منوعات

علاج جديد ينجح في وقف تدهور شائع بمرض باركنسون

علاج جديد ينجح في وقف تدهور شائع بمرض باركنسون

للعلّم - كشف علماء من جامعة كيس ويسترن ريزيرف عن آلية بيولوجية خفية تلعب دورًا محوريًا في تسريع تطور مرض باركنسون، أحد أكثر الأمراض العصبية انتشارًا وخطورة. والأهم أن الفريق البحثي نجح في تصميم علاج تجريبي جديد يوقف هذا الضرر، ويعيد الخلايا العصبية إلى أداء وظيفتها الطبيعية في نماذج مخبرية وحيوانية، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceDaily" العلمي.

ويُصيب مرض باركنسون نحو مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، مع تسجيل قرابة 90 ألف حالة جديدة سنويًا. ويتميز المرض بفقدان تدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهو ناقل عصبي أساسي للتحكم في الحركة. ورغم توفر أدوية تخفف الأعراض، فإن فعاليتها غالبًا ما تتراجع مع مرور الوقت، دون أن تعالج السبب الحقيقي للمرض.

وتوضح الدراسة، التي نُشرت في مجلة Molecular Neurodegeneration، كيف يؤدي تراكم بروتين سام يُعرف باسم ألفا-سينوكلين داخل خلايا الدماغ إلى تفاعل غير طبيعي مع إنزيم مهم يدعى ClpP. ويلعب هذا الإنزيم دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الخلايا، خصوصًا الميتوكوندريا، وهي وحدات إنتاج الطاقة داخل الخلية.

وعندما يحدث هذا التفاعل الخاطئ، تتعطل الميتوكوندريا وتفقد قدرتها على توليد الطاقة، ما يؤدي إلى إنهاك الخلايا العصبية وتسريع موتها. ويُعد هذا الخلل في إمدادات الطاقة أحد العوامل الرئيسية التي تفسر تدهور الحركة والقدرات المعرفية لدى مرضى باركنسون.

علاج يوقف الضرر ويعيد الوظيفة
وبعد ثلاث سنوات من البحث، طوّر العلماء مركبًا علاجيًا جديدًا أطلقوا عليه اسم CS2. حيث يعمل هذا العلاج كـ"طُعم" يجذب بروتين ألفا-سينوكلين بعيدًا عن إنزيم ClpP، مانعًا التفاعل الضار بينهما، ومتيحًا للميتوكوندريا استعادة وظيفتها الطبيعية.

وأظهرت التجارب، التي أُجريت على أنسجة دماغ بشرية وخلايا عصبية مشتقة من مرضى ونماذج حيوانية، نتائج مشجعة، إذ ساعد العلاج على تحسين الحركة والقدرات الإدراكية، وتقليل الالتهاب في الدماغ، وحماية الخلايا العصبية من التلف المستمر.

ويقول الباحثون إن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في كونه يستهدف جذر المرض بدل الاكتفاء بتخفيف أعراضه. فبدلا من تعويض الدوبامين أو تعديل الإشارات العصبية مؤقتًا، يركّز العلاج الجديد على حماية مصدر الطاقة داخل الخلايا العصبية، وهو ما قد يبطئ أو يوقف تقدم المرض.

ويعمل الفريق حاليًا على نقل هذا الاكتشاف من المختبر إلى التطبيق السريري خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تحسين الدواء ليصبح مناسبًا للاستخدام البشري، وتوسيع اختبارات السلامة والفعالية، إضافة إلى تحديد مؤشرات حيوية تساعد على تتبع تطور المرض بدقة.

ويأمل الباحثون أن يفتح هذا النهج الباب أمام جيل جديد من علاجات باركنسون، قد يحوّل المرض من حالة تنكسية متقدمة إلى حالة يمكن السيطرة عليها، وربما عكس مسارها مستقبلًا.

العربية نت