم حول الواقع أو المستقبل أو فيما يتعلَّق ببرنامجهم السياسي والاقتصادي.
نزعة براغماتية أكبر
وأوضح أبوهنية، أنَّ للحزب أدبيَّاته التي تربَّى عليها، خاصّة وأنه كان ذراعا سياسيا للإخوان المسلمين، مُضيفًا أنَّ الحزب أصبح يميل للبراغماتيّة بشكلٍ أكبر، نتيجة عمله السياسي على مدار السنوات، إذ يُعدُّ تغيير الاسم جزءًا منها للتّعاطي مع التّغيُّرات والتطوُّرات.
فك الاتباط عن الإخوان المسلمين قانونًا ومضمونًا
وفيما يتعلََّق بارتباط حزب جبهة العمل الإسلامي بالجماعة المحظورة للإخوان المُسلمين، أكَّد أبو هنيّة على أنَّ الحزب مُلتزم قانونيًّا من الناحية الشكليِّة بالنّظام الداخلي ولا صلة له بها، فهو مُرخَّص ضمن قانون الأحزاب.
وفي ذات الوقت بين أن فك الارتباط من الناحية المضمونية الواقعية قد يكون صعبًا، لاسيَّما أنَّ أيديولوجية الحزب وتشكُّله انطلقت من جماعة الإخوان المُسلمين، إذ أنَّ الشعارات التي تغنّوا فيها عقب تغيير الاسم في المؤتمر لم تتغيَّر، ما يُدلل على عدم وجود تغيير في التّصوّرات والرؤى والأهداف السابقة.
توسيع دائرة الخطاب
وبيَّن أبو هنيِّة أنَّ الناطق باسم الكتلة النيابية للحزب ينال فريحات وسَّع دائرة الخطاب عبر تصريحه أثناء المؤتمر العام بـ "الانطلاقة الجديدة"، فعلى الرُّغم من أنَّه الحزب الرئيسي الوحيد الذي يتمتَّع بالشعبية والقاعدة الاجتماعية، إلَّا أنَّ الخطاب يهدف إلى توسيع قاعدة الجماهير، ليشمل من كان معترضًا منهم على الاسم أو السلوك، ولاستقطابهم في الدوائر الانتخابيّة القادمة بهدف زيادة عدد الأعضاء بعدما كان هناك تخوُّف من الانضمام لجبهة العمل الإسلامي لارتباطها بالإخوان المسلمين وظهور الخلايا الإرهابيّة.
تنافسيّة الأحزاب لا يعني شيطنتها
ولفت إلى أنَّ الأحزاب بطبيعتها مُتنافسة وقد تكون برامجها متناقضة مع الآخر، وهذا لا يعني شيطنتها، إذ أنَّ جبهة العمل الإسلامي هو حزب سياسي ويخضع للدستور ولقانون الاحزاب، وهذا يتّفق مع تحقيق المعيار المطلوب كونه يُعبِّر عن نفسه كحزب معارض للحكومة، فلا توجد ديمقراطية دون معارضة، وإلَّا سيُصبح هناك حزب واحد، وهذا هو جوهر اللعبة الديقمراطية.
البعد عن الجوهر الحقيقي المُنظِّم للإطار العام
بدوره، اعتبر الخبير في شأن الحركات الإسلامية الدكتور إبراهيم غرايبة في حديثه لـ عمون، أنَّ تغيير الاسم يدل على عدم قناعة الحزب بفكرة العمل الحزبي وتسمياته وكيفية العمل في المجال العام، إذ أنَّ أعضاء الحزب لا يزالوا بعيدين عن الجوهر الحقيقي المُنظِّم للإطار العام.
عدم غياب الدين على المجال العمومي
ولفت إلى أنَّ فكرة تسميات الأحزاب لا تعني حالة عداء مع الدين، وإنَّما أنَّه لا يحقّ للعمل في المجال العام التّوسُّل بالدّين، مُشدِّدًا على أنَّ الدّين لا يتم استبعاده بالديقراطيّة والحُرّيّة في العمل الذي تقوم عليه فلسفة تنظيم العمل الحزبي بالأردن من الناحية النظرية وفي جميع دول العالم.
