الأمم المتحدة: البرد القارس يودي بحياة 11 طفلاً في غزة منذ بداية الشتاء
للعلّم -
في تصعيد دموي جديد، وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، مجزرة جديدة في قطاع غزة، بعدما استهدفت طائراته الحربية مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، ربعهم من الأطفال وثلثهم من النساء، بينهم رجل مسن، إضافة إلى استشهاد أربعة من عناصر الشرطة النسائية، وسقوط عدد من الجرحى والمفقودين الذين لا يزالون تحت أنقاض المبنى المدمر.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 29 مواطنًا استشهدوا أمس السبت جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، مؤكدة أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة القصف المتكرر وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة، في ظل المخاطر الميدانية ونقص الإمكانات.
وفي السياق ذاته، اتهمت حركة (حماس) الاحتلال الإسرائيلي بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وارتكاب جرائم وحشية بحق المدنيين، معتبرة أن التصعيد العسكري المتواصل يؤكد نية الاحتلال إفراغ الاتفاق من مضمونه والاستمرار في سياسة القتل الممنهج.
من جانبه، قال الدفاع المدني في قطاع غزة إن طيران الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ ساعات الفجر الأولى قصفه العنيف على مختلف مناطق القطاع، ما أدى إلى سقوط 29 شهيدًا وعشرات المصابين حتى اللحظة، إضافة إلى اندلاع النيران في خيام النازحين بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، في مشهد يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين ومناطق النزوح.
وفجرًا، أفادت مصادر طبية بأن جيش الاحتلال قتل خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، وأصاب آخرين، في قصف جوي استهدف شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة. وفي جريمة أخرى، أوضح مسعفون في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس أن سبعة فلسطينيين، هم رجل وثلاثة من أبنائه وثلاثة من أحفاده الأطفال، استشهدوا جراء قصف جوي استهدف خيمتهم في منطقة أصداء شمال غربي المدينة.
وأكدت المصادر أن جميع المناطق التي استُهدفت أمس السبت لا تخضع لاحتلال جيش الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما يدحض أي ادعاءات أمنية، ويؤكد أن الضحايا مدنيون عُزّل.
وفي تطور خطير، أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن طائرات الاحتلال الحربية استهدفت بشكل مباشر مركز شرطة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من ضباط وعناصر الشرطة، إضافة إلى استشهاد مراجعين وأصحاب قضايا تزامن وجودهم داخل المركز لحظة استهدافه.
وقالت الشرطة الفلسطينية في بيان لها إن طواقم الإسعاف والإنقاذ قامت بإخلاء الشهداء والجرحى جراء استهداف مركز الشرطة، مشيرة إلى أن القصف أدى إلى استشهاد عدد من ضباط وعناصر الشرطة، إلى جانب مدنيين كانوا داخل المركز، مؤكدة أن عددًا من المفقودين لا يزالون تحت أنقاض المبنى المدمر.
ووفق المصادر الرسمية، فإن شهيدات الشرطة النسائية اللواتي ارتقين جراء القصف هن: نجود المدهون مديرة الشرطة النسائية في مركز الشيخ رضوان، ونفيسة العرابيد، وسارة الخطيب، وسندس القوقا.
وتأتي هذه المجزرة في وقت حساس، إذ يواصل جيش الاحتلال منذ ساعات الفجر الأولى ارتكاب مجازر متواصلة في قطاع غزة، في تصعيد وخرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك قبل يوم واحد من الموعد المعلن لفتح معبر رفح البري وتسلم اللجنة الإدارية مهامها، ما يثير تساؤلات جدية حول أهداف هذا التصعيد وتوقيته.
ووفق البيانات الرسمية، ارتفع عدد الشهداء منذ 11 تشرين الأول الماضي، وهو اليوم التالي لبدء سريان وقف إطلاق النار، إلى 509 شهداء، فيما بلغ عدد المصابين 1,405، إضافة إلى تسجيل 715 حالة انتشال لجثامين شهداء خلال الفترة ذاتها.
أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023، فقد وصلت إلى 71,769 شهيدًا و171,483 إصابة، وذلك بعد إضافة 85 شهيدًا جرى استكمال بياناتهم واعتمادهم رسميًا من لجنة اعتماد الشهداء، عن الفترة الممتدة من 23 يناير 2026 وحتى 30 من الشهر ذاته.
وفي المشهد الصحي المتدهور، قال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، إن حصيلة الشهداء جراء القصف الإسرائيلي الواسع مرشحة للارتفاع خلال الساعات المقبلة، في ظل وصول أعداد كبيرة من الجرحى بحالات حرجة إلى المستشفيات، ووجود ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض.
