اقتصاد

اقتصاديون: تقرير ستاندرد اند بورز يؤكد منعة الاقتصاد الوطني

اقتصاديون: تقرير ستاندرد اند بورز يؤكد منعة الاقتصاد الوطني

للعلّم -
أكد اقتصاديون أن تقرير وكالة "ستاندرد اند بورز" يؤكد منعة الاقتصاد الوطني واستقراره وقدرته على تجاوز الصعوبات وتحقيق النمو وأن المسار الاقتصادي للمملكة باتجاه سليم.

وأعلنت الوكالة في تقرير لها عن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند BB-، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت إلى أن تثبيت التصنيف جاء نتيجة استقرار الاقتصاد الكلي والتقدم الذي تم إحرازه في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ومرونة الأداء الاقتصادي وارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار دعم المانحين.

وقال الاقتصاديون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن رسالة ثقة للأسواق الإقليمية والدولية بأن الاقتصاد الوطني يسير ضمن مسار مستقر رغم التحديات التي تواجه المنطقة.

وبينوا أن العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية التي استطاع الاقتصاد الوطني تحقيقها منذ منتصف العام الماضي دفعت إلى تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة، موضحين أن تثبيت التصنيف يعد مؤشرا إيجابيا يعكس متانة الاقتصاد الوطني والثقة التي تحظى بها السياسات الاقتصادية الأردنية لدى المؤسسات المالية والدولية.

من جانبه، قال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة إن التوقعات التي تشير لنمو الاقتصاد الوطني بنسبة 2.8 بالمئة العام الماضي، ليصل إلى 3 بالمئة بالعام الحالي تعكس الأثر المباشر على الاقتصاد الوطني في عدد من المحاور، أهمها كلفة الاقتراض والسيولة، التي تؤدي إلى تقليل مخاطر الإقراض، ويساعد الحكومة على الاقتراض بشروط أفضل، ما يدعم استقرار أسعار الفائدة على السندات الحكومية ويخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة من خلال تقليل خدمة الدين تدريجيا.

وأوضح العلاونة أن التنصيف له أثار إيجابية في جذب الاستثمارات الأجنبية، فالمستثمر الأجنبي يراقب التصنيف الائتماني كأحد أهم مؤشرات المخاطر، في ضوء النظرة المستقبلة المستقرة ما يعني للمستثمر أن الأردن لن يتجه إلى تراجع اقتصادي مفاجئ ما يعزز ثقة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار في تحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة والخدمات، وكذلك يسهم في خلق فرص عمل جديدة إذا تركزت في القطاعات الإنتاجية، ويدعم الإيرادات الضريبية.

وقال إن هذا التصنيف يسهم في استقرار سعر الصرف والاحتياطات الأجنبية ما يعزز قوة الدينار الأردني ويحافظ على الاستقرار النقدي ويدعم قدرة البنك المركزي على إدارة أي صدمات خارجية من تقلبات الإقليم والأسواق العالمية.

ولفت العلاونة إلى أن لمؤشرات التصنيف الائتماني أثرا أيضا على القطاع الخاص، في ظل أن تحسن الثقة يؤدي إلى توسع المشروعات القائمة وتسهيل الحصول على التمويل اللازم وتعزيز استقرار بيئة الأعمال، بما يدعم تحقيق معدلات نمو تتجاوز 5 بالمئة على الأقل لخفض معدلات البطالة وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.

وأضاف، إن تثبيت التصنيف يعني أن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية تسير بالاتجاه الصحيح، وإن الاستقرار الكلي أصبح يتعمق في الاقتصاد الوطني في ظل محافظته على توازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو، ما يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية والاستمرار في تحفيز القطاعات الإنتاجية لرفع النمو إلى مستويات أعلى لخلق فرص عمل مستدامة.

وأكد العلاونة أن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على الصمود، ما يتطلب الانتقال إلى مرحلة إطلاق القدرات الكامنة، ضمن معادلة لاقتصاد أكثر قوة واستدامة ونمو لتحقيق فرص عمل أكثر خلال الفترة المقبلة.

من جهته، قال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير، إن تثبيت التصنيف يعد مؤشرا إيجابيا يعكس متانة الاقتصاد الوطني والثقة التي تحظى بها السياسات الاقتصادية الأردنية لدى المؤسسات المالية والدولية، كما يؤكد قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها المالية، الامر الذي جاء نتيجة للجهود المستمرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وأوضح أن تثبيت التصنيف يشكل عاملا مهما في تعزيز بيئة ومناخ الاستثمار في الأردن، لا سيما فيما يتعلق بتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية واقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة كبيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار.

وبين الجغبير أن القطاع الصناعي يشكل ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي وترجمة هذه الثقة الدولية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، كونه أحد أبرز القطاعات المساهمة في زيادة الصادرات وتوليد فرص العمل وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وتابع، أنه مع التوقعات الإيجابية لنمو الاقتصاد الأردني خلال السنوات المقبلة، فإن الصناعة الأردنية مرشحة لتكون قاطرة هذا النمو، من خلال توسيع طاقاتها الإنتاجية وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للمنتج الأردني، بما يسهم بدفع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى خلال المرحلة المقبلة.

بدوره، أكد الخبير بالشأن الاقتصادي منير دية، أن العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية التي استطاع الاقتصاد الوطني تحقيقها منذ منتصف العام الماضي دفعت إلى تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة مع نظرة مستقبلية مستقرة من قبل اهم الوكالات الدولية للتصنيف الائتماني بالعالم، واصفا ذلك بأنه مؤشر مهم على قدرة الاقتصاد الوطني التأقلم مع حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة واستمرار التقلبات الجيوسياسية واستمرار الحرب التجارية بالعالم.

وقال إن ما حققه الاقتصاد الأردني خلال الفترة الماضية من تحسن في النمو الاقتصادي ليصل لنحو 2.8 بالمئة وارتفاع قيمة الاحتياطيات الاجنبية وزيادة الصادرات والدخل السياحي وتدفقات الاستثمار الأجنبي وحوالات العاملين بالخارج مع زيادة واضحة في حجم الودائع بالدينار الأردني في البنوك المحلية لتصل حوالي 50 مليار دينار مع ارتفاع قيمة التسهيلات البنكية لحوالي 32 مليار دينار.

وأشار إلى ان زخم المؤشرات الاقتصادية التي تحققت دفعت عدة وكالات عالمية لرفع او تثبيت تصنيف الأردن ائتمانيا ،ما يشكل فرصة كبيرة لاقتصاد الوطني لتحقيق مزيد من النمو خلال الفترة المقبلة واستقطاب المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ومساحة اكبر لدى المؤسسات الدولية المقرضة والمانحة للتحرك باتجاه تخفيض قيمة الدين العام عبر استبداله من دين مرتفع الكلفة إلى دين اقل كلفة وبسعر فائدة منخفض .

وأكد دية أن عوامل الاستقرار التي تحققت والمحافظة على نسبة تضخم منخفضة عند 2 بالمئة وانخفاض مستوى العجز في الموازنة عند 1.6 بالمئة أسهم بزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني محليا و دوليا، ما سيمنحه زخما اضافيا وقدرة على الاستمرار في تحقيق المزيد من المؤشرات الإيجابية خلال المرحلة المقبلة.

يذكر أن وكالة "ستاندارد آند بورز" تعد أحد أكبر الشركات العاملة في مجال تقييم التصنيف الائتماني المستقل للشركات وتشتهر بإصدار أهم مؤشرات أسواق الأسهم والشهير باسم" S&P 500" الذي يشمل أسهم أكبر وأهم 500 شركة مدرجة ضمن أسواق التداول الأميركية.