واشنطن وطهران .. لعبة النار وكلفة الانفجار
تتصاعد نبرة التصريحات الصادرة من كل من واشنطن وطهران على وقع استعدادات عسكرية ورسائل ردع وتهديدات متبادلة، فيما تعود المنطقة إلى واجهة القلق المفتوح على احتمالات متعددة، تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية مع اعتبارات الداخل السياسي وهيبة القوة ومعادلات الردع. المشهد الراهن يعكس لحظة اختبار دقيقة قد تكون مختلفة في علاقة اعتادت إدارة الصراع أكثر من حسمه، وتدوير الأزمات أكثر من إنهائها، ما يجعل المنطقة أمام مجموعة من السيناريوهات المفتوحة.
السيناريو الأول يقوم على استمرار سياسة حافة الهاوية، حيث ترتفع سخونة الخطاب وتتسع مساحة الاستعراض العسكري دون انتقال إلى مواجهة مباشرة، هذا المسار يخدم كلّاً من الطرفين داخليا، فالولايات المتحدة تعزز صورة "الحارس" لأمن حلفائها ومصالحها الحيوية، فيما تكرس إيران سردية الصمود وامتلاك القدرة على فرض كلفة باهظة على أي محاولة تطويق أو إخضاع، في هذا السياق تبقى المناوشات غير المباشرة والرسائل النارية أدوات ضغط محسوبة، مع حرص الطرفين على إبقاء الصراع تحت سقف الانفجار الشامل.
السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد محدود ومسيطر عليه، قد يتخذ شكل ضربات دقيقة ومحدودة لبعض المنشآت العسكرية والأمنية أو مصانع الأسلحة والصواريخ قد يصاحبها اشتباكات موضعية عبر ساحات إقليمية متعددة، هذا الخيار يحمل في طياته مخاطرة محسوبة في نظر صناع القرار، خاصة حين يراد تعديل قواعد الاشتباك أو إعادة رسم خطوط الردع، غير أن طبيعة الإقليم، بتشابك مساراته وكثرة الفاعلين فيه، تجعل هذا السيناريو قابلا للانزلاق السريع، حيث يتحول الخطأ التكتيكي إلى أزمة استراتيجية، ويتوسع الاشتباك خارج النوايا المرسومة.
السيناريو الثالث، وهو الأخطر من حيث الكلفة المباشرة، يتمثل في مواجهة عسكرية واسعة بين الطرفين، حرب من هذا النوع ستفتح أبوابا يصعب إغلاقها، وتهدد أمن الطاقة العالمي، وتضع الاقتصاد الدولي أمام صدمات حادة، وتعيد خلط أوراق النفوذ في الشرق الأوسط بصورة عنيفة، ومع أن هذا الاحتمال حاضر في الحسابات، إلا أنه يظل مكبلا بإدراك عميق لحجم الخسائر التي ستطال الجميع دون استثناء، وهو ما يدفع الأطراف إلى تفضيل الردع المتبادل على الانفجار المفتوح.
أما السيناريو الرابع، الأكثر حساسية وتعقيدا، فيقوم على قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات واسعة قوية ومستمرة للبنى العسكرية والأمنية والتكنولوجية الأساسية للنظام ومراكز السيطرة والتحكم، وتدمير شامل للقدرات والمنشآت النووية والصاروخية، قد يرافقها تدخل محدود واغتيالات لمستويات متنوعة من قيادات النظام بهدف إسقاط النظام الإيراني وتغيير طبيعته السياسية، حيث يجد هذا الطرح جذوره في خطاب أمريكي متكرر يتحدث عن دعم تطلعات الشعب الإيراني ومساندة المتظاهرين في مساعيهم لتغيير النظام، وفي هذا الإطار تحاول واشنطن تقديم أي مواجهة محتملة بوصفها جزءا من معركة أخلاقية وسياسية، عنوانها مساعدة الداخل الإيراني على كسر بنية الحكم القائمة، غير أن هذا السيناريو يفتح أسئلة عميقة حول جدوى التدخل العسكري في هندسة التغيير السياسي، وحول قدرة القوة الخارجية على إنتاج استقرار دائم، في ضوء تجارب إقليمية أثبتت أن إسقاط الأنظمة لا يعني بالضرورة بناء دول مستقرة، بل قد يطلق موجات فوضى تتجاوز الحدود وتطول آثارها لعقود.
في المحصلة، المواجهة الأمريكية الإيرانية تتحرك بين التصعيد والاحتواء، وبين الرغبة في فرض الوقائع والخشية من كلفة الانفجار، فيما تقف المنطقة مجددا أمام مفترق طرق، وتتابع شعوبها هذا الاشتباك المفتوح بقلق مشروع، لأنها تدرك أن الحسابات الخاطئة تنعكس بشكل كارثي على الاستقرار والأمن والاقتصاد، هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي في كبح منطق القوة، ودفع الأطراف نحو مسار سياسي عقلاني، لوقف سباق التصعيد، وفتح نوافذ الحوار، وتذكير الطرفين بمسؤولياتهما الأخلاقية والتاريخية والعمل بشكل جاد على وقف التصعيد قبل أن تدفع المنطقة مرة أخرى أثمانا قاسية ستطال نتائجها الجميع.
