المناخ .. العدو القادم
رغم أن البشرية، وعبر تاريخها الطويل، تخشى الحروب وتبعاتها بما تحصده من دمار وقتل وخراب - ولنا في الحرب العالمية الثانية مثال، والتي راح ضحيتها نحو 80 مليون قتيل مع خسائر مباشرة بتريليونات الدولارات، عبر 6 سنوات من القتال - فإن الطبيعة، وبما تواجه من تحديات مناخية وجودية سببها البشر في المقام الأول، قد تحصد، وفي غمضة عين، أضعاف ما حصدته الحروب مجتمعة، إذا ما كشرت عن أنيابها.
الوضع المناخي حول العالم مقلق، والأعوام تتوالى في تسجيل درجات حرارة متصاعدة. وبحسب مبادرة إسناد الطقس العالمي، "فإن كل عام في الفترة من 2015 إلى 2025، كان العام الأشد حرًا منذ بدء تسجيل درجات الحرارة قبل 176 عامًا، في حين كانت الأعوام الثلاثة الأخيرة هي الأحر على الإطلاق".
وهذا بطبيعة الحال يقودنا إلى حقيقة علمية مفادها: أنه ومع الاستمرار في احترار الأرض، فإننا سنشهد كوارث طبيعية أكثر على شاكلة موجات حر قاتلة، وحرائق غابات مهلكة، واجتياحات للهطول المطري، وأعاصير مهولة، وفيضانات لا تبقي ولا تذر، وتحفيز للزلازل المدمرة، وذوبان للصفائح والأنهار الجليدية، وارتفاع في مستوى سطح البحر، وتفاقم لدرجات حرارة المحيطات وحموضتها، وغير ذلك من ظروف جوية مجنونة حول العالم.
وللدلالة على ما تقدم، لنتمعن فيما توصلت إليه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أنه "وعلى مدار الـ 50 عامًا الماضية، تسببت الأحوال الجوية القاسية في خسائر اقتصادية تزيد على 4.3 تريليون دولار، ووفاة مليوني شخص".
وإن كانت هذه الأرقام مسجلة في الماضي، فإنه ومع استعار ظاهرة الاحتباس الحراري - بفعل تزايد الانبعاثات الكربونية حول العالم بسبب تقاعس البشر عن التحول إلى مصادر الطاقة الخضراء، والاعتماد المفرط والمتزايد على مصادر الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، من نفط وغاز وفحم، والتي تعمل مجتمعة على إطلاق العنان لزيادة غازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون والميثان على وجه الخصوص) - فإننا قد نواجه قريبًا واقعًا تحصد فيه الطبيعة أضعاف ما تقدم من خسائر مادية وبشرية، خصوصًا مع وجود دراسات، ومنها ما صدر عن المعهد الألماني "بوتسدام لبحوث تأثيرات المناخ"، تتحدث عن أضرار ستواجه الاقتصاد العالمي بنحو 38 تريليون دولار بسبب تداعيات تغير المناخ خلال ربع قرن من الآن.
وعربيًا، فعلينا الانتباه أكثر من غيرنا، ذلك أن درجات الحرارة في منطقتنا ترتفع بمعدلات أسرع مرتين إلى ثلاث مقارنة ببقية أنحاء العالم، بفعل طبيعتها الصحراوية.
ويبقى السؤال: هل تأخرت البشرية في إنقاذ نفسها؟ ليأتي الجواب الصعب: أننا في سباق مع الزمن، وعلى مختلف دول وقادة وشعوب العالم، اليوم وليس غدًا، الالتزام الحقيقي بتطبيق بنود اتفاقية باريس للمناخ، والمبرمة عام 2015، "بحيث لا تتجاوز درجة الحرارة حول العالم، مقارنة بالمستويات الحالية، عن العتبة الحرجة والمقدرة 1.5 درجة مئوية"، وذلك عبر التدرج الحقيقي والقابل للقياس إلى مصادر الطاقة الخضراء، بديلاً عن مصادر الوقود الأحفوري.
أما استمرار البشرية في الاستهتار بمستقبلها، والخطر المناخي الوجودي يتفاقم من حولنا، فإن النتيجة واضحة: وهي أننا نلقي بأنفسنا إلى جحيم قريب، سيكون فيه، لا سمح الله، كتابة فصول تراجيديتنا مع الطبيعة!
