قمة عمان .. واقعية السياسة وصناعة الاستقرار
شهدت عمان أمس محطة سياسية واقتصادية مفصلية مع انعقاد القمة الأردنية الأوروبية الأولى، في مشهد يعيد اختبار قدرة الشراكات الدولية على الصمود والتحول من بيانات النوايا إلى سياسات فاعلة، حيث قدمت القمة رسالة واضحة بأن العلاقة بين الأردن والاتحاد الأوروبي دخلت مرحلة أكثر عمقا ونضجا، بعد ارتقائها العام الماضي إلى شراكة استراتيجية وشاملة، تقوم على المصالح المتبادلة والقيم المشتركة والمسؤولية الجماعية تجاه الاستقرار الإقليمي.
أهمية القمة تنبع من كونها تعبيرا صريحا عن التزام سبع وعشرين دولة أوروبية بدعم الأردن، كدولة استقرار محورية في محيط ملتهب، والبناء على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، والعمل جنبا إلى جنب مع المملكة في قطاعات اقتصادية وتنموية ذات أولوية. هذا الالتزام الجماعي يحمل دلالات سياسية واقتصادية، ويعكس إدراكا أوروبيا بأن دعم الأردن استثمار في أمن المنطقة وأوروبا معا.
اقتصاديا، وضعت القمة إطارا عمليا لتوسيع الشراكة، عبر تحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتيسير إجراءات الاستثمار، وإطلاق إمكانات التجارة الثنائية، كما أن الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في نيسان 2026 يشكل خطوة نوعية لربط الرؤية السياسية بفرص اقتصادية ملموسة، فيما يعكس إطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني للأمن والدفاع إدراكا متبادلا بأن الأمن والتنمية مساران متلازمان، كما جاء انضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة ليؤكد موقعه كشريك فاعل في مسار الانتقال الأخضر.
الدعم الأوروبي المعلن للمنعة الاقتصادية الأردنية وبرنامج الإصلاحات ومسارات التحديث، ضمن حزمة بلغت 3 مليارات يورو، يحمل رسالة ثقة بالمسار الإصلاحي، ويعزز قدرة الدولة على المضي في تحديث الإدارة والحوكمة والخدمات الحكومية وترسيخ النزاهة، كما يكتسب الاتفاق على مراجعة وتوسيع آلية تبسيط قواعد المنشأ أهمية خاصة، لما له من أثر مباشر على تنافسية الصادرات الأردنية، وإنشاء فرص عمل، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة الأوروبية.
القمة أعادت التأكيد على دور الأردن كشريك أمني موثوق، عبر تعزيز التعاون في إدارة الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتطرف، بما في ذلك من خلال مبادرة اجتماعات العقبة، وهو دور اكتسب ثقلا مضاعفا في ظل تفكك التوازنات الإقليمية.
وفي ملفي الطاقة والمياه، برز التزام مشترك بدعم الطاقة المتجددة والانتقال الأخضر، وتعميق التعاون لمواجهة شح المياه، مع دعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، بوصفه ركيزة للأمن المائي والاستقرار المجتمعي.
سياسيا وإقليميا، حمل البيان المشترك في ختام القمة لغة واضحة تجاه القضايا الساخنة، مؤكدا أولوية التسوية السلمية للنزاعات واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وفي ما يتصل بغزة والضفة الغربية أعاد البيان تثبيت مركزية حل الدولتين، ورفض محاولات الضم والاستيطان والتهجير، مع تأكيد الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، والاعتراف بالدور الهاشمي التاريخي، كما جدد الاتحاد الأوروبي دعمه للاجئين في الأردن، وللاجئين الفلسطينيين عبر الأونروا، في اعتراف صريح بحجم العبء الذي تتحمله المملكة دفاعا عن كرامة الإنسان وحرصا على استقرار الإقليم.
القمة حملت أيضا إشارات مستقبلية؛ من دعم دور الأردن في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، إلى الاتفاق على عقد القمة المقبلة في بروكسل عام 2028، بما يؤسس لمسار مؤسسي طويل الأمد.
في الخلاصة، تؤكد قمة عمان أن الشراكة الأردنية الأوروبية بلغت مستوى من النضج يجعلها ركيزة سياسية واستراتيجية، تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والاحترام الصارم لسيادة الدول. حيث يرسخ الأردن بسياساته المتوازنة ونهجه العقلاني وقدرته على الجمع بين الثبات والمبادرة، حضوره كعنصر استقرار موثوق في الإقليم، وكجسر حوار بين ضفاف متباعدة، يقرأ التحولات بعين الحكمة ويتعامل معها بمنطق الدولة لا بردود الأفعال.
من هنا، تكتسب هذه العلاقة بعدها الحقيقي، باعتبارها شراكة مع دولة تحترم القانون الدولي، وتنحاز للحلول السياسية، وتؤمن بأن الأمن والتنمية وجهان لمسار واحد، وهو ما يجعل الاستثمار في الأردن استثمارا في استقرار المنطقة وأمن أوروبا ومستقبل أكثر توازنا وعدلا.