وأضاف أبو سلمية أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها وسط نفاد أدوية الطوارئ والتخدير، ونقص كبير في مستلزمات الجراحة، خاصة جراحة العظام والأوعية الدموية والجهاز العصبي، ما يحرم الكثير من الجرحى من فرص إنقاذ ممكنة. وأوضح أن الطواقم الطبية تضطر أحيانًا للمفاضلة بين الجرحى بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، ما يؤدي إلى فقدان مصابين كان بالإمكان إنقاذ حياتهم لو توفرت الإمكانيات اللازمة، واصفًا ذلك بأنه من أكثر المشاهد إيلامًا للطواقم الطبية.
وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، إذ يشكلون أكثر من 30% من شهداء الحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى آلاف المصابين ببتر الأطراف وإصابات خطيرة، وهو ما وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بأنه أعلى معدل لاستهداف للأطفال في العالم.
وقال أبو سلمية إن قسم الطوارئ يكتظ بالجرحى والشهداء، مشيرًا إلى أنه لو توفرت المستلزمات الطبية اللازمة لتمكن الأطباء من إنقاذ حياة كثيرين. وأضاف أن الاحتلال يقوم بهندسة الفوضى من خلال استهداف أجهزة إنفاذ القانون، مؤكدًا أن جرائم الإبادة في القطاع لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن القطاع يمر بمرحلة خطيرة جدًا، في ظل القصف الإسرائيلي اليومي الذي يتسبب بحركة نزوح مستمرة، مشددًا على الحاجة الملحة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، إذ يمنع الاحتلال إدخال المواد الأساسية ومستلزمات الإيواء والأدوية. وأكد أن 4 آلاف طفل في قطاع غزة بحاجة للعلاج في الخارج، بينهم ألفان مبتورو الأطراف، مضيفًا: «لا نعرف حتى الآن ما هي آلية نقل الجرحى والمرضى إلى خارج القطاع».
وفي بعد إنساني بالغ القسوة، أعلنت الأمم المتحدة أن 11 طفلًا في قطاع غزة لقوا حتفهم تجمدًا من شدة البرد منذ بداية فصل الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة ومستلزمات الإيواء، واستمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القتل والقصف والاستهداف المباشر للمدنيين في قطاع غزة. وأوضح أن أبرز جرائم اليوم تمثلت في استهداف خيمة للنازحين في محافظة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم خمسة أطفال وامرأة ومسن، في مشهد يعكس الطابع المدني الخالص للضحايا.
وأشار المكتب إلى أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 وحتى 31 يناير 2026، أي خلال 111 يومًا، ارتكب الاحتلال 1,450 خرقًا جسيمًا للاتفاق، شملت 487 حالة إطلاق نار، و71 توغلًا للآليات داخل الأحياء السكنية، و679 عملية قصف واستهداف، إضافة إلى 211 حالة نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.
وبيّنت البيانات أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 524 فلسطينيًا، من بينهم 260 طفلًا وامرأة ومسن، بنسبة شهداء مدنيين بلغت 92%، فيما ارتقى 96% من الشهداء بعيدًا عن ما يسمى بـ"الخط الأصفر». كما سجلت 1,360 إصابة، غالبيتهم من المدنيين بنسبة 99.2%، وجميعهم أصيبوا داخل الأحياء السكنية، إلى جانب اعتقال 50 مواطنًا، جميعهم من مناطق مدنية وبعيدًا عن الخط المذكور.
وعلى صعيد الوضع الإنساني، كشف المكتب أن عدد شاحنات المساعدات والتجارة والوقود التي دخلت قطاع غزة بلغ 28,927 شاحنة فقط من أصل 66,600 شاحنة كان من المفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. وبيّن أن الشاحنات شملت 16,848 شاحنة مساعدات، و11,297 شاحنة تجارية، و782 شاحنة وقود، في حين لم تتجاوز نسبة إدخال الوقود 2.7% من الكمية المتفق عليها. وأكد المكتب أن الاحتلال لم يلتزم بإدخال الأعداد المتفق عليها من الشاحنات، ولا باحترام خطوط الانسحاب، ولا بإدخال مواد صيانة البنية التحتية والمعدات الثقيلة للدفاع المدني، ولا المستلزمات الطبية والأدوية، ولا فتح معبر رفح، ولا إدخال مواد الإيواء وتشغيل محطة توليد الكهرباء، فضلًا عن التعدي المتكرر على حدود «الخط الأصفر» وقضم مساحات إضافية من القطاع.