وأوضح أنَّ الدّين لا يغيب عن المجال العام، وإنما ما يغيب هو النّص والرموز والاستخدامات الدينيّة المباشرة، لأنَّها ليست إجماعًا، ويعملون فيه على أساس عقلاني.
رؤية عقلانية
وأكَّد غرايبة، على أنَّه لا يجوز تقديم فكرة معيَّنة في البرلمان والعمل الحزبي وفقًا لنص ديني، من منطلق عدم إجازة استخدامه في المجال العام، مُفسِّرًا ذلك لعدم وجود نص ديني قطعي، إضافةً إلى أنَّ العقل هو الإجماع الوحيد في المجال العام، لذا يجب على أطرافه تقديم رؤية عقلانية تستند إلى المصالح والقيم الأساسية المُجمع عليها والمُنظِّمة للعمل الاجتماعي، وتتمثَّل بالعدل، الحُرّيَّة، الجمال والفضائل.
وأضاف أنَّ الحزب في تسمياته السابقة واللاحقة لايزال يعكس قواعد العمل في المجال العام بشكلٍ بعيد عن المجال العام الحقيقي، حيثُ أنَّ إقحام قواعد ومبادئ وأفكار خارج المُنظَّمة للعمل الجماعي تُعدُّ إفساد للمجال العمومي.
وبيَّن أنَّ الهدف من تغيير الاسم يكمن في الانصياع للقيم العامَّة التي تُنظِّم المجال العام وعدم إضافة مبادئ وأفكار ليست موضع إجماع في المجال العمومي، منوِّهًا إلى أنَّه لا علاقة لتغيير الاسم بفك الارتباط عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، إذ أنَّه لايزال الحزب مؤسَّسة من مؤسَّسات الجماعة وفق ما قال.
عدم تطرُّق الحزب لقانون وفلسفة الأحزاب
ويرى غرايبة، أنَّ الحزب لم يشر إلى وجود تغيير قد يطرأ على النّظام التنظيمي الداخلي، إلى جانب عدم تطرُّقه للعمل وِفقًا لِـقانون الأحزاب وفلسفته، حيثُ شبَّه الحزب بالمبارة بقوله "مازال الحزب يرغب في دخول المبارة بقانونه وليس بقانون المباراة ذاتها".
وأوضح أنَّ الحزب لازال يتوسَّل لحشد النَّاس على أساس ديني وليس على أساس القواعد المُنظِّمة للعمل السياسي للخدمة وجمع الموارد العامّة وانفاقها بعدالة وكفاءة، وللرّقابة على السلطة التشريعية والتشريعات لتُلائم مصالح الدولة، لافتًا إلى أنَّ اسم الأُمَّة "فضفاض ومُلتبس"، وبحاجة إلى تخصيص أكبر، لاسيَّما أنَّ الفهم الشائع للأُمَّة يتلخَّص بأنَّها العرب والمسلمين، بينما يُعرّفها الدستور الأردني بالأردنيين، فالأُمّة مصدر السلطات، وهذا ما يُبيِّن أنَّ هناك اصرار على استخدام الدين للعمل السياسي.
وأكَّد أن استخدام الشعارات السابقة هو إصرار على الفكرة ذاتها وللتّذكير بأنَّهم لم يغيّروا أي شيء في الجوهر.
خبراء ومتابعون اعتبروا الاسم الجديد للحزب فضفاضًا ومُلتبسًا، في الوقت الذي أعلن به الحزب أن تغيير اسمه وتعديل نظامه الداخلي انطلاقة جديدة له.
تغييرات شكلية ام جوهرية؟
الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنيِّة، أكد لـ عمون، أنَّه لن يترتب أي تغيير جوهري على الحزب جرَّاء تغيير اسمه من حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني إلى حزب الأُمَّة.