شهدت عمان أمس محطة سياسية واقتصادية مفصلية مع انعقاد القمة الأردنية الأوروبية الأولى، في مشهد يعيد اختبار قدرة الشراكات الدولية على الصمود والتحول من بيانات النوايا إلى سياسات فاعلة، حيث قدمت القمة رسالة واضحة بأن العلاقة بين الأردن والاتحاد الأوروبي دخلت مرحلة أكثر عمقا ونضجا، بعد ارتقائها العام الماضي إلى شراكة استراتيجية وشاملة، تقوم على المصالح المتبادلة والقيم المشتركة والمسؤولية الجماعية تجاه الاستقرار الإقليمي.
أهمية القمة تنبع من كونها تعبيرا صريحا عن التزام سبع وعشرين دولة أوروبية بدعم الأردن، كدولة استقرار محورية في محيط ملتهب، والبناء على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، والعمل جنبا إلى جنب مع المملكة في قطاعات اقتصادية وتنموية ذات أولوية. هذا الالتزام الجماعي يحمل دلالات سياسية واقتصادية، ويعكس إدراكا أوروبيا بأن دعم الأردن استثمار في أمن المنطقة وأوروبا معا.
اقتصاديا، وضعت القمة إطارا عمليا لتوسيع الشراكة، عبر تحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتيسير إجراءات الاستثمار، وإطلاق إمكانات التجارة الثنائية، كما أن الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في نيسان 2026 يشكل خطوة نوعية لربط الرؤية السياسية بفرص اقتصادية ملموسة، فيما يعكس إطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني للأمن والدفاع إدراكا متبادلا بأن الأمن والتنمية مساران متلازمان، كما جاء انضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة ليؤكد موقعه كشريك فاعل في مسار الانتقال الأخضر.
الدعم الأوروبي المعلن للمنعة الاقتصادية الأردنية وبرنامج الإصلاحات ومسارات التحديث، ضمن حزمة بلغت 3 مليارات يورو، يحمل رسالة ثقة بالمسار الإصلاحي، ويعزز قدرة الدولة على المضي في تحديث الإدارة والحوكمة والخدمات الحكومية وترسيخ النزاهة، كما يكتسب الاتفاق على مراجعة وتوسيع آلية تبسيط قواعد المنشأ أهمية خاصة، لما له من أثر مباشر على تنافسية الصادرات الأردنية، وإنشاء فرص عمل، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة الأوروبية.
القمة أعادت التأكيد على دور الأردن كشريك أمني موثوق، عبر تعزيز التعاون في إدارة الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتطرف، بما في ذلك من خلال مبادرة اجتماعات العقبة، وهو دور اكتسب ثقلا مضاعفا في ظل تفكك التوازنات الإقليمية.
وفي ملفي الطاقة والمياه، برز التزام مشترك بدعم الطاقة المتجددة والانتقال الأخضر، وتعميق التعاون لمواجهة شح المياه، مع دعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، بوصفه ركيزة للأمن المائي والاستقرار المجتمعي.
سياسيا وإقليميا، حمل البيان المشترك في ختام القمة لغة واضحة تجاه القضايا الساخنة، مؤكدا أولوية التسوية السلمية للنزاعات واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وفي ما يتصل بغزة والضفة الغربية أعاد البيان تثبيت مركزية حل الدولتين، ورفض محاولات الضم والاستيطان والتهجير، مع تأكيد الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، والاعتراف بالدور الهاشمي التاريخي، كما جدد الاتحاد الأوروبي دعمه للاجئين في الأردن، وللاجئين الفلسطينيين عبر الأونروا، في اعتراف صريح بحجم العبء الذي تتحمله المملكة دفاعا عن كرامة الإنسان وحرصا على استقرار الإقليم.
القمة حملت أيضا إشارات مستقبلية؛ من دعم دور الأردن في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، إلى الاتفاق على عقد القمة المقبلة في بروكسل عام 2028، بما يؤسس لمسار مؤسسي طويل الأمد.
في الخلاصة، تؤكد قمة عمان أن الشراكة الأردنية الأوروبية بلغت مستوى من النضج يجعلها ركيزة سياسية واستراتيجية، تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والاحترام الصارم لسيادة الدول. حيث يرسخ الأردن بسياساته المتوازنة ونهجه العقلاني وقدرته على الجمع بين الثبات والمبادرة، حضوره كعنصر استقرار موثوق في الإقليم، وكجسر حوار بين ضفاف متباعدة، يقرأ التحولات بعين الحكمة ويتعامل معها بمنطق الدولة لا بردود الأفعال.
من هنا، تكتسب هذه العلاقة بعدها الحقيقي، باعتبارها شراكة مع دولة تحترم القانون الدولي، وتنحاز للحلول السياسية، وتؤمن بأن الأمن والتنمية وجهان لمسار واحد، وهو ما يجعل الاستثمار في الأردن استثمارا في استقرار المنطقة وأمن أوروبا ومستقبل أكثر توازنا وعدلا.