وشدد البيان على أن استمرار هذه الخروقات يمثل التفافًا خطيرًا على اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية قائمة على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الإنساني المتواصل، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة كان يفترض أن تشهد تهدئة شاملة ومستدامة.
وفي ملف بالغ الخطورة، أثار مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، تساؤلات جدية حول الأرقام القياسية التي يعلنها الاحتلال الإسرائيلي بشأن التبرع بالأعضاء، مؤكدًا أن هذه الأرقام لا تجيب عن السؤال الجوهري المتعلق بمصادر هذا العدد الكبير من الكلى.
وأوضح البرش أن الاحتلال، الذي يحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات طويلة، هو ذاته الذي يتباهى اليوم بأرقام تبرع غير مسبوقة، ويقدّم نفسه كنموذج إنساني متقدم، في حين تشير شهادات أطباء وحالات موثقة إلى تسليم جثامين شهداء ناقصة الأعضاء، دون كلى، ودون تقارير تشريح، ودون إتاحة أي حق في المساءلة.
وأكد البرش أن الفلسطينيين لا يعارضون الطب ولا مبدأ التبرع بالأعضاء، لكنهم يرفضون تحويل القيم الإنسانية إلى واجهة دعائية، واستغلال الجسد الفلسطيني حيًا أو شهيدًا لصناعة إنجازات يتم الترويج لها عالميًا بينما تغيب الحقيقة. وشدد على أن غياب الشفافية ومنع أي رقابة دولية يجعل الشك مشروعًا، ويحوّل المساءلة إلى واجب أخلاقي وقانوني، مطالبًا بفتح تحقيق دولي مستقل يوضح بشكل صريح مصادر هذه الأعضاء، والجهات التي سمحت بذلك، ومن صمت عنه، ولماذا يُكافأ هذا الصمت بأرقام وإنجازات معلنة.
وفي سياق سياسي متصل، ذكرت هيئة الإذاعة الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعتزم الإعلان خلال الأسبوع الجاري عن تشكيل ما سمّته «قوة الاستقرار الدولية» في قطاع غزة، ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب، المؤلفة من 20 بندًا، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني 2025، إلى جانب الإعلان عن قائمة الدول التي وافقت على إرسال جنود للمشاركة فيها.
في تصعيد دموي جديد، وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، مجزرة جديدة في قطاع غزة، بعدما استهدفت طائراته الحربية مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا، ربعهم من الأطفال وثلثهم من النساء، بينهم رجل مسن، إضافة إلى استشهاد أربعة من عناصر الشرطة النسائية، وسقوط عدد من الجرحى والمفقودين الذين لا يزالون تحت أنقاض المبنى المدمر.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 29 مواطنًا استشهدوا أمس السبت جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، مؤكدة أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة القصف المتكرر وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة، في ظل المخاطر الميدانية ونقص الإمكانات.
وفي السياق ذاته، اتهمت حركة (حماس) الاحتلال الإسرائيلي بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وارتكاب جرائم وحشية بحق المدنيين، معتبرة أن التصعيد العسكري المتواصل يؤكد نية الاحتلال إفراغ الاتفاق من مضمونه والاستمرار في سياسة القتل الممنهج.
من جانبه، قال الدفاع المدني في قطاع غزة إن طيران الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ ساعات الفجر الأولى قصفه العنيف على مختلف مناطق القطاع، ما أدى إلى سقوط 29 شهيدًا وعشرات المصابين حتى اللحظة، إضافة إلى اندلاع النيران في خيام النازحين بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، في مشهد يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين ومناطق النزوح.
وفجرًا، أفادت مصادر طبية بأن جيش الاحتلال قتل خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، وأصاب آخرين، في قصف جوي استهدف شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة. وفي جريمة أخرى، أوضح مسعفون في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس أن سبعة فلسطينيين، هم رجل وثلاثة من أبنائه وثلاثة من أحفاده الأطفال، استشهدوا جراء قصف جوي استهدف خيمتهم في منطقة أصداء شمال غربي المدينة.
وأكدت المصادر أن جميع المناطق التي استُهدفت أمس السبت لا تخضع لاحتلال جيش الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما يدحض أي ادعاءات أمنية، ويؤكد أن الضحايا مدنيون عُزّل.
وفي تطور خطير، أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن طائرات الاحتلال الحربية استهدفت بشكل مباشر مركز شرطة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من ضباط وعناصر الشرطة، إضافة إلى استشهاد مراجعين وأصحاب قضايا تزامن وجودهم داخل المركز لحظة استهدافه.