الغد
رغم أن البشرية، وعبر تاريخها الطويل، تخشى الحروب وتبعاتها بما تحصده من دمار وقتل وخراب - ولنا في الحرب العالمية الثانية مثال، والتي راح ضحيتها نحو 80 مليون قتيل مع خسائر مباشرة بتريليونات الدولارات، عبر 6 سنوات من القتال - فإن الطبيعة، وبما تواجه من تحديات مناخية وجودية سببها البشر في المقام الأول، قد تحصد، وفي غمضة عين، أضعاف ما حصدته الحروب مجتمعة، إذا ما كشرت عن أنيابها.
الوضع المناخي حول العالم مقلق، والأعوام تتوالى في تسجيل درجات حرارة متصاعدة. وبحسب مبادرة إسناد الطقس العالمي، "فإن كل عام في الفترة من 2015 إلى 2025، كان العام الأشد حرًا منذ بدء تسجيل درجات الحرارة قبل 176 عامًا، في حين كانت الأعوام الثلاثة الأخيرة هي الأحر على الإطلاق".
وهذا بطبيعة الحال يقودنا إلى حقيقة علمية مفادها: أنه ومع الاستمرار في احترار الأرض، فإننا سنشهد كوارث طبيعية أكثر على شاكلة موجات حر قاتلة، وحرائق غابات مهلكة، واجتياحات للهطول المطري، وأعاصير مهولة، وفيضانات لا تبقي ولا تذر، وتحفيز للزلازل المدمرة، وذوبان للصفائح والأنهار الجليدية، وارتفاع في مستوى سطح البحر، وتفاقم لدرجات حرارة المحيطات وحموضتها، وغير ذلك من ظروف جوية مجنونة حول العالم.
وللدلالة على ما تقدم، لنتمعن فيما توصلت إليه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أنه "وعلى مدار الـ 50 عامًا الماضية، تسببت الأحوال الجوية القاسية في خسائر اقتصادية تزيد على 4.3 تريليون دولار، ووفاة مليوني شخص".
وإن كانت هذه الأرقام مسجلة في الماضي، فإنه ومع استعار ظاهرة الاحتباس الحراري - بفعل تزايد الانبعاثات الكربونية حول العالم بسبب تقاعس البشر عن التحول إلى مصادر الطاقة الخضراء، والاعتماد المفرط والمتزايد على مصادر الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، من نفط وغاز وفحم، والتي تعمل مجتمعة على إطلاق العنان لزيادة غازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون والميثان على وجه الخصوص) - فإننا قد نواجه قريبًا واقعًا تحصد فيه الطبيعة أضعاف ما تقدم من خسائر مادية وبشرية، خصوصًا مع وجود دراسات، ومنها ما صدر عن المعهد الألماني "بوتسدام لبحوث تأثيرات المناخ"، تتحدث عن أضرار ستواجه الاقتصاد العالمي بنحو 38 تريليون دولار بسبب تداعيات تغير المناخ خلال ربع قرن من الآن.
وعربيًا، فعلينا الانتباه أكثر من غيرنا، ذلك أن درجات الحرارة في منطقتنا ترتفع بمعدلات أسرع مرتين إلى ثلاث مقارنة ببقية أنحاء العالم، بفعل طبيعتها الصحراوية.
ويبقى السؤال: هل تأخرت البشرية في إنقاذ نفسها؟ ليأتي الجواب الصعب: أننا في سباق مع الزمن، وعلى مختلف دول وقادة وشعوب العالم، اليوم وليس غدًا، الالتزام الحقيقي بتطبيق بنود اتفاقية باريس للمناخ، والمبرمة عام 2015، "بحيث لا تتجاوز درجة الحرارة حول العالم، مقارنة بالمستويات الحالية، عن العتبة الحرجة والمقدرة 1.5 درجة مئوية"، وذلك عبر التدرج الحقيقي والقابل للقياس إلى مصادر الطاقة الخضراء، بديلاً عن مصادر الوقود الأحفوري.
أما استمرار البشرية في الاستهتار بمستقبلها، والخطر المناخي الوجودي يتفاقم من حولنا، فإن النتيجة واضحة: وهي أننا نلقي بأنفسنا إلى جحيم قريب، سيكون فيه، لا سمح الله، كتابة فصول تراجيديتنا مع الطبيعة!
الغد