السيناريو الأول يقوم على استمرار سياسة حافة الهاوية، حيث ترتفع سخونة الخطاب وتتسع مساحة الاستعراض العسكري دون انتقال إلى مواجهة مباشرة، هذا المسار يخدم كلّاً من الطرفين داخليا، فالولايات المتحدة تعزز صورة "الحارس" لأمن حلفائها ومصالحها الحيوية، فيما تكرس إيران سردية الصمود وامتلاك القدرة على فرض كلفة باهظة على أي محاولة تطويق أو إخضاع، في هذا السياق تبقى المناوشات غير المباشرة والرسائل النارية أدوات ضغط محسوبة، مع حرص الطرفين على إبقاء الصراع تحت سقف الانفجار الشامل.
السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد محدود ومسيطر عليه، قد يتخذ شكل ضربات دقيقة ومحدودة لبعض المنشآت العسكرية والأمنية أو مصانع الأسلحة والصواريخ قد يصاحبها اشتباكات موضعية عبر ساحات إقليمية متعددة، هذا الخيار يحمل في طياته مخاطرة محسوبة في نظر صناع القرار، خاصة حين يراد تعديل قواعد الاشتباك أو إعادة رسم خطوط الردع، غير أن طبيعة الإقليم، بتشابك مساراته وكثرة الفاعلين فيه، تجعل هذا السيناريو قابلا للانزلاق السريع، حيث يتحول الخطأ التكتيكي إلى أزمة استراتيجية، ويتوسع الاشتباك خارج النوايا المرسومة.
السيناريو الثالث، وهو الأخطر من حيث الكلفة المباشرة، يتمثل في مواجهة عسكرية واسعة بين الطرفين، حرب من هذا النوع ستفتح أبوابا يصعب إغلاقها، وتهدد أمن الطاقة العالمي، وتضع الاقتصاد الدولي أمام صدمات حادة، وتعيد خلط أوراق النفوذ في الشرق الأوسط بصورة عنيفة، ومع أن هذا الاحتمال حاضر في الحسابات، إلا أنه يظل مكبلا بإدراك عميق لحجم الخسائر التي ستطال الجميع دون استثناء، وهو ما يدفع الأطراف إلى تفضيل الردع المتبادل على الانفجار المفتوح.
أما السيناريو الرابع، الأكثر حساسية وتعقيدا، فيقوم على قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات واسعة قوية ومستمرة للبنى العسكرية والأمنية والتكنولوجية الأساسية للنظام ومراكز السيطرة والتحكم، وتدمير شامل للقدرات والمنشآت النووية والصاروخية، قد يرافقها تدخل محدود واغتيالات لمستويات متنوعة من قيادات النظام بهدف إسقاط النظام الإيراني وتغيير طبيعته السياسية، حيث يجد هذا الطرح جذوره في خطاب أمريكي متكرر يتحدث عن دعم تطلعات الشعب الإيراني ومساندة المتظاهرين في مساعيهم لتغيير النظام، وفي هذا الإطار تحاول واشنطن تقديم أي مواجهة محتملة بوصفها جزءا من معركة أخلاقية وسياسية، عنوانها مساعدة الداخل الإيراني على كسر بنية الحكم القائمة، غير أن هذا السيناريو يفتح أسئلة عميقة حول جدوى التدخل العسكري في هندسة التغيير السياسي، وحول قدرة القوة الخارجية على إنتاج استقرار دائم، في ضوء تجارب إقليمية أثبتت أن إسقاط الأنظمة لا يعني بالضرورة بناء دول مستقرة، بل قد يطلق موجات فوضى تتجاوز الحدود وتطول آثارها لعقود.
في المحصلة، المواجهة الأمريكية الإيرانية تتحرك بين التصعيد والاحتواء، وبين الرغبة في فرض الوقائع والخشية من كلفة الانفجار، فيما تقف المنطقة مجددا أمام مفترق طرق، وتتابع شعوبها هذا الاشتباك المفتوح بقلق مشروع، لأنها تدرك أن الحسابات الخاطئة تنعكس بشكل كارثي على الاستقرار والأمن والاقتصاد، هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي في كبح منطق القوة، ودفع الأطراف نحو مسار سياسي عقلاني، لوقف سباق التصعيد، وفتح نوافذ الحوار، وتذكير الطرفين بمسؤولياتهما الأخلاقية والتاريخية والعمل بشكل جاد على وقف التصعيد قبل أن تدفع المنطقة مرة أخرى أثمانا قاسية ستطال نتائجها الجميع.