وقالت الشرطة الفلسطينية في بيان لها إن طواقم الإسعاف والإنقاذ قامت بإخلاء الشهداء والجرحى جراء استهداف مركز الشرطة، مشيرة إلى أن القصف أدى إلى استشهاد عدد من ضباط وعناصر الشرطة، إلى جانب مدنيين كانوا داخل المركز، مؤكدة أن عددًا من المفقودين لا يزالون تحت أنقاض المبنى المدمر.
ووفق المصادر الرسمية، فإن شهيدات الشرطة النسائية اللواتي ارتقين جراء القصف هن: نجود المدهون مديرة الشرطة النسائية في مركز الشيخ رضوان، ونفيسة العرابيد، وسارة الخطيب، وسندس القوقا.
وتأتي هذه المجزرة في وقت حساس، إذ يواصل جيش الاحتلال منذ ساعات الفجر الأولى ارتكاب مجازر متواصلة في قطاع غزة، في تصعيد وخرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك قبل يوم واحد من الموعد المعلن لفتح معبر رفح البري وتسلم اللجنة الإدارية مهامها، ما يثير تساؤلات جدية حول أهداف هذا التصعيد وتوقيته.
ووفق البيانات الرسمية، ارتفع عدد الشهداء منذ 11 تشرين الأول الماضي، وهو اليوم التالي لبدء سريان وقف إطلاق النار، إلى 509 شهداء، فيما بلغ عدد المصابين 1,405، إضافة إلى تسجيل 715 حالة انتشال لجثامين شهداء خلال الفترة ذاتها.
أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023، فقد وصلت إلى 71,769 شهيدًا و171,483 إصابة، وذلك بعد إضافة 85 شهيدًا جرى استكمال بياناتهم واعتمادهم رسميًا من لجنة اعتماد الشهداء، عن الفترة الممتدة من 23 يناير 2026 وحتى 30 من الشهر ذاته.
وفي المشهد الصحي المتدهور، قال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، إن حصيلة الشهداء جراء القصف الإسرائيلي الواسع مرشحة للارتفاع خلال الساعات المقبلة، في ظل وصول أعداد كبيرة من الجرحى بحالات حرجة إلى المستشفيات، ووجود ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض.
وأضاف أبو سلمية أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها وسط نفاد أدوية الطوارئ والتخدير، ونقص كبير في مستلزمات الجراحة، خاصة جراحة العظام والأوعية الدموية والجهاز العصبي، ما يحرم الكثير من الجرحى من فرص إنقاذ ممكنة. وأوضح أن الطواقم الطبية تضطر أحيانًا للمفاضلة بين الجرحى بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، ما يؤدي إلى فقدان مصابين كان بالإمكان إنقاذ حياتهم لو توفرت الإمكانيات اللازمة، واصفًا ذلك بأنه من أكثر المشاهد إيلامًا للطواقم الطبية.
وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، إذ يشكلون أكثر من 30% من شهداء الحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى آلاف المصابين ببتر الأطراف وإصابات خطيرة، وهو ما وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بأنه أعلى معدل لاستهداف للأطفال في العالم.
وقال أبو سلمية إن قسم الطوارئ يكتظ بالجرحى والشهداء، مشيرًا إلى أنه لو توفرت المستلزمات الطبية اللازمة لتمكن الأطباء من إنقاذ حياة كثيرين. وأضاف أن الاحتلال يقوم بهندسة الفوضى من خلال استهداف أجهزة إنفاذ القانون، مؤكدًا أن جرائم الإبادة في القطاع لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن القطاع يمر بمرحلة خطيرة جدًا، في ظل القصف الإسرائيلي اليومي الذي يتسبب بحركة نزوح مستمرة، مشددًا على الحاجة الملحة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، إذ يمنع الاحتلال إدخال المواد الأساسية ومستلزمات الإيواء والأدوية. وأكد أن 4 آلاف طفل في قطاع غزة بحاجة للعلاج في الخارج، بينهم ألفان مبتورو الأطراف، مضيفًا: «لا نعرف حتى الآن ما هي آلية نقل الجرحى والمرضى إلى خارج القطاع».
وفي بعد إنساني بالغ القسوة، أعلنت الأمم المتحدة أن 11 طفلًا في قطاع غزة لقوا حتفهم تجمدًا من شدة البرد منذ بداية فصل الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة ومستلزمات الإيواء، واستمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القتل والقصف والاستهداف المباشر للمدنيين في قطاع غزة. وأوضح أن أبرز جرائم اليوم تمثلت في استهداف خيمة للنازحين في محافظة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم خمسة أطفال وامرأة ومسن، في مشهد يعكس الطابع المدني الخالص للضحايا.
