الأردن يمد سوريا بالنور
يواصل الأردن ترسيخ حضوره كدولة مستقرة في محيط مضطرب، دولة تعرف جيدا كيف تحول محدودية الموارد إلى قوة تأثير، وكيف تجعل من التخطيط الاستراتيجي مدخلا للثبات والدعم الإقليمي، ودولة لا تكتفي بحماية استقرارها، بل تسهم بفاعلية في استقرار جوارها، وهذا ما كان بعد توقيع اتفاقية تزويد الجارة سوريا بالغاز، فما اهميتها؟.
الأردن، الذي واجه لسنوات طويلة "شح الموارد" الطبيعية، استطاع عبر "استراتيجيات الطاقة" وتنوع مصادرها، أن يبني بنية تحتية متقدمة مكنته من استقطاب الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، عبر استخدام سفينة التغويز العائمة في ميناء العقبة، ثم ضخه عبر خط الغاز العربي باتجاه الأراضي السورية وصولا إلى دمشق.
كميات الغاز التي سيزود بها الأردن سوريا عبر تشغيل محطتين رئيسيتين لتوليد الكهرباء في جنوب سوريا،ستنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين هناك، حيث ترتفع ساعات تزويد الكهرباء من ساعتين فقط إلى 14 ساعة يوميا وبمقدار 12 ساعة كاملة، وهو إنجاز نوعي في بلد يعاني من نقص حاد في الطاقة.
الأردن بدأ فعلياً بتنفيذ التزامه اعتبارا من بداية العام،وبكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يومياً، في إطار دعم عاجل يهدف إلى تقليل ساعات الانقطاع الكهربائي، وتخفيف العبء عن البنية التحتية السورية.
ما يلفت في هذا المشهد أن الأردن لا يقدم دعمه من الغاز من موقع الوفرة، بل من موقع القدرة على الإدارة الذكية للموارد، وتحديداً في منطقة تدار فيها الطاقة غالباً كأداة ضغط، بينما يقدمها الأردن اليوم للأشقاء السوريين كأداة استقرار وبناء، وهذه المعادلة جعلت من الأردن حلقة وصل موثوقة، وأكدت أن قوة الدول لا تقاس بحجم ثرواتها، بل بقدرتها على خدمة أمنها ومحيطها في ان واحد.
هذه الاتفاقية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصورة الأوسع للأردن، الدولة المستقرة، التي تمتلك قرارها، وتضع إمكانياتها مهما كانت محدودة في خدمة محيطها، كما أثبتت أن الاستثمار في الطاقة، سواء الأحفورية أو المتجددة والخضراء، ليس فقط خيارا اقتصاديا، بل أداة سيادية تعزز المكانة السياسية وتمنح القدرة على التأثير.
خلاصة القول، إن ما يقدمه الأردن اليوم لسوريا هو أكثر من غاز يضخ في الأنابيب، بل إنه نُور سياسي واستراتيجي، يعكس فلسفة دولة تؤمن بأن قوتها الحقيقية تكمن في استقرارها، وفي قدرتها على أن تكون السند والمعين، حتى في أصعب الظروف لجيرانها وإشقائها.
الأردن، الذي واجه لسنوات طويلة "شح الموارد" الطبيعية، استطاع عبر "استراتيجيات الطاقة" وتنوع مصادرها، أن يبني بنية تحتية متقدمة مكنته من استقطاب الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، عبر استخدام سفينة التغويز العائمة في ميناء العقبة، ثم ضخه عبر خط الغاز العربي باتجاه الأراضي السورية وصولا إلى دمشق.
كميات الغاز التي سيزود بها الأردن سوريا عبر تشغيل محطتين رئيسيتين لتوليد الكهرباء في جنوب سوريا،ستنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين هناك، حيث ترتفع ساعات تزويد الكهرباء من ساعتين فقط إلى 14 ساعة يوميا وبمقدار 12 ساعة كاملة، وهو إنجاز نوعي في بلد يعاني من نقص حاد في الطاقة.
الأردن بدأ فعلياً بتنفيذ التزامه اعتبارا من بداية العام،وبكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يومياً، في إطار دعم عاجل يهدف إلى تقليل ساعات الانقطاع الكهربائي، وتخفيف العبء عن البنية التحتية السورية.
ما يلفت في هذا المشهد أن الأردن لا يقدم دعمه من الغاز من موقع الوفرة، بل من موقع القدرة على الإدارة الذكية للموارد، وتحديداً في منطقة تدار فيها الطاقة غالباً كأداة ضغط، بينما يقدمها الأردن اليوم للأشقاء السوريين كأداة استقرار وبناء، وهذه المعادلة جعلت من الأردن حلقة وصل موثوقة، وأكدت أن قوة الدول لا تقاس بحجم ثرواتها، بل بقدرتها على خدمة أمنها ومحيطها في ان واحد.
هذه الاتفاقية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصورة الأوسع للأردن، الدولة المستقرة، التي تمتلك قرارها، وتضع إمكانياتها مهما كانت محدودة في خدمة محيطها، كما أثبتت أن الاستثمار في الطاقة، سواء الأحفورية أو المتجددة والخضراء، ليس فقط خيارا اقتصاديا، بل أداة سيادية تعزز المكانة السياسية وتمنح القدرة على التأثير.
خلاصة القول، إن ما يقدمه الأردن اليوم لسوريا هو أكثر من غاز يضخ في الأنابيب، بل إنه نُور سياسي واستراتيجي، يعكس فلسفة دولة تؤمن بأن قوتها الحقيقية تكمن في استقرارها، وفي قدرتها على أن تكون السند والمعين، حتى في أصعب الظروف لجيرانها وإشقائها.