وقال إن للحزب برنامجا ونظاما داخليا، اما التغييرات فاقتصرت على كونها "شكلية"، ولم تُحدث أي تغيير في الإيديولجية الخاصّة به، أي أنَّه لايزال حزب إصلاحي ومُعارِض بمرجعيّة إسلامية لم ينتج عنه أي نوع من الاجتهاد في تصوُّراتهم حول الواقع أو المستقبل أو فيما يتعلَّق ببرنامجهم السياسي والاقتصادي.
نزعة براغماتية أكبر
وأوضح أبوهنية، أنَّ للحزب أدبيَّاته التي تربَّى عليها، خاصّة وأنه كان ذراعا سياسيا للإخوان المسلمين، مُضيفًا أنَّ الحزب أصبح يميل للبراغماتيّة بشكلٍ أكبر، نتيجة عمله السياسي على مدار السنوات، إذ يُعدُّ تغيير الاسم جزءًا منها للتّعاطي مع التّغيُّرات والتطوُّرات.
فك الاتباط عن الإخوان المسلمين قانونًا ومضمونًا
وفيما يتعلََّق بارتباط حزب جبهة العمل الإسلامي بالجماعة المحظورة للإخوان المُسلمين، أكَّد أبو هنيّة على أنَّ الحزب مُلتزم قانونيًّا من الناحية الشكليِّة بالنّظام الداخلي ولا صلة له بها، فهو مُرخَّص ضمن قانون الأحزاب.
وفي ذات الوقت بين أن فك الارتباط من الناحية المضمونية الواقعية قد يكون صعبًا، لاسيَّما أنَّ أيديولوجية الحزب وتشكُّله انطلقت من جماعة الإخوان المُسلمين، إذ أنَّ الشعارات التي تغنّوا فيها عقب تغيير الاسم في المؤتمر لم تتغيَّر، ما يُدلل على عدم وجود تغيير في التّصوّرات والرؤى والأهداف السابقة.
توسيع دائرة الخطاب
وبيَّن أبو هنيِّة أنَّ الناطق باسم الكتلة النيابية للحزب ينال فريحات وسَّع دائرة الخطاب عبر تصريحه أثناء المؤتمر العام بـ "الانطلاقة الجديدة"، فعلى الرُّغم من أنَّه الحزب الرئيسي الوحيد الذي يتمتَّع بالشعبية والقاعدة الاجتماعية، إلَّا أنَّ الخطاب يهدف إلى توسيع قاعدة الجماهير، ليشمل من كان معترضًا منهم على الاسم أو السلوك، ولاستقطابهم في الدوائر الانتخابيّة القادمة بهدف زيادة عدد الأعضاء بعدما كان هناك تخوُّف من الانضمام لجبهة العمل الإسلامي لارتباطها بالإخوان المسلمين وظهور الخلايا الإرهابيّة.
تنافسيّة الأحزاب لا يعني شيطنتها
ولفت إلى أنَّ الأحزاب بطبيعتها مُتنافسة وقد تكون برامجها متناقضة مع الآخر، وهذا لا يعني شيطنتها، إذ أنَّ جبهة العمل الإسلامي هو حزب سياسي ويخضع للدستور ولقانون الاحزاب، وهذا يتّفق مع تحقيق المعيار المطلوب كونه يُعبِّر عن نفسه كحزب معارض للحكومة، فلا توجد ديمقراطية دون معارضة، وإلَّا سيُصبح هناك حزب واحد، وهذا هو جوهر اللعبة الديقمراطية.
البعد عن الجوهر الحقيقي المُنظِّم للإطار العام
بدوره، اعتبر الخبير في شأن الحركات الإسلامية الدكتور إبراهيم غرايبة في حديثه لـ عمون، أنَّ تغيير الاسم يدل على عدم قناعة الحزب بفكرة العمل الحزبي وتسمياته وكيفية العمل في المجال العام، إذ أنَّ أعضاء الحزب لا يزالوا بعيدين عن الجوهر الحقيقي المُنظِّم للإطار العام.