وأشار المكتب إلى أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025 وحتى 31 يناير 2026، أي خلال 111 يومًا، ارتكب الاحتلال 1,450 خرقًا جسيمًا للاتفاق، شملت 487 حالة إطلاق نار، و71 توغلًا للآليات داخل الأحياء السكنية، و679 عملية قصف واستهداف، إضافة إلى 211 حالة نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.
وبيّنت البيانات أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 524 فلسطينيًا، من بينهم 260 طفلًا وامرأة ومسن، بنسبة شهداء مدنيين بلغت 92%، فيما ارتقى 96% من الشهداء بعيدًا عن ما يسمى بـ"الخط الأصفر». كما سجلت 1,360 إصابة، غالبيتهم من المدنيين بنسبة 99.2%، وجميعهم أصيبوا داخل الأحياء السكنية، إلى جانب اعتقال 50 مواطنًا، جميعهم من مناطق مدنية وبعيدًا عن الخط المذكور.
وعلى صعيد الوضع الإنساني، كشف المكتب أن عدد شاحنات المساعدات والتجارة والوقود التي دخلت قطاع غزة بلغ 28,927 شاحنة فقط من أصل 66,600 شاحنة كان من المفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. وبيّن أن الشاحنات شملت 16,848 شاحنة مساعدات، و11,297 شاحنة تجارية، و782 شاحنة وقود، في حين لم تتجاوز نسبة إدخال الوقود 2.7% من الكمية المتفق عليها. وأكد المكتب أن الاحتلال لم يلتزم بإدخال الأعداد المتفق عليها من الشاحنات، ولا باحترام خطوط الانسحاب، ولا بإدخال مواد صيانة البنية التحتية والمعدات الثقيلة للدفاع المدني، ولا المستلزمات الطبية والأدوية، ولا فتح معبر رفح، ولا إدخال مواد الإيواء وتشغيل محطة توليد الكهرباء، فضلًا عن التعدي المتكرر على حدود «الخط الأصفر» وقضم مساحات إضافية من القطاع.
وشدد البيان على أن استمرار هذه الخروقات يمثل التفافًا خطيرًا على اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية قائمة على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الإنساني المتواصل، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة كان يفترض أن تشهد تهدئة شاملة ومستدامة.
وفي ملف بالغ الخطورة، أثار مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، تساؤلات جدية حول الأرقام القياسية التي يعلنها الاحتلال الإسرائيلي بشأن التبرع بالأعضاء، مؤكدًا أن هذه الأرقام لا تجيب عن السؤال الجوهري المتعلق بمصادر هذا العدد الكبير من الكلى.
وأوضح البرش أن الاحتلال، الذي يحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات طويلة، هو ذاته الذي يتباهى اليوم بأرقام تبرع غير مسبوقة، ويقدّم نفسه كنموذج إنساني متقدم، في حين تشير شهادات أطباء وحالات موثقة إلى تسليم جثامين شهداء ناقصة الأعضاء، دون كلى، ودون تقارير تشريح، ودون إتاحة أي حق في المساءلة.
وأكد البرش أن الفلسطينيين لا يعارضون الطب ولا مبدأ التبرع بالأعضاء، لكنهم يرفضون تحويل القيم الإنسانية إلى واجهة دعائية، واستغلال الجسد الفلسطيني حيًا أو شهيدًا لصناعة إنجازات يتم الترويج لها عالميًا بينما تغيب الحقيقة. وشدد على أن غياب الشفافية ومنع أي رقابة دولية يجعل الشك مشروعًا، ويحوّل المساءلة إلى واجب أخلاقي وقانوني، مطالبًا بفتح تحقيق دولي مستقل يوضح بشكل صريح مصادر هذه الأعضاء، والجهات التي سمحت بذلك، ومن صمت عنه، ولماذا يُكافأ هذا الصمت بأرقام وإنجازات معلنة.
وفي سياق سياسي متصل، ذكرت هيئة الإذاعة الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعتزم الإعلان خلال الأسبوع الجاري عن تشكيل ما سمّته «قوة الاستقرار الدولية» في قطاع غزة، ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب، المؤلفة من 20 بندًا، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني 2025، إلى جانب الإعلان عن قائمة الدول التي وافقت على إرسال جنود للمشاركة فيها.