مجتمعات

لأشباه الخبراء: " مو وقتكم .. عيب"

لأشباه الخبراء: " مو وقتكم ..  عيب"

في أوقات الأزمات، تصبح الكلمة مسؤولية، والرأي موقفا، والتحليل أمانة، لكن ما نشهده اليوم، للأسف، هو حالة من الفوضى في التصريحات، يقودها من يقدمون أنفسهم كخبراء في قطاعات مثل الطاقة والاقتصاد والغذاء دون امتلاك الحد الأدنى من التخصص والمعرفة العميقة، فلماذا لا يتم ردعهم؟.
هؤلاء لا يكتفون بإبداء الرأي، بل "يروجون لسيناريوهات" سوداوية، ويغذون حالة من القلق غير المبرر، وكأنهم يتسابقون برسم أسوأ الاحتمالات، متناسين أن ما يقولونه لا يبقى بإطار التحليل، بل يتحول إلى عامل ضغط على المواطن، وإرباك للأسواق، وزعزعة للثقة العامة.

وفي قطاع الطاقة تحديدا، ومع تصاعد الأحداث الإقليمية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة ودولة الكيان وإيران، خرج علينا بعض هؤلاء بما يمكن وصفه بتوقعات شؤوم متجاهلين الحقائق ومتغافلين عن سجل الأردن في إدارة الأزمات.

فعندما انقطع الغاز المصري، لم تنطفئ الكهرباء في الأردن دقيقة واحدة، وفي جائحة كورونا، حين تعطلت سلاسل الإمداد عالميا، لم يفقد السوق الأردني توازنه، بل استمرت الوفرة ووصلت إلى المواطن كل احتياجاته، من أبسط السلع إلى أكثرها طلبا.

اليوم، وبظل الأزمة الحالية، يمتلك الأردن مخزونا مخصصا لتوليد الطاقة الكهربائية يكفي لنحو شهر كامل في حال حدوث أي انقطاع بالإمدادات، كما يتوفر مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية يغطي بين 30 و60 يوما، ولم يتم اللجوء إليه حتى الآن، والأهم أن سلاسل التزويد لا تزال تعمل بشكل طبيعي عبر عطاءات طويلة الأمد، وتزويد محطات الكهرباء مستمر.

ورغم ارتفاع أسعار الغاز عالميا من 7 دولارات حتى 28 دولارا، وما يترتب عليه من كلفة إضافية يومية تتراوح بين 2.5 و3 ملايين دينار، إلا أن الحكومة تمتلك القدرة والخطط للتعامل مع هذه الارتفاعات دون أن ينعكس ذلك بشكل فوضوي على الداخل.

وعلى صعيد الإمدادات، فقد استقبل ميناء العقبة 8 سفن حملت نحو 319 ألف طن من البنزين والزيوت والنفط الخام والديزل ووقود الطائرات والمواد الكيماوية، مع توقع وصول سفينتين إضافيتين تحملان 85 ألف طن، وفي ميناء الغاز المسال، تم استقبال 5 سفن بحمولة 57 ألف طن من الغاز البترولي المسال، مع توقع وصول باخرتين إضافيتين تحملان 24 ألف طن.

خلاصة القول، إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس نقص الموارد، بل فائض التحليلات غير المسؤولة، ولهذا نقول إلى أشباه الخبراء:" ليس هذا وقتكم"، فإما يكون الحديث مبنياً على علم ومعرفة ومسؤولية، أو فليكن الصمت أولى، لأن الأوطان لا تدار بالشائعات، ولا تحمى بالتوقعات المبالغ فيها، بل بالثقة والوعي والعمل المؤسسي.