عدم غياب الدين على المجال العمومي
ولفت إلى أنَّ فكرة تسميات الأحزاب لا تعني حالة عداء مع الدين، وإنَّما أنَّه لا يحقّ للعمل في المجال العام التّوسُّل بالدّين، مُشدِّدًا على أنَّ الدّين لا يتم استبعاده بالديقراطيّة والحُرّيّة في العمل الذي تقوم عليه فلسفة تنظيم العمل الحزبي بالأردن من الناحية النظرية وفي جميع دول العالم.
وأوضح أنَّ الدّين لا يغيب عن المجال العام، وإنما ما يغيب هو النّص والرموز والاستخدامات الدينيّة المباشرة، لأنَّها ليست إجماعًا، ويعملون فيه على أساس عقلاني.
رؤية عقلانية
وأكَّد غرايبة، على أنَّه لا يجوز تقديم فكرة معيَّنة في البرلمان والعمل الحزبي وفقًا لنص ديني، من منطلق عدم إجازة استخدامه في المجال العام، مُفسِّرًا ذلك لعدم وجود نص ديني قطعي، إضافةً إلى أنَّ العقل هو الإجماع الوحيد في المجال العام، لذا يجب على أطرافه تقديم رؤية عقلانية تستند إلى المصالح والقيم الأساسية المُجمع عليها والمُنظِّمة للعمل الاجتماعي، وتتمثَّل بالعدل، الحُرّيَّة، الجمال والفضائل.
وأضاف أنَّ الحزب في تسمياته السابقة واللاحقة لايزال يعكس قواعد العمل في المجال العام بشكلٍ بعيد عن المجال العام الحقيقي، حيثُ أنَّ إقحام قواعد ومبادئ وأفكار خارج المُنظَّمة للعمل الجماعي تُعدُّ إفساد للمجال العمومي.
وبيَّن أنَّ الهدف من تغيير الاسم يكمن في الانصياع للقيم العامَّة التي تُنظِّم المجال العام وعدم إضافة مبادئ وأفكار ليست موضع إجماع في المجال العمومي، منوِّهًا إلى أنَّه لا علاقة لتغيير الاسم بفك الارتباط عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، إذ أنَّه لايزال الحزب مؤسَّسة من مؤسَّسات الجماعة وفق ما قال.
عدم تطرُّق الحزب لقانون وفلسفة الأحزاب
ويرى غرايبة، أنَّ الحزب لم يشر إلى وجود تغيير قد يطرأ على النّظام التنظيمي الداخلي، إلى جانب عدم تطرُّقه للعمل وِفقًا لِـقانون الأحزاب وفلسفته، حيثُ شبَّه الحزب بالمبارة بقوله "مازال الحزب يرغب في دخول المبارة بقانونه وليس بقانون المباراة ذاتها".
وأوضح أنَّ الحزب لازال يتوسَّل لحشد النَّاس على أساس ديني وليس على أساس القواعد المُنظِّمة للعمل السياسي للخدمة وجمع الموارد العامّة وانفاقها بعدالة وكفاءة، وللرّقابة على السلطة التشريعية والتشريعات لتُلائم مصالح الدولة، لافتًا إلى أنَّ اسم الأُمَّة "فضفاض ومُلتبس"، وبحاجة إلى تخصيص أكبر، لاسيَّما أنَّ الفهم الشائع للأُمَّة يتلخَّص بأنَّها العرب والمسلمين، بينما يُعرّفها الدستور الأردني بالأردنيين، فالأُمّة مصدر السلطات، وهذا ما يُبيِّن أنَّ هناك اصرار على استخدام الدين للعمل السياسي.
وأكَّد أن استخدام الشعارات السابقة هو إصرار على الفكرة ذاتها وللتّذكير بأنَّهم لم يغيّروا أي شيء في الجوهر.